مفارقة ان تقف المحترفة للبغاء في رأس الشارع تشتم وتلعن وتعيب تلك المرأة تغاضيها عن غزل احدهم لها وبما يعني قبولها وتدني أخلاقها.
وهو ذاته الذي يقترفه بعض السياسيين عندما يدينون ويجرمون ويحكمون بالإعدام على مواقف وممارسات وهم يمارسون ويقترفون إضعافها وتفوقها وحشية ..
ويبدون وهم يطلقون الأحكام على قناعة أكيدة مما يقولون ..ولا يخطر بأذهانهم أنهم إنما يفعلون المفارقة المثيرة للامتعاض والسخرية ولرسم صورة صارخة عن بلادتهم وانغلاقهم على أنفسهم ….
تورط ذلك الرجل عندما حاول الدخول في نقاش واستخدام الوقائع والأرقام والإحصائيات للمقارنة بين ادعاءين وموقفين من مبدأ ان الفكر لا يخشى الطرح والنقاش العلمي …بل ان القرآن.
الكريم يحث على النقاش والحوار والجدل بالتي هي أحسن..وما الشك الديكارتي الا المصدر المهم, لانفتاح ونهضة أوربا إلى أن الغي (التابو)او تحريم نقاش كل شيء …فالإيمان الديني ذاته أخضعوه للنقاش والتأمل ورفضوا الدوغمائية والانخراط مع القطيع فالإيمان بالله يجب ان يكون عن عقل يبارك اختلاجات القلب …
وهل كان الإسلام غير دين يناسب نضج الإنسان بعد طفولته مع اليهودية ووجدانيته مع المسيحية ..وكان القرآن معجزة ثقافية وتضمن ما سبقه من اديان …فكيف تحول هذا الدين على يد البعض ..الى تلقينات مغلقة ترتعب من مناقشة أفكار وطروحات اخرى ولا تجيد التفاعل مع الاخر ومحاولة فهمه ..وقد انعكس هذا التحجر الفكري على سياسة وخطاب عناصر في الدولة …
وعاش العراقي تلك الأحكام والاطلاقات والتجريمات وغاب الحوار واغلقت الأبواب وتفشى الاختلاف ..ولا يمكن انتظار المفيد والمجدي من
هذه الأحجار…
بل يهين العقل نفسه اذا انتظر الخير من كائنات لم تتورع عن استخدام وتوظيف الدين لأغراضها ومنافعها الرخيصة ..وهل يمكن ان يلوح الضوء من كتلة الكراهية السوداء ,المتمترسة بالطائفية؟؟؟
الطائفي ,وبالضرورة ,إنسان مغلق فقير الشخصية ,فقير الثقافة ,فقير الأفق ,,ومن سوء حظ المجتمعات والشعوب ان يكون بين ساستها من الطائفيين …
فعند ذلك تتدافع وتتزاحم عليها الخطوب والأحزان …وإذا كانت التنمية قلب الدولة فان هذا القلــــب سيتـــوقف لا لثواني وساعات بل الى الآبد…
ولان المغلقين لا يستدركون ولا يراجعون ذواتهم ومفعمون بيقينهم الذي تباركه سمائهم وتخريجات طائفيتهم فأنهم يمضون بعزم الى هلاكهم وهلاك شعوبهم ومجتمعاتهم.

التعليقات معطلة
