Feature

القاهرة: يمتلك موهبة التنقل بين الأدوار في الأعمال الفنية دون أن يضع نفسه في قالب التكرار، وذلك لأنه يبحث عن الجديد وليس عن مجرد التواجد على حساب الجودة بما يقدمه من أعمال. تخطى بشهرته حدود بلاده رغم أنه لم يشارك في أعمالٍ أجنبية، وذلك عبر أعماله الناجحة وخاصةً فيلم “دم الغزال” الذي قدّم فيه شخصية “الشيخ ريشة”، بينما لا يزال يحصد نجاح الأصداء حول فيلم “النبطشي”. إنه الفنان محمود عبد المغني الذي يستعد حالياً للبدء بتصوير مسلسل “بصمات” الذي سيقدم فيه شخصية مختلفة عما سبقه من أدوار، وسيخوض به الماراثون الرمضاني المقبل. وهو في حديثه مع “إيلاف” يكشف تفاصيل كثيرة عن هذا المسلسل، وعن سرّ تعاونه مع إيمان العاصي للمرة الثالثة، وعن حياته الخاصة وتحفظاته وخطوطه الحمراء، كما يناقش في قرار منع دينا الشربيني من التمثيل، وغيرها من التفاصيل التي ستظهر تباعاُ في الحوار التالي:
ويستهل “عبد المغني” الحوار برده عن  سرّ التعاون بينه وبين الممثلة إيمان العاصي للمرة الثالثة بعد فيلم “مقلب حرامية” ومسلسل “الركين”، فيجيب بأنهماً صديقين ويعملان بانسجامٍ كبير، وأنه يكن لها احتراماً خاصاً على المستوى الشخصي، ويتمنى أن يُثمر تعاونهما الجديد نجاحاً كبيراً.
ويجيب على السؤال إن كان نجاحه بالدراما التشويقية قد دفعه لتقديم مسلسل “بصمات”، قائلاً: إخترت النص من أجل التغيير وليس أكثر، فأنا كنت السبّاق بين الفنانين في الدراما التشويقية من خلال تقديمي لفيلم “ملاكي إسكندرية”، إلا أنني أشعر بأن متعة الممثل تكمن في التغيير وليس في الثبات، وأنا لم أقلد الأعمال التشويقية الأخرى، لأنني أحب التنويع في اختيار الأدوار. وتابع: هذا المسلسل مختلف عن الأعمال الدرامية الأخرى التي كانت معروضة عليّ مؤخراً، ولقد اخترت من بينها مسلسل “بصمات” لأنه مختلف سواء من خلال الدور الذي أُقدمه أو البيئة التي يُناقشها العمل نفسه، بالإضافة لكونه يدور في إطار الإثارة(الأكشن)، ولقد استعنا بفريق عمل من بولندا وأوكرانيا لتنفيذ مشاهد الأكشن بشكلٍ إحترافي”.وعن إمكانية عودة التعاون بينه وبين أمير كرارة وعمرو يوسف الذي سبق وقدم معهما مسلسلي “المواطن إكس” و”طرف تالت”: أجاب: بالتأكيد. ولو وُجِدَ النص المميز سأوافق على الفور، وأعتقد أن أمير وعمرو لن يترددا عن تجديد التعاون بدورهما. فقد نجحنا معاً بـ”طرف تالت” كما أن علاقتنا ببعضنا البعض لم تنقطع حتى الآن، فمازلنا نستشير بعضنا البعض في الأعمال.
أما على الصعيد السينمائي، فاعتبر “عبد المغني” أن تجربته بآخر أعماله في فيلم “النبطشي” كانت مميزة ومختلفة وهو سعيد بها للغاية. و أضاف: قمت بالنزول إلى دور العرض السينمائية من أجل معرفة ومتابعة ردود أفعال الجمهور بشكلٍ مباشر. حتى أنني تعرضت لموقف لن أنساه أبداً، وذلك حين دعاني مخرج العمل للذهاب لمنطقة وسط البلد بالقاهرة لمتابعة ردود أفعال الجمهور، ولقد فوجِئت وقتها بردة فعل الجمهور حين تم رفع سيارتي عن الأرض، وهذا  أسعدني هذا للغاية، لأن كل ذلك يعني أن الفيلم قد وصل للجمهور وحقق نجاحاً كبيراً، وأن الشخصية التي قدمتها في الفيلم كانت غنية ومؤثرة وأن رسالة الفيلم الذي ناقش رسائل وأفكار مهمة قد وصلت كما يجب”.
