اخفى الرجل الثري خزانة كبيرة في جدار قصره مليئة بالذهب والمجوهرات ,وحدث انه مات فجأة ولم يوصي بالخزانة ولا بمكانها في الجدار الى ان مضت السنوات وعتق القصر وتهرأ وما عاد صالحا للسكن بعد كل تلك العشرات من السنين فجاء الاحفاد بمن يتعهد بتهديمه ورفع انقاضه ,وباشر المتعهد مع عماله الهدم والتفليش فعثر على الخزانه ..
سارع بايقاف العمل ووقف يحرسها لحين قدوم الورثة الذين تفاجأوا وتباشروا فقد هبطت عليهم ثروة كبيرة …فهل يتكرر هذا المشهد الان وبهذه السهولة والامانة والشرف؟؟المنطقة معروفة والبيت معروف والمتعهد معروف …
هل تغيرت القيم والأخلاق والضوابط والاعتبارات الأخلاقية؟؟؟يذكر التاريخ ان أفضل من حافظ على المال العام وقاد وزارة المالية هو اليهودي حسقيل ,حتى اشتقوا من اسمه معنى الحرص والدقة ب( حسقله)..
وعرف عن وزاء في بعض المراحل يتجنبون استخام ورق الدائرة في مكاتباتهم الشخصية ..حرام…وكان اقتراف فعلة الرشوة خبر مثير ينتشر في كل العراق وان لم يكن في ذلك العراق ثورة اتصالات اليوم …
المقانة تخطر وترد الى الأذهان اليوم ..والمسؤول الرفيع يعلنها على الفضائيات من انه لا وجود لدائرة لا تعاني من الفساد …
انه تعميم على صعوبته والفساد هو الدم في مفاصل وجسد الادارة .ولا يوجد بين الفاسدين يهودي ولا ملحد ,ولا صهيوني ولا شيطان متنكر بهيئة إنسان …
على العكس ,كلهم ملتزمون بأداء الطقوس والعبادات ويلهجون بأسماء رموز الصالحين ومنارات التاريخ ويركزون على زهدهم وضروب أعمالهم وممارساتهم في العفاف والتقوى والزهد …
ولكنهم في العمل والواقع لا يحرمون ولا يحللون وانداح الفساد الى الأماكن والقطاعات الحساسة, والأكيد انها ستتكشف يوما ما ,ولن يتفاجأ,ولن يفقد المستغل الفاسد صوابه ولن يموت حياء اذ يعود ويرى شناعاته وعاره فهو ,وبالضرورة فاقد للاحساس والضمير والتقوى ولاي ولاء …لا لرمز ,ولا لعشيرة ,ولا لعائلة ولا لقوم ولا لوطن وان توهمها …
فقد اهتدى بغريزته البدائية الى المبدأ الذي توصل اليه العقل الحديث :البرجماتية..وهو المبدأالذي مسخه العقل الساذج وافرغه من أبعاده ومغازيه …وبما يبرر نفعية مبتذلة…
الاكيد ان وباء بهذا الاتساع والعمق والخطورة والشمول لايصدر الا عن فايروسات وجراثيم واسباب استثنائية وخارقة …لذلك ستكون الصحوة والتعافي وعودة الوعي بنتائج باهرة …وان تأخرت .

