Pdf copy 1

للتآمر الدولي أوكار خبيثة، ومخالب سود، وبرامج مميتة، ومخططات مدمرة. يجري تنفيذها على أرضنا من وقت لآخر بالأسلوب نفسه، وبالصيغة ذاتها، من دون أن نكلف أنفسنا عناء رصدها، وكشف أسرارها، وتشخيص آثارها، فهي وعلى الرغم من انتشارها ووقوع كوارثها فوق رؤوسنا، إلا أن معظمنا لا يريد الاعتراف بما يتكرر أمام عينيه من مشاهد دامية تعود بالنتائج المثمرة للأوكار التي تلاعبت بمستقبلنا، وتحكمت بمصيرنا منذ اكتشاف النفط في (مسجدي سليمان) وحتى يومنا هذا. وخير ما نستند اليه في شرح هذا التآمر هو اعترافات القاتل المحترف (جون بيركنز):
لقد تحدث (بيركنز) بإسهاب في كتابه الموسوم (اعترافات قاتل اقتصادي)، وتحدث مرات ومرات في مقابلات تلفزيونية أجريت معه عام 2008 عن تطبيقات الاستعباد الاقتصادي الجديد, أو (حكم الشركات)، المعبر عنه باصطلاح (Corporatocracy) الكوربوراتوقراطي، الذي يعكس نفوذ الشركات المانحة بمعاولها الاستيلائية الهدامة، وقد تكفلت المنظمات الإنسانية بنشر مقاطع فيلمية لاعترافات (بيركنز). موجودة الآن على شبكة اليوتيوب.
يعترف (بيركنز): بأنه عمل بوظيفة (قاتل محترف) لحساب كبريات الشركات الأمريكية المتخصصة بنهب الثروات الطبيعية، ونفذ لها سلسلة من الاغتيالات السياسية, وأنه كان يبتز حكام البلدان الضعيفة عن طريق الرشوة أو بالترهيب، ويرغمها على أخذ قروض طائلة يصعب الوفاء بها، وذلك بموجب تقديرات خادعة يراد منها إغراق تلك الدول في مستنقعات الديون، ومن ثم إدراجها في قوائم التبعية الاقتصادية، فإذا ما حاول احد الزعماء رفض شروط التعاون مع البيت الأبيض، فأن الأجهزة الأمريكية تتولى إرسال عناصر خاصة تسمى (الجاكلز) لتصفيته, والجاكلز هم الضباع المتوحشة أو الثعالب المفترسة، وفي حال فشل (الجاكلز) تلجأ الولايات المتحدة إلى التهديد بتوجيه ضربات حربية استباقية، أو بتحريك فيالقها لتنفيذ الغزو المسلح، بذرائع ملفقة مدعومة من قبل مجلس الأمن، وبإسناد مطلق من بعض الحكومات المتواطئة مع الأشرار. بينما يتكفل وعاظ السلاطين وأصحاب الأقلام الرخيصة ومعهم المؤسسات الإعلامية الخبيثة بتنفيذ حملات التضليل والتشويش مقابل كميات هائلة من الأموال تدفع مباشرة للعملاء.
ظل هذا السفاح صامتا منذ عقد الثمانينات، لكنه خرج عن صمته بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين اتخذ قراره الشخصي الشجاع بنشر الحقيقة كاملة مهما كانت العواقب، فاعتكف في منزله مكرساً وقته لتدوين مذكراته في كتاب خطير, يسلط فيه الأضواء على صفحة غامضة من صفحات التآمر العالمي ضد البلدان الضعيفة. فخرج الكتاب عام (2004) باللغات الحية. ترجمه إلى العربية (بسام أبو غزالة).
يعترف (بيركنز) صراحة بوجود المئات من أمثاله، ويقول أن الاغتيال والابتزاز صار من الألعاب الدولية، التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على نطاق واسع وكلما دعتها الحاجة لذلك، حتى أصبحت تتقن التلاعب بمصير البلدان الضعيفة بكل أساليبها التلفيقية والتشويهية والتضليلية، وبكل أدواتها الطائفية الكفيلة بتسويق عمليات الاغتيال بطرق ذكية تتوجه فيها أصابع الاتهام نحو ضحية أخرى مرشحة سلفاً، لتكون هي الضحية المزدوجة في هذه اللعبة القذرة، بضرب عصفورين أو أكثر بحجر واحد.
كتب (بيركنز) حتى الآن ثلاثة كتب. اعترف فيها كلها بحيثيات التصفيات الجسدية، التي أطاحت بالرؤوس الكبيرة, والطرق الخفية التي تحكمت بها القوى الغاشمة بالدويلات الصغيرة، وكيف أخضعتها لإرادتها، وكشف أيضاً عن تفاصيل الضغوط الاقتصادية الهائلة، التي سلطتها الشركات العملاقة ضد حكومات البلدان الفقيرة، وكيف انتزعت منها العقود الاحتكارية الثقيلة.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

التعليقات معطلة