المستقبل العراقي / نهاد فالح
ضربت الولايات المتحدة الامريكية وعودها للعراق باعادة الارشيف اليهودي عرض الحائط بعدما قدمته على طبق من ذهب الى اسرائيل التي احتفلت بدورها بوصول هذا الارث الحضاري الكبير.
ونقل الجيش الامريكي الارشيف اليهودي, وهو احد المخطوطات التاريخية العراقية, الى واشنطن بعد العام 2003 بذريعة تاهيله وترميمه كونه تعرض للاندثار والتلف.
وتشهد إسرائيل احتفالات منذ ثلاثة ايام بوصول مخطوطة التوراة العراقية إلى تل أبيب، حيث من المقرر أن تستخدم هذه المخطوطة في اسرائيل حالياً للصلاة اليومية في القدس، وسط حفاوة الاوساط السياسية والدينية والتراثية الاسرائيلية.
وفيما دعت وزارة الخارجية وسفارة العراق في واشنطن الى تقديم مذكرة احتجاج على تسليم هذا الارث التاريخي العراقي, قالت لجنة الثقافة والاعلام النيابية, ان تهريب محتويات الارشيف اليهودي الى تل ابيب قضية خطيرة جدا, لايمكن السكوت عليها.
وقد أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية وصول مخطوطة التوراة العراقية الى إسرائيل, الخميس الماضي, بعد أن عثرت عليها القوات الاميركية في بغداد عام 2003 موضحة انه قد تم ترميمها خلال فترة سبعة أشهر، حيث واقامت وزارة الخارجية الإسرائيلية احتفالاً شارك فيه حاخامات يهود احتفاء بوصول المخطوطة إلى إسرائيل .
وسبق لمصادر مطلعة ان كشفت لـ”المستقبل العراق”, عن وجود مخطط لعدم اعادة الارشيف اليهودي كاملاً الى العراق رغم الوعود الامريكية، مشيرة الى وجود خطة مدروسة بتسليم هذا الأرشيف كاملاً إلى الجانب الإسرائيلي.
وتعزو لجنة السياحة والآثار في البرلمان تسرب الارشيف اليهودي الى اسرائيل الى الانفلات الامني عقب الأحداث التي شهدها العراق بعد عام 2003.
وقال رئيس اللجنة فالح حسن, ان” قانون 1483 الصادر من قبل مجلس الأمن، يلزم أميركا وبريطانيا وحلفاءهما بتطبيق التزامات قانونية تجاه البلد المحتل وهو العراق، ومن ضمنها ما يتعلق بتاريخه والأرشيف اليهودي هو جزء من الإرث العراقي ويجب أن يسترد وفق الآليات القانونية”.
من جهتها، قالت عضو لجنة الثقافة والاعلام النيابية ميسون الدملوجي إن “تسريب مخطوطة من الارشيف اليهودي العراقي إلى اسرائيل يشكل قضية خطيرة لا يمكن السكوت عليها”, مطالبة “وزارة الخارجية وسفارة العراق في واشنطن بضرورة تقديم مذكرة احتجاج للسلطات الأميركية بشأن الموضوع”.
ودعت الدملوجي مجلس النواب ووزارة السياحة والآثار إلى “الاحتجاج على تسريب مواد ذلك الأرشيف إلى اسرائيل”.
واشارت الى أن “التسريبات بشأن وصول المخطوطة إلى إسرائيل متضاربة، إذ يبين أحدها أنها أرسلت من أميركا لإسرائيل في حين تؤكد أخرى أنها سلمت للسفارة الإسرائيلية في الأردن ما يقتضي البحث والتمحيص”.
وبينت الدملوجي أن “المخطوطة إذا كانت قد سربت من الأرشيف اليهودي العراقي الذي نقل إلى أميركا خلال غزوها العراق سنة 2003 فإنها تكون خاضعة لاتفاق تم بين هيئة الآثار العراقية والجانب الأميركي في حينه، يلزم الأميركيين بإعادة المجموعة اليهودية العراقية كاملة بعد ترميمها”.
وجاء وصول نسخة التوراة هذه الى اسرائيل رغم أن وزارة الثقافة العراقية أعلنت في شهر أيار من عام 2010 عن اتفاق تم بين العراق والولايات المتحدة يقضي باستعادة أرشيف اليهود العراقيين وملايين الوثائق التي نقلها الجيش الأميركي من بغداد عقب غزو العراق عام 2003 من بينها الأرشيف الخاص بحزب البعث المقبور.
وكان المدير العام السابق لدار المخطوطات العراقية أسامة ناصر النقشبندي كشف في شهر آذار عام 2013 عن تمكن جهاز المخابرات الاسرائيلي “الموساد” من السيطرة على أكبر مكتبة يهودية أثرية في العراق كانت محفوظة في دائرة المخابرات العراقيّة السابقة، مبيناً أن ضباطًا من وكالة المخابرات الأميركية (CIA) هم من سهلوا تهريب تلك الوثائق العراقية.
وكانت دراسة أميركية بعنوان “استهداف المخطوطات في العراق خلال الحرب 1991 – 2003” ذكرت أن ممثل وزارة الدفاع “البنتاغون” إسماعيل حجارة وهو أميركي الجنسية كان أرسل للإشراف على هيئة الآثار والتراث العراقية بعد احتلال العراق، وأنه هو الذي كان وراء نقل المخطوطات إلى أميركا.

