كان فريد الاطرش يشعر ان هناك من يحاربه في الخفاء، ويجهد لكي لا ينال شرف غناء ام كلثوم وعبد الحليم من ألحانه.ففي لقاء تلفزيوني اخر عبر فريد الاطرش بحسرة واضحة عن الامر قائلا: 
ـ أمنيتي ان ألحن لام كلثوم ولعبد الحليم الذي استمع الى العديد من ألحاني، وفي ليلة اتجنن واتصل بالصحفيين والمصورين والاذاعات جت واخذت منا أحاديث وفي الآخر تبخرت كل هذه الاشياء، ووجدته يتهرب. ليه مش فاهم.هناك سر لم اعرف اوصل له. أضاف: السيدة أم كلثوم عرضت عليها قبل النكسة، لحناً لقصيدة لحنتها قبل سنة ونصف وكانت جاهزة عشان أديها لأم كلثوم وهي عن فلسطين، تصوري، وللشاعر الكبير اللبناني الأخطل الصغير بشارة الخوري، رحت طلبتها منه وقدمها لي هدية. مطلعها:
سائل العلياء عنا والزمانا هل خفرنا ذمةً مذ عرفانا
المروءات التي عاشت بنا لم تزل تجري سعيرا في دمانا
رحت للسيدة ام كلثوم واسمعتها اللحن، مش حقولك اد أيه باللحن والكلمات وتناقشنا نسميها ايه وخلاص اتفقنا حتغنيه، وبعدين ابص الاقي…. مش حتكلم انا مش حقدر اتكلم يمكن في ناس بتتداخل. ناس غيري عندهم حظ انهم يغنوا باصوات ناس كتير.
سيرة مختصرة
ولد فريد الأطرش سنة 1915. اضطرت العائلة إلى التنقل والسفر منذ طفولته، من سوريا الى بيروت ثم القاهرة مع والدته هرباً من الفرنسيين المعتزمين اعتقاله وعائلته انتقاما لوطنية والدهم فهد الاطرش وعائلة الاطرش في الجبل الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين في سوريا. عاش فريد في القاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته عالية بنت المنذر وشقيقه فؤاد وأسمهان. التحق فريد بإحدى المدارس الفرنسية «الخرنفش». ذات يوم زار المدرسة هنري هوواين فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة فطرد فريد من المدرسة. ثم الحق بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك، استنفدت والدته كل المال التي تملك وانقطعت أخبار الوالد. فقررت الغناء في روض الفرج لأن العمل في الأديرة لم يعد يكفي فوافق فريد وفؤاد بشرط مرافقتها حيثما تذهب.
حرصت والدته على بقائه في المدرسة غير أن زكي باشا أوصى به مصطفى رضا في دخوله معهد الموسيقى. فعزف فريد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة.. وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتى التقى بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الانضمام إلى فرقته للعزف على العود. أقام زكي باشا حفلة يعود ريعها إلى الثوار، أطل فريد تلك الليلة على المسرح وغنى أغنية وطنية ونجح في طلته الأولى. 
استعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين كأحمد الحفناوي ويعقوب طاطيوس وغيرهم وزود الفرقة بآلات غربية إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الأولى وألحقها بثانية (يا بحب من غير أمل) وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور. وفاة أخته أسمهان في حادث سيارة ترك أثرا عميقا في قلبه. تعرض لذبحة صدرية وبقي سجين غرفته، تسليته الوحيدة كانت التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات، اعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل. وبينما كان يكد في عمله سقط من جديد وأعتبر الأطباء سقطته هذه النهائية، ولكن في الليلة نفسها أراد الدخول إلى الحمام فكانت السقطة الثالثة وكأنها كانت لتحرك قلبه من جديد وتسترد له الحياة، فطلب منه الأطباء الراحة والرحمة لنفسه لأن قلبه يتربص به، وهكذا بعد كل ما ذاقه من تجارب وما صادف من عقبات عرف حقيقة لا يتطرق إليها شك وهي أن البقاء للأصح. توفي في مستشفى الحايك في بيروت إثر أزمة قلبية وذلك نهار الخميس الواقع في 26/12/1974.
