يتفق المفكرون في مختلف مجالات العلوم الأنسانية بأن الطبقة الوسطى في مجتمع ديمقراطي تمثل المدافع الحقيقي عن نهر الحياة الأجتماعية، فإذا كان الأغنياء على قلتهم يمتلكون قدراً من التأثير في سير المؤسسات فأن من شأن القوانين الصارمة للديمقراطية ان تردع أي نزوع لدى الأغنياء في ممـــــــارسة التأثير السلبي على التناغم المجتمعي والذي قوامه عامة الشعب وصناع نهر الحياة من عمال وفلاحــــين، موظفين وطلبة وما إلى ذلك من منتجي نهر الحياة.
يلاحظ الأختصاصيون ان سبب الأزمة الأقتصادية التي عصفت بالولايات المتحدة وأوربا وأجزاء كبيرة من المعمورة يتمثل بنفوذ الأثرياء من أصحاب بنوك وشركات عقارية ونفطية وغيرها داخل الحراك المتناغم للمجتمع فأصاب ذلك الطبقة الوسطى بما يشبه الشلـــــل،الأمر الذي اضطر أصحاب السلطة السياسية من أحزاب وتكتلات إلى مراجعة القوانين التي تهدلت فقام الأثرياء بأختراقها فكانت النتيجة تقليص الطبقة الوسطى وطرد مكتسبــــات العدالة الأجتماعية فكانت البطالـــة وكان الفساد،وفي خطاب الاتحاد الذي ألقاه أوباما أكد على كل ذلك وشدد على ان اميركا لايمكن أن تكون رائدة للديمقراطية وقائدة لهذا العالم من غير وجود الطبقة الوسطى التي تقود التناغم المجتمعي.
وفي دول الخليج يتوفرالمثال على وجود طبقة وسطى قادرة على ضبط ايقاع المؤسسات فكان هذا الأزدهار النسبي في حراك اقتصادي يشي بالنهوض، وهو الأمر الذي يدعو العراقيين إلى مزيد من الحزن على وضعهـــــم البائس، فالنظام الديمقراطي الذي اختاروه ،مؤسساته شبه وهمية لأنها غير محصنة بقوانين صارمة كحال الديمقراطيات في العالم الأول والثاني وحتى الثــــالث والسبب في ذلك يعود إلى أن أثرياء العراق هم من السياسيين الذين جمعوا ثرواتهــــم من وجودهم في السلطــــة في دولة ريعية بأمتيـــــاز فلا وجود لطبقة وسطى في هكذا حال، بل سنعثر على حثالة من الوسطاء الذين يروجون لدكتتاوريي الأموال وصناع الأزمات،
في هكذا واقعية ستبتعد الصحافة عن مهمتها كسلطة رابعة وستغيب رقابتها الصارمة على المؤسسات وسيعمل المنتفعون من الفساد على تجريـــدها من أهم دوافعها تلك المتمثلة بالكشف عن الحقيقة وعلى العكس من الشجاعــــة الصحفية سيعمل المنتمون الجدد إلى الصحافة تحت شعار «اخذيني ابسدج ياخاله « وهكذا يتمدد الفساد بطريقة غير واقعية فيشمل نهر الحياة، فهل نتوسل المعجزات لأصلاح الوضع ؟ أم نحن بحاجة إلى تفعيل ثقافتنا العراقية بكل فروعها لنطرد الفساد من نهر الحياة ؟؟.