يا ترى ماذا نكون إن غادر الواحد منا احلامة وأودعها في صناديق النسيان ليأكلها الغبار او تذروها الرياح ، اي حياة تبقى لنا ؟!
يقول كاتب من هذا الزمان «حلمت اني حلمت فشنقت « ويقول آخر «قد يطول الحلم وقد يقصر ،وقد يتحقق وقد لا يتحقق ،ولكن يكفينا اننا حاولنا الحلم في زمن الاحلام ألفقيرة».
اذن هو الحلم حق انساني مشروع انا وأنت نصنعه ونشكله ، ربما يكون ومضه لبريق نلحق به ،نمسكه ونلونه وندحرجه ليكبر فيصبح شعلة اكثر وهجا وأوضح تألقا ، فمن يصنع تقويم الزمن ليكون حراكه حيوية وعطاء ما لم يكون الحلم ساطعا وصادقا وقويا في الزمان والمكان .
ان كل المتغيرات في الحياة تبدأ بفكرة بسيطة وبالعمل على تحقيقها من خلال الثقة بالنفس والإرادة اذ هي ولا غيرها من يصنع الامل ويحقق الحلم في التغيير نحو الافضل هكذا تبنى الحياة وتبنى الاوطان.
احلام لا نريدها تدغدغ المشاعر وتحلق في فضاءات الوهم تخادعنا وتخادع النفس تماما مثل تلك التي يطلقها اغلب سياسينــــا في مواسم الانتخابات او عند ظهورهم على الشاشة فقد اغرقونا بالوعود وخدعونا حد الفجيعة !1لدرجة أصبح البعض منا يتراجع في حلمه ويقزمه شيئا فشيئا لعله يقطف شيئا .
اجل.. أحلام العراقي بدأت تتراجع وتتقلص حتى تكاد تنكمش ،يحلم ان يرى ضحكات الاطفال اكبر من رعبهم وخوفهم ،يحلم ان لا يبقى الوقت مذبوحا بانتظار المرور من هذه السيطرة او تلك ،يحلم ان يودع الشباب رصيف البطالة الى ورش العمل ومصانع الانتاج .يحلم ان توزع مفردات البطاقة التموينية كاملة وفي وقتها المحدد .يحلم ان تعود الطيور المهاجرة الى أعشاشها لنسمع تغريدها وان تنظف ساحاتنا من قذارة الارهاب وان يتملك كل مواطن منزل يليق به وان تستعيد الشوارع عافيتها وان ننتج أكثر مما نستورد وان يكون اسم العراق على خارطة البلدان الأكثر إشعاعا حضاريا لا أكثر البلدان تخلفا وفسادا ورشوة وهو ما يمزق النفس ويثير المواجع .
يحلم ان تعود تلك الروح الاثيرة الوثابة في التوادد والتراحم والغيرة والشهامة التي عرف بها مجتمعنا على مر تاريخه قبل ان تفعل الطائفية ونيرانها فعلها في احداث أكثر من شرخ دام .يحلم ان يحافظ على الوطن واحدا موحدا أرضا وشعبا أمام ما عاش ويعيش ويرى ما يدبر له .أنها تبقى أحلاما متواضعة وبسيطة وتحقيقها مرهون بنا فنحن من يحدد المصير ولا احد غيرنا .

التعليقات معطلة
