غيلان

تتوج بعض الفضائيات حملة قيل أنها لمكافحة الفساد وهذه من الأمور الحسنة والتي تنتظرها الغالبية العراقية المغلوبة على أمرها لسببين واضحين أولهما أن هذه الغالبية خرجت من معتقل النظام الدكتاتوري إلى ما كانت تظنه الحياة الكريمة فوجدت نفسها في مستنقع تملأه الطفيليات التي تتكاثر بالانشطار وتتغذى على فساد مريب، وثانيهما يتمثل بالارتداد الثقافي الذي جعل من هذه الغالبية لا تقوى على مواجهة متغيرات تمس توجهاتها الثقافية الأصيلة وتستبدلها بعملات ثقافية رديئة. وقد تشكل جراء السببين المذكورين اصطفاف يقوده سياسيو الصدفة تدعمهم سياستان دولية هي الصانع الأمهر للسقوف وتتمثل بالولايات المتحدة الأميركية، وأقليمية تتمثل بدول الجوار فارسية وعربية مصحوبة بظلال تركية. فأصبح أمر تشتت هذا الاصطفاف الذي «يقال» انه يقود العملية السياسية وأمر تجمعه مرهوناً بالسياستين الدولية وهيمنتها المركزية والاقليمية وتوغلاتها داخل الكتل السياسية، ومع تبني أميركا للفوضى الخلاقة إبتعد حلم التغيير الايجابي عن المشهد العراقي، فهذه الفوضى بجوهرها غير الخلاق أعطت لراعيتها(الأدارة الأميركية) حرية صناعة المفاصل في العملية السياسية ومنحت دول الجوار الفارسي والعربي والتركي حرية التوغل، ومن أخطر ما أنتجته هذه الفوضى هي السماح لسياسيي الصدفة الذين جاءت بهم التلاعب بمصائر العراقيين فشاع الفساد أولاً ومن ثم تجارة الارهاب وتتوالى الملفات، دول الجوار وملف الحدود والتدخل بالشئون العراقية، ملف الخلافات بين الاقليم الكردي والمركز الاتحادي. هذه الملفات يسند بعضها بعضاً كما ان صناعها ومغذيها يسند بعضهم بعضاً،لذلك لم يكن مسموحاً ولا حتى ممكناً معالجة ملف بمعزل عن الملف الآخر. اليوم تغير المشهد كما توقعنا فالادارة الأميركية تريد إبطال مفعول الفوضى الخلاقة قبل أن يرتد على مصالحها في عراق غني وبطبيعة الحال مثل هذا الأمر يحتاج إلى سنوريهات خلاقة فكانت داعش وكانت مواجهتها عبر تحالف دولي وكان التخلص من الشهود والمتورطين من سياسيي العراق والعسكر فظهر ملف الفساد بالتزامن مع توجيه الضربات لداعش، وكذلك ملفات دول الجوار حيث تم غسل الممرات بين العراق والسعودية بديتول أميركي من النوع الفعال،وهكذا بالتزامن بدأت حلحلة الخلاف بين المركز والأقليم. هكذا نحن أمام مشهد سياسي جديد ستتخلله إلى حين تقاطعات حادة خصوصاً في الملف المتعلق بالعلاقة الأميركية الأيرانية في العراق وحتماً للتوافق في هذا الملف ضحايا وفي التصعيد فيه الكثير من الضحايا المحليين،وستزداد وتيرة الطلاقات داخل الكتل والأحزاب التي كانت متنفذة والتي سينسحب بعض قادتها طوعاً إلى خارج المشهد فزحمة الطريق إلى واشنطن والسعودية سيكون اختراقها أكثر كلفة مما يطمح إليه محليون بائسون جاءت بهم الفوضى غير الخلاقة وذهب بهم إبطال مفعولها إلى بوابات تكتظ بتفاصيل الفساد والمفسدين !. وقد تضطر ايران إلى تحديد شروط جديدة للتحالف مع القوى والجماعات العراقية ومن أولها خلوهم من شبهات الفساد فمثل هذا الأمر يرفع التشكيك بنوايا الجارة الحنون إلى أقصاه حيث لا تنفع الروابط بين الشعبين مهما تعددت أو تلونت أو تناقضت في التقليل من هذا التشكيك والنيل من غزارة حضوره وسط غالبية اكتشفت انها على ضلال مبين.!

التعليقات معطلة