تطرق فريد الأطرش خلال مسيرته الفنية الى شتى انواع الالحان والمقامات والايقاعات وكان اكثر فنان تطرق الى الاوبريت والبعض يقول انه كان اول من ادخل الاوبريتات الى الافلام واولها «بساط الريح»، «الحب قسمة ونصيب»، «الشرق والغرب». كما انه اثبت انه يتمتع بفكر تأليفي سمفوني من خلال كتابته لبعض المقدمات الموسيقية الاوركسترالية والمطولة كما في مقدمات: «لحن الخلود»، او «بنادي عليك» و«حبيب العمر» و«الربيع». ناهيك عن ادخاله تلك الافكار وتنفيذها في كل اغنية لحنها بخاصة في أفلامه والحانه لشقيته اسمهان التي افتقد صوتها الذي كان يلبي افكاره والحانه ذات المساحات المقامية اضافة الى تلوينه ومزجه الشرقي بالغربي ومقدرة اسمهان على تنفيذها بسهولة وسلاسة.
استطاع فريد الأطرش أن يرتقي بفن المونولوغ الذي جاء به القصبجي، وتشهد أعماله على شاعريته الشفافة التي أعطاها وبخاصة في مونولوغ «رجعت لك يا حبيبي» ففي هذا المونولوغ الذي غنته أسمهان ما بين عامي 1939 1940 يرى النقاد أنه جسد أسلوباً خاصاً به وبشخصيته الفنية. 
أما على صعيد القصائد فقد قدم ما بين عامي 19341940 مجموعة من الأغاني والقصائد من بينها «ختم الصبر بعدنا بالتلاقي» «ثم يا نسمة تسري». ولم تأخذ منه القصيدة حيزاً كبيراً كما الأوبريت والمونولوغ والأغاني الشعبية، فاتهم بالتقصير في مرحلة من حياته الفنية، حتى تجرأ البعض ليقول بأنه غير قادر على تلحين القصائد، فانكب فريد على تلحين قصائد الأخطل الصغير وغيره من الشعراء بطريقة الملحن المحترف بعد أن توقف لعشرة دقائق قلبه في أحد المشافي البريطانية حيث نصحه الأطباء بترك الغناء والحفلات لأن وضعه الصحي لا يسمح بذلك، وعاد في قلبٍ ضعيف جداً ليقدم لجمهوره ومحبيه الأغاني العاطفة والطربية والوطنية والشعبية، وعلى الرغم مما كان عليه فقد لحن «عش أنت، وأضنيتني بالهجر، لا وعينيكي، ووردة من دمنا، وغيره الكثير». اما الاغنية الشعبية فخير مصدر نستقي منه رأي فيه الكثير من العلم والصواب والتحليل التقني الرفيع مقالة نادرة كتبها الموسيقي العراقي الراحل جميل بشير، نقتطف منها بعض ما جاء فيها:
ـ …لا يمكن القول إن الأغنية الشعبية انطلقت من فريد الأطرش فلقد سبقه في هذا المضمار سيد درويش بتلاحينه الرائعة وعظمة الطاقة الإبداعية التي صاغ بها أغانيه الشعبية»، ويستطرد قائلاً: «غير أنه يمكن التحديد تماماً أن فريد الأطرش حقّق وحدة الانسجام النغمي العربي في الأغنية الشعبية عن طريق استخدام آفاق مقامية متنوعة لبيئات عربية متعددة.
لائحة أفلامه 
أحبك انت – ، آخر كدبة – ، إزّاي أنساك – ، إنت حبيبى – ، الحب الكبير – احلام الشباب – انتصار الشباب ، بلبل افندي ، تعالى سلم – ، جمال ودلال – ، فيلم حبيب العمر – حكاية العمر كله – ، الخروج من الجنة – رسالة غرام – رسالة من إمرأة مجهولة – زمان يا حب: ، فيلم شاطئ الحب- شهر العسل – عايزة اتجوز- ، عفريته هانم – عهد الهوى – فريد الأطرش، فيلم قصة حبي ،فيلم لحن الخلود – لحن حبى – ما اقدرش – ماتقولش لحد – ، ماليش غيرك – ، فيلم من أجل حبى – ، ودعت حبك – فيلم نغم في حياتي – ، يوم بلا غد –

التعليقات معطلة