سعدون شفيق سعيد
لا ادري لحد الان لماذا يصر الفنان العراقي على الانجراف وراء تقديم او المشاركة في اعمال تمس سمعة بلده امام البلدان الاخرى.. وخاصة حينما كان يتواصل وهو في (غربته) الى توجيه (االصفعات) لذلك الوطن الذي تربى وترعرع فيه حتى وجدناه يكيل الصاع صاعين لبلده ولابناء بلده.. وكل ذلك لقاء ثمن مدفوع من قبل جهات لا تريد الخير لبلد اسمه العراق!!.
لقد حدث كل ذلك في فترة الضياع في الغربة.. ولكن ذات الفنان وحينما وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه خلال وصول (النيران الى اذياله) عند تلك الاماكن التي شملها اوار الحرب.. عاد مجددا لبلده.. فوجوده يفتح له احضانه مجددا رغم كل القساوة التي لاقاها منه وهو في الغربة..
نعم عاد الى احضان بلده ذلك (الابن العاق) وكان عليه ان يفهم ان (الحرية الشخصية) تعني عدم الاعتداء على حرية الاخرين من ابناء جلدته وعمومته.. وكان عليه ان يفهم ايضا انه حينما يتناول النتاجات الفنية السمعية والبصرية ان لا يتناولها وكما تناولها في الغربة بكل تلك السخرية والانتقاد المؤذي لان مثل تلك السخرية التي مارسها تعني سلب حقوق الاخرين.والدليل ان المجتمع العراقي ليس جميعه هو الذي لا يؤمن بالحرية او يسخر منها.. لان هناك من يعترف بها ويناضل من اجلها.. ويعتبر السخرية منها انتقاصا لحق من حقوق العراق الجديد..
وكذا الحال بالنسبة (للديمقراطية) فان هناك البعض يكافح من اجل تحقيقها لهذا الشعب الذي حرم منها لعقود .. وان السخرية منها يعني (وضع العصي في عجلتها) وبمعنى اخر ان مثل تلك السخرية تعني (وأد) تلك الديمقراطية وهي في مهدها.
وعلى الذين عادوا لاحضان وطنهم ان يفهموا جيدا ان من حق ابناء الوطن ان يؤمنوا بالحرية والديمقراطية ولكن ليس معنى ذلك تقريب البنزين من النيران حفاظا على الاخضر واليابس كي لا يتحول الى رماد!!.

