-1-
لا ناتي بجديد حين نقول ان المواطن اليوم في البلاد على موعدٍ افتراضيّ مع الموت فحين يخرج من منزله لمتابعة تفاصيل حياته اليومية، أو ما تبقّى منها، يخرج وهو على قناعة مسبقة بأن خروجه هذا قد يكون الأخير من نوعه. ذلك ان الموت المفخخ ،في البلاد صار حدثاً فجائياً وآنياً يترصّد العابرين ويغتال أمانهم في لحظة مارقة من الزمن.
بينما قاتلهم يتجول بين المناطق؟!.. يتعامل مع الناس على انهم مشروع دسم للموت . او أعضاء معطوبة يمكن جمعها في أكياس قمامة ،فهم ليسوا أول الضحايا التي تزهق روحها بكبسة زر لمفخخة مركونة بجانب مطعم او موضوعة في سلة نفايات .
ضحايا الإرهاب من أبنائنا كانوا على الدوام خبرا عاديا في نشرة الأنباء مجرد أرقام طالها انفجار، وقد اعتاد الناس ذلك ؟! ،ربما لان حكاية التهامنا كوجبة او قطعة قطعة في مهرجان الدم اليومي أصبحت حالة مألوفة لدرجة انعدام الدهشة او تعالى الصرخة ؟!لقد تحولوا الى أرقام تضاف الى أرقام من غادرونا الى العالم الآخر دون ان يتسنى لنا او لهم الوداع.
ولكن هل هذا قدرنا؟، وهل سنبقى مجرد « قطيع «جاهز للذبح كل حين ننتظر دورنا ؟!.
أنها لمأساة حقا ان نبقى نعيش الأمل الكاذب، وما يصرف على الأمن لتحقيق الأمان أرقام خرافية ولكنها ليست كأرقامنا
-2-
يقول مارتن لوثركنغ «لا يستطيع احد ركوب ظهرك الا اذا انحنيت « ويقول علي شريعتي « عندما يلبس الظلم رداء التقوى تولد أعظم فاجعة «
نقول مانقول حتى نبصر وننبه ونحذر ونحن نعيش اليوم بازار الانتخابات وموسم الدعاية، ويا لها من دعاية ركبت شوارعنا ،واحتلت ساحاتنا، وغطت بيوتنا في فوضى لاحدود لتوصيفها ، حيث يتسابق ما يربو على العشرة آلاف مرشح على 325مقعدا، وهؤلاء اغلبيتهم يزعمون تطوعهم لخدمة الوطن والمواطن في وقت كثرت فيه صورهم بألوان وأحجام مختلفة وتعددت معها الولائم فيما غابت البرامج
كليا، بل ان بعض الوجوه او الوجاهات تطرح نفسها للمرة الثالثة من دون ادنى شعور بالخيبة اومحاسبة للنفس ومراجعتها في ما قدمت .
ولهذا نقول احذروا الخديعة ،فكم مرة خرجنا وراء باعة الأوهام نضع قلوبنا في صناديق الامل لعلها تزهر لنا حديقة ورود تعطر حياتنا ،ولكن لم نحصد سوى الخيبة والمرارة ، من خطابات الخديعة والتزييف… فالمنتصر بالخديعة سيدفع ثمن انتصاره… لأنه لا استقرار ولا جنة الا بالعدالة والحرية ونظام ديموقراطي وكفاءات حقيقية لم ترضع سوى حب الوطن. غير ذلك سير باتجاه الفشل الكبير.

التعليقات معطلة