من ناحية أخرى، علق عبد المغني على قرار وقف الفنانة دينا الشربيني عن التمثيل بعد خروجها من السجن وقضائها فترة العقوبة، قائلاً: “أعتقد ان قرار منع دينا الشربيني من العمل قراراً متسرعاً وغير صائب. فهي قد قضت عقوبتها في السجن، ولا أعتقد أن الأمر سيكون جيداً إن تم منعها من التمثيل. فالقضية الأكبر والأهم هى ليست في التوبة، ولكن أن يُصدق من هم حولها هذه التوبة. والأهم هو مساعدتها على الثبات على التوبة. فـ”دينا” تمتلك موهبةً فنية مميزة، ولذلك كنت ألتمس من النقابة والتي يُشرفني بأنني أحد أعضائها  تطبيق روح القانون وليس القانون بحذافيره. ولفت لأنه في الدول الغربية يكون الفنان حاصلاً على الأوسكار، وحينما يتعرض لموقف محرِج أو يدخل السجن، فهو يخرج للتأهيل ويتم العمل على استعادة نشاطه الفني، ولا يلغون حضوره الفني بمنعه من العمل كما يحدث مع دينا الشربيني”.
وفي سياقٍ منفصل، نفى “عبد المغني” ما يتردد حول توقيعه على مسلسل آخر بعنوان “مطلوب أمني”، وأكد أنه لا يعرف شيئاً عن هذا العمل وأنه لم يُعرض عليه من الأساس، بينما اعتذر عن فيلم شعبى مع باسم سمرة موضحاً أنه يرفض تقديم أعمالاً متشابهة وتدور في نفس الإطار، لأن التكرار غير مفيد للفنان”. ولفت لأن المنافسة موجودة بين الجميع. فالفنان يُقدِّم أفضل ما لديه ويتكل على الله، مشيراً لأنه لا يتعامل مع المنافسة على الصعيد الشخصي بل من خلال نوعية وتميّز الأعمال.
واللافت في هذا الحوار هو الإهتمام والإحترام الذي يعبر عنه “عبد المغني” لبلده وصناعته الفنية، حيث قال رداً على سؤالٍ عن طموحه بالوصول للشهرة العالمية: لا أطمح للعالمية، ولكنني أهتم بوصول الفيلم المصري للعالمية بنفس لغته وبيئته. فكما يأتي الفيلم الأجنبي مترجماً للعربية، أتمنى أن تصل أفلامنا العربية مترجمة للإنجليزية إلى المجتمع الغربي، علماً أن معظم الأدوار التي يُقدمها زملاؤنا المصريين في الأفلام الأجنبية تكون إما بشخصياتٍ عربية أو بأدوارٍ صغيرة، وأنا شخصياً لا أحب هذا الأمر”، مشيراً لأن الفنان المصري الذي وصل فعلياً للعالمية هو عمر الشريف الذي حقق نجومية كبيرة في العالم كله.أما عن حياته الخاصة ومدى تعارضها مع الفن، فقال: لم أتعرض للشائعات، لأنني لست من رواد السهرات الفنية. فأنا أهتم بعملي فقط، وأتفرغ بالفرص لأسرتي وأبنائي هم “مريم” و “عمر” و “علي”، وأنا أتحول لطفل عندما أكون معهم”. 
واختتم “عبد المغني” حديثه مشيراً للخطوط الحمراء والتحفظات التي وضعها لنفسه في الفن، وقال: “بالتأكيد وضعت لنفسي خطوطاً حمراء قبل دخول الفن. ولذلك فأنا إعتذرت عن أفلام وأدوار كثيرة من شركات إنتاج كبيرة لأنني وجدت أن الأدوار المعروضة عليّ من قبلها لا تُناسبني، فميولى الفنية وتوجهاتي أصبحت واضحة للجميع ولن أقوم بتغيير المسار”.

التعليقات معطلة