Pdf copy 1

الموسم الانتخابي الذي تعيشه البلاد موسم ساخن بامتياز ويعكس حدة التنافس بين الكتل للحصول على العدد الأكبر لمرشحيها تلك حقيقة ملموسة ومحسوسة نشمها ونطالعها يوميا .
فالتنافس من اجل الوصول إلى مقاعد البرلمان مسالة مشروعة في الممارسات الديمقراطية وهي مطلوبة لوضع المواطن في صورة برامج الناخبين بعيدا عن مدى صدقيتها من عدمه ، لأنها وعود لم تختبر بعد ،ولكن ان يخرج التنافس عن الضوابط واللوائح السياقات الحضارية فذلك شان يعكس مدى التطاول والعبث والتخريب الذي يراد  به حرف المسار والتأثير في الاختيارات بملء الإرادة ، ولعل حادثة مقتل الشاب « حسين سعدون « واصابة صديقه « عباس» في منطقة العبيدي ببغداد يوم الأحد الماضي قرب منزله وأمام أعين أصدقائه وإخوته على خلفية تمزيق ملصق دعائي للانتخابات التشريعية المقبلة كان احد الأطفال قد عبث به وأراد الضحية تخليصه يعكس والى حد بعيد حالة التوتر التي يعيشها العراق، من أعمال عنف انتخابية إضافية .
فمنذ بدء الحملة الانتخابية في مطلع نيسان الحالي، تحولت بغداد خصوصًا إلى ما يشبه ساحة حرب انتخابية حيث انتشرت في شوارعها صور المرشحين والملصقات الدعائية الضخمة، وسط حملات تشهير متبادلة غزت القنوات التلفزيونية المحلية.
إذ نطالع فيما نطالعه بأسف شديد ان بعض المناطق و منذ بدء الحملة الدعائية تحولت الى صندوق انتخابي من لون واحد، حيث تنتشر صور المرشحين المنتمين لتلك الكتلة او الحزب او التيار في شوارعها، بينما تعرضت صور منافسيها الى حملة تمزيق والويل لمن يعترض او حتى يبدي رأيه لان ثمة قوى مسلحة غير حكومية تمارس نفوذها وسطوتها شئنا ام أبينا .بل ان بعضها جند أشخاصا ومجاميع لتمزيق صور المنافسين أثناء الليل لتجد صباحا وقد امتلأت الشوارع بالصور الممزقة فيما تم إسقاط العديد من اللوحات الدعائية.
ومثل هذه المظاهر المؤسفة والمؤلمة والتي تحمل تهديدا حقيقيا للمواطن.
تلخص والى حد بعيد إن «الصراع المحتدم الانتخابي هو صراع وجود، اذ أن الكثير من الكتل السياسية متوترة وتعيش حالة من الاضطراب السياسي»
وهذا باختصار ما يمكن تسميته بالإرهاب الانتخابي وهو لا يقل خطورة ان لم يتقدم على الإرهاب المفخخ بالتفجيرات والحرائق والعبوات الناسفة لان مثل هذا الإرهاب الذي يجري هو نسف للحاضر والمستقبل بل هو انقلاب كامل وضرب في الصميم للممارسة الديمقراطية لذلك لن نتأمل خيرا .

التعليقات معطلة