Pdf copy 1

هذه فضيحة إنسانية أخرى لم ترصدها الفضائيات العراقية حتى الآن. فضيحة توصلنا إليها عن طريق استقراء العام من الخاص واستنباط الخاص من العام، فالحقائق الملموسة والمتداولة الآن فوق أرض الموصل تشير إلى ما لا يقبل الشك والتأويل أن العراقيات اللواتي وقعن أسيرات بين مخالب القوى الشريرة بزعامة داعش، أصبحن الآن من ضحايا الأقطار التي وصل بها التمادي إلى أبعد الحدود في تعاطي الرذيلة السياسية بصيغتها المعلنة على لسان أئمة السوء وفقهاء الدعارة الطائفية.
الحقيقة الأولى: أن مرتزقة الدواعش استجابوا لنداءات الشيخ الحويني، التي أطلقها من منبره في مصر، عندما رفع عقيرته بالنواح والصياح مناشداً مرتزقته لمواصلة الغزو المسلح بذريعة الجهاد، وما نتج عن هذا (الجهاد) من سبي للنساء المسيحيات (اليهوديات غير مشمولات)، بتجديد حملات الرق والعبودية، والاستحواذ على العدد الأكبر من الجواري وبيعهن والانتفاع بأثمانهن.
الحقيقة الثانية: أن الدواعش طبقوا ما قاله لهم كبيرهم الذي علمهم الإجرام، فخطفوا المسيحيات العراقيات من بيوتهن ومدارسهن وكنائسهن. واعتبروهن من السبايا أو من غنائم التهتك الجهادي. فساقوهن أسيرات ذليلات بالمئات. أما الأيزيديات فقتلوهن على الفور باعتبارهن من ملة غير كتابية.
الحقيقة الثالثة: أن بورصة بيع النساء العراقيات في أسواق النخاسة توزعت على طول المسالك الممتدة من باب الطوب في نينوى إلى باب كيسان في الشام، وتراوحت أسعارهن المعلنة في ولاية الموصل أو في ولاية الفرات أو في ولاية درعا بين (50) و(600) دولار. وانهالت عليهن سياط الظلم والظلام في مسارات التسويق البشري في الألفية الثالثة في خرق سافر لحقوق الإنسان.
انتهت الحقائق الثلاث، وجاء دور التساؤلات المنطقية التي نبدأها في البحث عن الكيفية التي انتقلت بها أفواج السبايا من سهل نينوى إلى بقية البلدان العربية والإسلامية، وكيف عبرن المنافذ الحدودية من دون جوازات سفر ومن دون تأشيرات دخول ؟. ثم كيف تم إسكاتهن وكتم أنفاسهن ؟، وهل قطعن هذه المسافة الطويلة تحت تأثير التخدير بأقراص الهلوسة أم بجرعات الهيروين والكوكايين ؟، وكيف نفذوا عمليات انتقالهن عبر هذه العوائق الحدودية من دون تسهيلات ومن دون تواطؤ ومن دون تغاضي ؟. لابد أن تكون التسهيلات التي قدمتها تركيا وقطر لتغطية تحركات الدواعش من شتى أنحاء الكون والتوجه إلى العراق هي التي شملت أفواج السبايا حتى وصلن إلى أفغانستان وقرى الباكستان والقبائل الأفريقية، ولابد أن يكون الطيران القطري أو التركي أو السفن المبحرة من موانئ البلدان المؤازرة للدواعش هي التي تبرعت بنقل السبايا وتسويقهن في رحلة الذل والمهانة.
ينبغي طرح هذه التساؤلات المشروعة على منظمات حقوق الإنسان ومناقشتها مع اللجان المختصة في المحاكم الدولية، وينبغي التوجه على الفور نحو فضح الأقطار الغارقة والمتورطة في هذه الممارسات المعادية للجنس البشري. وفضح فقهاء السوء الذين سجلوا مواقفهم الخسيسة بالصوت والصورة عندما أباحوا لقرودهم خطف نساء القرى العراقية واغتصابهن وتعذيبهن وبيعهن في أسواق الغنائم البشرية المشرعنة على طريقة الشيخ الحويني وشراهته الحيوانية.
وسيأتي أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ

التعليقات معطلة