Feature

المستقبل العراقي / خاص
تمر علينا اليوم الاثنين الخام من كانون الثاني مناسبة الذكرى العاشرة لرحيل لاعب المنتخبات الوطنية ونجم نادي الشرطة سابقا والمدرب عبد كاظم رحمه الله, كان الراحل مثالا للخلق والاحترام ويتميّز بمواصفات فنية عالية جدا وهو لاعب كفوء وموهوب وبالاضافة الى موقعه في المنتخبات العراقية فانه كان احد ابطال العاب القوى ايام زمان شارك في سباق 100 متر مع مجموعة من ابطال العراق بينهم العداء الذهبي المرحوم خضير سلاطة .. وكان آنذاك يلعب لمنتخب بغداد الاهلي تحت اشراف المدرب القدير هادي عباس الذي اكتشفه وهو طالب في الثانوية كما انه احد ابطال الوثب الطويل لتربية بغداد ايضاًالمرحوم عبد كاظم كان يتمتع بطول فارع وبنية قوية جدا يجيد العاب الهواء  ويعتبر وجوده في الملعب ضمان لاي فريق يلعب له ويمثل الدفاع بأكمله يلعب ويقطع ويغطي ويسدد الركلات الحرة ثم يقوم بتوجيه اللاعبين من داخل الملعب .
في عام 1965 بدأت شعبيته بالظهور حينما مثل بعض الفرق العراقية ومنها فريق آليات الشرطة الشهير حينذاك.وبهذه المناسبة ابدى عدد من المختصين بشؤون الرياضة رأيهم بالراحل وقال الدولي السابق يونس عبد علي: الفدائي عبد كاظم لاعب من طراز مميز، رحمه الله ومثواه الجنه هو أخ ومدرب وأستاذ واعده بمثابة والدي ومن عمالقة الكرة باسلوبه وطريقة التعامل ومنطقه وروحه الطيبة أروع إنسان رأيته ومدربا كبيرا وسعيد لعملي تحت إشرافه لوقت قصير ولكن كانت لي دروس كبيرة برفقته، إذ كان مبدعاً ومتألقاً، إن كان لاعباً أو مدرباً وطيب القلب.. متحدث لبق وسهل التعامل وبعيد عن التكبر والتعصب مبتسم ومستمع ومحبّ للجميع تعلمت منه التعامل مع الآخرين وكسبهم بطريقه سهلة ومقنعة، يتعامل مع الجميع بدون فوارق ويعطي المجتهد اهتمامه ونصائحه ويحب الملتزم ولم أرَ منه اي شيء يغضب وحتى في ساعة الغضب كانت الابتسامة لا تفارقه حتى لو كانت مصطنعة رحمة الله على روحه وأدخله جنات النعيم وهو باقٍ في الوجدان لطيب ذكراه.. وبرحيله فقدت الرياضة العراقية رمزاً من رموزها الكبار وعلماً من اعلامها الشامخة.
ظاهرة لا يتكرر
ومن جهته قال الدولي السابق أسامة نوري: الراحل عبد كاظم رمز من رموز الرياضة العراقية وظاهرة لا تتكرر ورحيله خسارة كبيرة للكرة العراقية، وفي ذكرى رحيل هذا الرياضي النجم الكبير من سماء الكرة العراقية أود أن استرجع بعض الذكريات الجميلة مع الأخ الكبير أبي فراس… وهي منذ نعومة اظفاري في منطقة مصفى الدورة منبع النجوم كنا نسكن في مجموعة من دور هذه المنطقة وكان مع مجموعة رياضيين أبطال مثل حسن بلة وباسل مهدي ومظفر نوري الذين زرعوا فينا حبّ الرياضة وكنا نلازمهم في كل صغيرة وكبيرة.. تعلمنا منهم الشيء الكثير الحب الاحترام الصدق الالتزام.. والحياة لا تخلو من المشاهد الجميلة والطريفة ومن هذه الأحداث كانوا يتدربون عصر كل يوم في ملعب المصفى، علماً أنهم يتدربون مع فريق آليات الشرطة صباحاً وكان المرحوم عبد كاظم يؤدي بعض الحركات الصعبة مثلاً كان يركل العارضة بأحد قدمية من حالة القفز نحن أطفال نجلس خلف المرمى ونصفق بفرح مع كل محاولة ونبدأ بالعد وهم يلامسون الكرة بأجسامهم وقسم منهم كان يجتاز 1000 محاولة، كان قليل الكلام متواضعا جداً.. يحب الضحكة.. يحب الجميع.
وقال الزميل عبد الجبار العتابي: عبد كاظم .. حين أذكر اسمه أو تقع عيني على صورة له، أجهش بالبكاء وأشعر بحزن شديد، ليس لأنني عرفته عن قرب خلال المدة التي عاد فيها الى العراق بعد عام 2003، ولا لكونه لاعباً يمتلك تاريخاً حافلاً من الشجاعة والألقاب والأداء الرجولي، بل لأنه عاد الى العراق ليشارك في التغيير، تغيير الواقع الرياضي الذي ورث تراكمات هائلة من السلبيات مثلما ورث أسماء كانت امتداداً لتلك الحقبة السيئة للدكتاتورية التي لفت الرياضة تحت جناحيها وأخضعت الرياضيين الى الإذلال والخسائر، جاء متحزماً بكرامته وشهامته ليعيد للرياضة العراقية بهاءها المفقود، لكنه للأسف اصطدم بسلوكيات غريبة، فوجد الوسط الرياضي يعيش في فقدان للوعي وما زال متمسكاً بتلك السلبيات وأولئك الأشخاص، فحاول أن يبدأ من جديد، لكنه وجد حتى أصدقاء الأمس والرافضين للدكتاتورية قد انضووا وفقاً لمصالحهم الشخصية تحت ألوية من لا يريدون للرياضة العراقية خيراً، فكنت أسمع حسراته وأوجاعه التي تتصارع داخله، كان يتألم في صراخه المستمر ضد السيئين أو في صراخه للدفاع عن هيبة الرياضة وكرامتها، وهذا ما جعل العلة تكبر في داخله الى أن أسقطته أرضاً ليفارق الحياة. عبد كاظم.. اسم لا يمكن للعراق الا أن يضمه بين جوانحه ابناً باراً ونجماً كبيراً تأفل إزاءه النجوم الكاذبة.
واعتزل اللعب بعد رحلات وسباقات وبطولات كثيرة اهمها فوز منتخبنا العسكري ببطولة العالم العسكرية في بغداد حزيران 1972 وكذلك احدى البطولات التي جرت في  الكويت شهر كانون اول 1971 ومن محطاته التدريبية المهمة  انه عمل كمدرب لمنتخب اليمن ومن ثم لجوءه الى امريكا وعاش في مدينة ديترويت .وبعد احداث عام 2003 عاد الى العراق ليفارق الحياة فيها فجأة وتنطوي صحيفته لكن الاجيال القادمة ستبقى تتذكر دائما مشاهير ورموز الرياضة العراقية ومنهم بكل تاكيد الراحل (عبد كاظم).

التعليقات معطلة