اعداد رحيم شامخ
رضوخا للضغوط المتزايدة من الدول الخليجية المجاورة أوقفت قطر بثها لقناة الجزيرة الفضائية (مصر مباشر) والتي اعتادت على توجيه انتقادات حادة للحكومة المصرية
جاء ذلك يوم الاثنين الماضي في بيان رسمي من القناة قرأته المذيعة سارة رفعت قالت فيه (ان القناة ستعلق برامجها مؤقتا الى ان يتم تهيئة الظروف المناسبة في القاهرة بعد استحصال الموافقات اللازمة من الحكومة المصرية).
وجاء الاغلاق تتويجا لجهود مستمرة منذ 18 شهرا بذلتها كل من السعودية والامارات العربية المتحدة إضافة الى الحكومة المصرية للضغط على قطر لوقف دعمها لانصار الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي الذي ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين.
ويعد القرار انتصارا كبيرا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قاد العام الماضي انقلابا أطاح بالرئيس المصري السابق محمد مرسي. وكانت قطر الدولة العربية الوحيدة التي شككت في شرعية عبد الفتاح السيسي والتي تعمل على اسقاطه من السلطة. ويأتي التعليق دلالة على ان قطر بدأت بتقبل الامر الواقع.
ويمثل اغلاق القناة المخصصة لمتابعة اخبار مصر والتي هي احدى القنوات التابعة لشبكة الجزيرة القطرية ضربة لما تبقى من جماعة الإخوان المسلمين، الجماعة الاسلامية القوية التي كانت القوة السياسية الأكثر تنظيما في مصر والحزب السياسي الاكفأ قبل ان يتم تدميره على يد السيسي.
وتعتبر قناة (الجزيرة مصر مباشر) الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تقوم ببث صور للتظاهرات المناهضة للحكومة التي يقيمها الإخوان والتي تنقل آراءهم وخطاباتهم.
وكانت قناة الجزيرة (مصر) هي القناة الوحيدة التي قامت بتغطية اجتماع عقده في إسطنبول نواب الاخوان المسلمين في البرلمان المصري المنحل والذي اصدر بيانا شجب فيه (الانقلاب) الذي قام به السيسي.
وقال ضياء رشوان رئيس نقابة الصحفيين المصريين ان هذه الإشارة من قطر قد تسهم في تمهيد الطريق للافراج عن ثلاثة صحفيين يعملون لقناة الجزيرة التي تبث باللغة الإنجليزية كانوا قد ألقي القبض عليهم في كانون الأول عام 2013 بتهمة التآمر مع الإخوان المسلمين لزعزعة استقرار مصر .وقد حكم على كل منهم بالسجن لسبع سنوات على الأقل الامر الذي اثار ادانات دولية واسعة بسبب عدم كفاية الأدلة، ولأن اثنين من الصحفيين هم مواطنون أجانب واحد استرالي والآخر كندي – مصري. علما ان مصر تحتجز حاليا عشرات الصحفيين وفقا لما ذكرته لجنة حماية الصحفيين.
وكانت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين قد قامت في شهر اذار من هذه السنة تضامنا مع مصر بسحب سفرائها من قطر في محاولة للضغط عليها لوقف دعمها للإخوان واغلاق قناة الجزيرة مصر.
ولكن الملك عبد الله عاهل السعودية والذي يمثل المصدر الرئيس الذي يقدم الدعم المالي لحكومة السيسي بدا في الأسابيع الأخيرة حملة للمصالحة الإقليمية في سبيل تشكيل جبهة موحدة تقف ضد التهديدات المزدوجة التي تاتي من ايران وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). بدات هذه الحملة بعقد اجتماع في الرياض لزعماء الدول الخليجية اسفر عن عودة سفراء هذه الدول الى قطر، ثم ارسل مبعوث خاص لعقد اجتماع ثلاثي بين السيسي وكل من مبعوثي السعودية وقطر يبدو انه مهد الطريق لاغلاق القناة يوم الاثنين الماضي.
وتمثل قناة الجزيرة التي تدعي المهنية والاستقلالية في تغطياتها الإعلامية أداة رئيسة بيد الحكومة القطرية لتنفيذ سياساتها القائمة على ادامة الصراعات في المنطقة من خلال دعم الحركات السنية على اختلاف توجهاتها من حركة الاخوان المسلمين في مصر الى المليشيات الليبية المسلحة الى تنظيم داعش في سوريا والعراق. وقد قامت القناة بدور مهم في التحريض على الصراعات الطائفية في العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 وبشكل خاص من خلال استضافتها المستمرة وبثها لخطاباته وكانت كذلك وسيلة رئيسية لبث الفديوات التي تصور الأنشطة الارهابية للتنظيم في العراق خلال السنوات الماضية وحتى الان.
وكانت قناة الجزيرة التي بدات بث برامجها في منتصف تسعينيات القرن الماضي قد تشكلت من كادر اعلامي عربي واجنبي كان مهيئا في الاصل لانشاء محطة لقناة BBC تبث باللغة العربية ونتيجة لتأخر المشروع قامت الجزيرة باجتذاب الكوادر الإعلامية من مختلف الدول من خلال الاغراءات المالية والمكافات الضخمة التي تقدم اليهم. الا ان نجم القناة بدا يتصاعد على اثر استفرادها – بالاتفاق مع النظام السابق – بتغطية احداث الحرب الأخيرة التي شنها التحالف الدولي على العراق عام 2003. ويرجع بعض المراقبين نسبة المشاهدة العالية للقناة في الدول العربية الى أساليب الاثارة التي تتبعها القناة سواء من خلال اختيار الضيوف او من خلال التركيز على الموضوعات التي يحظر بثها على القنوات الرسمية العربية.

