التحليل السياسي /غانم عريبي
اطلق رئيس التحرير والزميل علي الدراجي صرخة مدوية في سماء المسالة الوطنية هدفها تحذير المفسدين تحت غطاء الوطنية والوطنيين الذين بداوا بالانجرار خلف لعبة الفساد ان العراقيين متنبهون جيدا وان الشعب قد يصبر لكنه لن يكون شعبا مستغفلا وان ساعة العقاب دنت وان الثورة الواسعة على المفسدين قد تبدا في اية لحظة وفي الوقت «صفر» من توقيت العاصمة!.
هنا لابد من التثنية على مقولة الدراجي ان الساعة اقتربت وانشق القمر وان الله بالغ امره في الوصول الى المشاغبين والناكثين والقاسطين وهؤلاء الذين يتحدثون عن الله والعدالة الاجتماعية واخلاقيات علي بن ابي طالب وهم سفيانيون امويون في التعاطي مع المصالح الوطنية العليا لايهمهم من امر الله والعدالة والحرية الا العقود واستحلاب امكانات الدولة والعيش على تنغيم ايقاع الرست بوصفه اقرب الايقاعات الموسيقية التي تخدر الناس وتضعهم في خانة الداعين المتاجرين بالله والشريعة الاسلامية وابي ذر الغفاري بالغفران والرحمة والرضوان!.
انا في «المستقبل العراقي» اعلن انحيازي لرغيف خبر الناس لان الدنيا لاتساوي عندي دون الاحتكام الى القوانين الثورية بالدفاع عن اهلنا وشعبنا..(عفطة عنز)!.
الاعلام الحر هو اعلام الناس والطبقات الرثة والمستضعفة والممقوتة من قبل طغاة الظاهرة الثورية الجدد وهو اعلام مطالب بكشف الحقيقة ودرأ السيئة بالحسنة وقول مالا يقال والتأكيد على حق الناس بمسائلة المسؤول المقصر والمرتشي والسارق وان كان زعيما ابديا يؤمه الناس من كل حدب وصوب ويقبلون يده صباح مساء وان كان ذكره يرد على السنة اتباعه ليتحول الى حديث الصباح والمساء والفجر!.
هنالك شرخ اخلاقي كبير بدا يعبر عن نفسه في النتائج المزرية التي انتهت اليها التجربة الوطنية العراقية وفي التأويلات السيئة للعمل السياسي والمجتمعي الحكومي والحزبي وفي الطريقة الأسوء للتعبير عن الميل العاطفي لهذه الظاهرة القيادية او تلك وان كانت المسالة هنا فيها فساد كبير وحساب اكبر.. مايجري اننا نغفل عامل المحاسبة واليقظة الثورية التي تعالج تجربة الحكم من الرجال الفاسدين والنخب والشلل الفاسدة ونتبع بعض البارزين والمتصدين اتباع الفصيل الى ثدي امه وانا اشهد ان ثدي امي اطهر من اطهرهم.
مايجري ان مسلسل الفساد مستمر رغم كل لوائح الاصلاح والعقاب والشد والتجريم والاجراءات العقابية الصارمة وكأن هؤلاء الفاسدين ليسوا من سنخ هذا الشعب او انهم تركوا قلوبهم في «الثلاجات» ليبداوا حملة اعدام الضمير امام السيد (العقد)!.
هنا انا اقبل فرضية ان يكون عنصر في حزب او اطار سياسي او تجمع انتخابي تحول الى وكيل وزارة او مدير عام او رجل نافذ في مكتب وزير الى «حرامي ودجال» لكن كيف يمكن «هضم» ان يكون رجل مهم في حزب مهم فاسدا ومرتشيا و»عايش على العقود»؟!.اعترف ان مهمة العبادي كبيرة وصعبة وعسيرة وقد لايخرج بنتائج مهمة في السنوات الاربع الحالية وقد يفعل شيئا مهما وذا قيمة مهمة في السنوات الاربع القادمة اي في الولاية الثانية له ..ان الحمل ثقيل والرجل محاط بتجربة فساد لااحد يستطيع اغلاق مكان الرائحة الكريهة التي تنطلق منها لسنوات واتمنى عليه ان لايجري التغييرات الجوهرية المطلوب منه انجازها لان الدولة ستتوقف والحكومة ستصاب بالشلل ذلك ان الفاسدين والموبوئين سيتحركون عليه وهنالك في الدولة من يسهل لهم مهمة التعطيل والعرقلة والإرباك.
على العبادي ان يعرف بان حركة عمالية كبيرة ومهمة بدأت تتنفس في الشارع العراقي على خلفية انهيار وزارات وخراب اخرى وشلل ثالثة والانكى من ذلك نهاية مفجعة للصناعة في العراق عبر توقف العشرات من المصانع المهمة في البلد وعدم دفع الرواتب لالاف العاملين والموظفين.. انت تعرف اخي الرئيس ان الحركات العمالية في العالم اسقطت انظمة وشلت اخرى وتركت حكومات تمشي في الشارع مثل المجانين لانها لاتعرف ماتصنع امام موج بشري كبير يطالب بلقمة العيش ورغيف الخبز فحذار من التهاون ازاء رغيف خبز العمال اذا ماجرى تهاون مع حاشية حواشي بعض القادة السياسيين وهم ينهبون المليارات العراقية ويشفطونها بدوافع «الحرص» على المصالح الوطنية العليا!.انا اخشى ان يقود نفس الرجال الفاسدين ثورة الخبز ضد الحكومة العراقية الحالية التي انتهت اليها تركة الحكومات العراقية السابقة لانهم ضاقوا وبداوا يضيقون ذرعا بالأفق السياسي للعبادي واخلاصه للناس ورغبته في المضي على مامضى عليه اسلافه البدريون من صحابة التجربة الرسالية الاولى عبر الاخلاص للنس وفعل شيء لهم يخفف عنهم احكام المفسدين الذين تركوا الناس على الحديدة ولم يبلطوا شارعا واحدا فرعيا في اي من مناطق بغداد القديمة والجديدة!.
التركة ثقيلة ونقطة النظام تتسع كلما اتسعت دائرة الفساد!.