المستقبل العراقي/ رحيم شامخ
أعلنـت وزارة الداخلية السـعودية يوم الاثنين الماضي مقتل ثلاثة من قوات حرس الحدود السعودي احدهم برتبة عميد ومقتل أربعة مسلحين يعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي عند محاولة المسلحين الهجوم على مركز مراقبة حدودي
يقع في منطقة جديدة عرعر على الحدود
العراقية – السعودية جنوب محافظة الانبار العراقية
وقال المتحدث بلسان الداخلية السعودية أن محاولة تسلل العناصر الأربعة رصدت في مركز سويف -40 كيلومتراً من عرعر- عند الرابعة والنصف فجر الإثنين، وحين اعترضهم رجال حرس الحدود السعودي بادروا بإطلاق النار، فردّ عليهم رجال حرس الحدود بالمثل، ما أدى إلى مقتل أحدهم في الحال، فيما عمد الآخر لتفجير نفسه بحزام ناسف. وحاول العنصران الآخران الاحتماء بالنباتات، وعند محاصرتهما من حراس الحدود السعوديين، بادر أحدهما بتفجير نفسه بطريقة مماثلة، فيما تم قتل الآخر. وأشار المتحدث الى مقتل ثلاثة وجرح اثنين من حرس الحدود ومقتل أربعة إرهابيين.
فيما نقلت تقارير صحفية، عن مصادر عراقية أنّ الهجوم الانتحاري الذي استهدف قوات حرس الحدود السعودية في بلدة “جديدة عرعر” الحدودية مع العراق، أتى تغطية لمحاولة تسلل عكسية لمقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) للدخول من العراق إلى السعودية، في الساعة الخامسة من فجر يوم الاثنين.
وبحسب المصادر، فقد جرى خلال محاولة التسلل، تفجير صهريج مفخّخٍ يقوده انتحاري، بالقرب من مخفر العناز في الجانب العراقي من الحدود، من دون أن يسفر عن أي خسائر.
وأشارت إلى أنّ “الهجوم الإرهابي الذي استهدف ظهر أمس المخافر العراقية، كرّر المحاولة بصهريج مفخخٍ، يقوده انتحاري، وتمكّن أفراد الجيش من إطلاق النار عليه عن بعد، ما أدى إلى انفجاره قبل وصوله المخفر، من دون أن يسفر ذلك عن أي خسائر مادية أو بشرية”.
وقال المسؤول ان “الهجوم الانتحاري الذي تعرّضت له القوات السعودية اليوم، هو محاولة إشغال وارباك لها، من أجل تسلل مقاتلين من العراق إلى السعودية”، مضيفاً نؤكد أنّ المحاولة فشلت، ولم يعبر أحد من أراضينا إلى هذه البلاد، حيث تمّ صدهم في اليومين الماضيين.
وتمتد الحدود العراقية – السعودية على طول 800 كيلومترا قامت السعودية في السنة الماضية بنشر اكثر من ثلاثين الف جندي لحراستها بعد اجتياح تنظيم داعش لمحافظات الموصل وتكريت والانبار العراقية ثم أعلنت عن توسيع المنطقة الحدودية العازلة الى مسافة 20 كيلومترا في العمق السعودي ومنعت الاقتراب منها.
ويتزامن هذا الهجوم مع وصول فريق من وزارة الخارجية السعودية الى العراق لاعادة افتتاح السفارة السعودية في بغداد بعد 25 سنة من اغلاقها بعد الغزو العراقي للكويت في اب 1990. ويمثل إعادة افتتاح السفارة علامة على تحسن العلاقات بين العراق والسعودية في بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة الدكتور حيدر العبادي بعدما شهدت هذه العلاقات اقصى حالات التوتر والقطيعة في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي. ويربط كثيرا من المتابعين هذا الحدث بتوقيت الهجوم الإرهابي على الحدود السعودية.
وكان زعيم تنظيم داعش الإرهابي قد القى كلمة في تشرين الثاني الماضي بعد الاستيلاء على مدينة الموصل هدد فيها السعودية ودعا اتباعه هناك الى الإطاحة بالعائلة المالكة التي وصفها بـ(ال سلول).كما دعا الى مهاجمة الشيعة في المناطق الشرقية من المملكة هو ما حصل فعلا في هجوم على مراسيم احياء ذكرى عاشوراء في قرية الدالوة الواقعة في محافظة الاحساء شرق المملكة.
وتظهر استطلاعات راي أجريت السنة الماضية تاييدا كبيرا يتجاوز التسعين في المئة لتنظيم داعش الإرهابي في المملكة وتظهر وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر وفيسبوك تأييد نسبة كبيرة من المغردين السعوديين لهذا التنظيم إضافة الى النسبة الكبيرة من الشباب السعودي الملتحقين به في العراق والسعودية والذين قام عدد كبير منهم بتنفيذ هجمات انتحارية ضد المواطنين العراقيين العزل والقوات الأمنية العراقية.
كما يحظى التنظيم بتاييد عدد كبير من رجال الدين الكبار في السعودية الذين لم يقوموا بإدانة التنظيم الا رضوخا للضغوط الكبيرة التي مارسها العاهل السعودي عليهم. ويعد انتشار الغلو والتكفير بين رجال الدين في المملكة احد الأسباب المهمة التي تقف وراء ولادة التنظيمات الإرهابية في السعودية كتنظيم القاعدة في تسعينيات القرن الماضي وحركات التطرف والارهابي التي تفرعت عنه واخرها تنظيم داعش الإرهابي. وتقوم قنوات فضائية عديدة يديرها رجال دين سعوديين بترويج الغلو والتطرف الديني والتحريض الطائفي المستمر ضد الطوائف الأخرى وخاصة الإسلامية منها علاوة على نشر التمييز والتفرقة في المجتمع السعودي نفسه من خلال الخطابات المحرضة ضد الشيعة والخطابات الموجهة ضد المرأة وحقوقها الإنسانية في السعودية.
وتشارك المملكة الى جانب كل من قطر والامارات في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية في توجيه ضربات جوية ضد تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا. كما قامت بإصدار تشريعات تجرم دعم التنظيم سواء من خلال جمع وارسال الأموال له او من خلال تجنيد الشباب للقتال ضمن صفوفه. كما تقوم السعودية بمتابعة العائدين من جبهات القتال خارج السعودية او من يشتبه برغبتهم بالالتحاق بالتنظيم ضمن ما يعرف ببرنامج المناصحة الذي يتضمن إعادة تاهيل هؤلاء المتطرفين ومنع عودتهم او التحاقهم بالتنظيمات الإرهابية.وتخشى المملكة بشكل خاص من عودة المقاتلين من الشباب السعوديين الى المملكة بعد تلقيهم التدريبات والخبرة في كل من العراق وسوريا وقيامهم بعمليات إرهابية ضد قوات الامن والمنشآت الاقتصادية كما حدث لدى عودة مقاتلي تنظيم القاعدة من أفغانستان وقيامهم بعدة عمليات إرهابية ضد جهات سعودية واجنبية من ابرزها محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف في اب 2009 بهجوم انتحاري.