Pdf copy 1

مرة أخرى يتجول الموت المفخخ في شوارعنا وساحاتنا وإحيائنا السكنية ليغرس أنيابه الدامية كغول مفترس يتلذذ بنهش أجسادابنائنا وأحبتنا المتناثرة على الإسفلت والأرصفة بعد ان حولها الى قطع مهروسة وأخرى محترقة . مرة أخرى تتوزع المفخخات مناطق بغداد طولا وعرضا في اختراق فاضح يؤكد للمرةالمئة بعد الألف العجز الفاضح لأولئك الذين يديرون الملف الأمني ، هل نعدد أرقام وأيام وأماكن التفجيرات ، وهل نستعرض أسلوبها وتكرار تكتيكاتها ، مالذي قبضناه من كل تلك الأعداد الهائلة للقوات الأمنية وخارطة توزيعها مالم نوقف انفجار ونستبق حريق ونقبض على الفاعلين ؟!.فلماذا يتكرر ما يتكرر من انفجارات تأخذ في كل مرة العديد من أحبتنا أخوة وأبناء وآباء وأصدقاء ومعارف لدرجة لم تسلم فيها حتى مجالس العزاء ليصبح العزاء بعزاءين . ومرة أخرى نتلقى برقيات المواساة ورسائل التضامن والاستنكار والشجب في مفارقة غريبة عجيبة ،اذ حتى القوى والبلدان التي تحوم حولها الشبهات بالتورط والضلوع المباشر في تغذية ودعم وإسناد الارهابين تعلن إدانتها للتفجيرات وكان الذين يزرعون الموت والخراب والحرائق في بلادنا مجرد أشباح لاعلاقة لا احد من بلدان الجوار العربية وغير العربية بها ،في عملية تبرئة ذمة وغسل أيديهم الملوثة بدماء العراقيين . مرة اخرى يضعونا في نشرة الأخبار مجرد عنوان لانفجارات شهدتها العاصمة العراقية في أطار أنباء وأحداث تافهة تأخذ الحيز الأكبر من اهتمامات العالم وكان الذين قضوا نحبهم من الذين طالتهم مفخخات الإرهاب مجرد أرقام عابرة لبشر عابرين تواجدوا في الزمان والمكان بالخطأ ليصبح الضحايا متهمين او من اولئك الذين أصابهم سوء الطالع ، ولكن ان تختنق قطة بموائها او يهرب كلب من صاحبه او حتى تحبل ممثلة من الدرجة العاشرة بحمل غير شرعي فانه يتصدر قائمة الاهتمامات . هل نقول أن الحياة غير منصفة وان للعالم اهتماماته وإننا المعنيين بالدرجة الأولى بمعالجة جراحنا اذ لا احد يقلع شوكنا بالنيابة عنا. نعم لنعش هموم حيزنا الجغرافي ولنراجع مالنا وماعلينا بكل صدق وصراحة ودون ترضيات وتسويات ولتسمى الأشياء باسماؤها دون مواربه ، اذ يكفي عارا ان تبقى أرضنا ملعبا مفتوحا للارهابين يمارسون فيها عربدتهم وتطاولهم واستباحتهم لحياتنا . وبالتأكيد ان ذلك يتطلب منا ان نؤكد على لحمتنا الوطنية ونزع الألغام الداخلية ونبذ الاستحواذ على المواقع دون كفاءة وقدرة على أدارة الملفات ،واعتماد النوعية لا الكمية ومحاسبة المقصرين حسابا سريعا وعسيرا لكي نضع الامور في نصابها الصحيح ولكي نسد كل الثغرات التي ينفذمن خلالها الإرهاب لتدمير حياتنا . مرة اخرى نقول لاتبقونا تحت مطحنة الموت المفخخ مجرد أهداف سهلة الاصطياد وتلك مهمة من ارتضى ان يكون مسؤول عن حفظ دمائنا والدفاع عن سيادتنا وكفى ماجرى فلقد بلغ السيل زبى ونحن نعدد أرقام الاختراقات وتوالي الانفجارات ؟!.

التعليقات معطلة