Pdf copy 1

متى ترتقي الفضائيات العراقية إلى المستوى التوعوي الذي بلغته صحفنا اليومية الجريئة؟، ومتى تحقق النضج الوطني الذي حققته وسائلنا الإعلامية المقروءة ؟، وما الذي يمنعها من التجحفل معنا في خندق واحد لمحاربة الفساد ؟، وما الذي يمنعها من فضح المفسدين وتعريتهم على الطريقة التي انتهجتها الفضائيات المصرية والأوربية ؟. وما الذي يمنعها من التفوق على القنوات التي أذهلتنا بوطنيتها وحرصها على المال العام ؟. 
هذه دعوة صادقة ومباشرة لكل القنوات العراقية التي تخلفت حتى الآن عن الوقوف معنا، فنحن نسعى للتغيير، ولا نريد لقناة واحدة أن تنفرد وحدها في النهوض بالمشاريع الوطنية الرقابية التوعوية، فاليد الواحدة لا تصفق، والفرصة متاحة الآن لكل القنوات العراقية المئوية على اختلاف تردداتها واستقطاباتها العمودية والأفقية، باعتبارها من أهم أدواتنا الإستراتيجية في مكافحة الفساد، ونشر الوعي بمخاطر الفساد على عمليتي التنمية والتحول الديمقراطي، وهي الشريك المساند للشعب في نشر قيم العفة والنزاهة، وفي تكوين ثقافة مجتمعيه تنبذ التستر الأعمى، وفي تعزيز العلاقات التكاملية اللازمة لتسخير برامج المؤسسات الرقابية في خدمة ومصلحة العراق والعراقيين.
وبما أن الفساد يعد الآن المعوق الأكبر لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فلابد من تضافر جهود فضائياتنا لتقليل فرص حدوثه، ولابد لها من النهوض بالعملية التنموية والتحول الديمقراطي على أحسن وجه. وذلك عن طريق غرس ثقافة جديدة مفادها إن مساءلة الفاسدين هي القاعدة وليست الاستثناء. وبالتالي فأن النصر المؤزر سيكون من نصيبنا في نهاية المطاف، وستندحر إلى الأبد المزاعم التي تقول: أن الفاسدين لديهم القدرة على النجاة من خلال استغلال نفوذهم المادي والمعنوي. وإنهم بمنأى من الرصد الإعلامي الجريء
نحن بحاجة إلى فضائيات تقف معنا عندما نتعرض للطعنات الغادرة من أعداء العراق، لأن الفضائيات الملتزمة هي صوتنا الوطني الغيور الموحد في مواجهة دعاة التمزيق والتشرذم والتفكك، ولأنها هي التي تزيح الغموض عن الصفقات المريبة والعلاقات المشبوهة، ولأنها هي التي تكشف المزورين والغشاشين والفضائيين والمتلاعبين والمقامرين بمستقبلنا.
نحن بحاجة إلى قنوات تتخصص بالرصد والمتابعة بعدساتها وراداراتها ومجساتها، فتشخص الانحرافات السلبية في أداء المؤسسات الخاملة، وترصد التمويه في تصريحات السياسيين ووعودهم الكاذبة، وتكشف مراوغاتهم، وتفتح الفضاءات الحرة أمام الناس للتعبير والاحتجاج والتظلم.
ينبغي أن تدرك الفضائيات أننا نرفض التهريج، ولا نحب التسفيه والإسفاف، ونبغض التستر على أخطاء المسؤولين وكبواتهم الكثيرة، ولا نميل إلى المجاملات الفارغة.

التعليقات معطلة