غيلان
في العراق الغموض يكتنف الفدرالية فهي من غير تعريف واضح يحددها كنظام مثل سائر الفدراليات في العالم وأمامنا نماذج عديدة للفدراليات في العالم وأقربها الينا جغرافياً ولغوياً فدرالية الأمارات العربية المتحدة،ومثل الغموض الذي يكتنف فدراليتنا تتخلله كوميديا سياسية تقوم بأخراجها مختلف الأطراف التي أوصلت المراقبين إلى اتهامهم بجهل النظام الفدرالي وهو الأمر الذي قادني حينها إلى اقتراح يقود إلى زج الوزراء والنواب في دورة تثقيفية متخصصة بالفدرالية .ولعل ألمع الكوميديين السياسيين في التعاطي الفدرالي «كاكا مسعود» الذي نط لينافس رئيس السلطة الأتحادية الدكتور العبادي الحضورفي مؤتمر الأمن العالمي، وللحقيقة لم ينافسه بل أراد الحضور بصفته رئيساً لأقليم كردستان.
مؤتمر الأمن العالمي حضره رؤساء ومنهم رئيس السلطة الأتحادية العراقي الدكتور حيدر العبادي فما هي مبررات حضور كاكا مسعود الذي لايريد أن يكون ضمن الوفد العراقي فهل تسمح دولة فدرالية إن كانت اميركا أو استراليا وصولاً إلى الأمارات العربية المتحدة بمثل هذا التجاوز الذي يدل على ان الأخ مسعود له فدرالية يمطها استقلالاً حين يشاء ويعيدها إلى مواضعها حين يتعلق الأمر بالميزانية .
في النظام الفدرالي لايجوز لرئيس ولاية أو اقليم فعل ذلك فالدولة الأتحادية ورئيس سلطتها هو من يمثل البلاد، كما لايجوز في النظام الفدرالي جباية الضرائب من الحدود فهذه مهمة اتحادية في الفدرالية وحتى في النظام الكونفدرالي، وقد حدث في الكونفدرالية السويسرية ان قام الكانتون الأيطالي بلغف ضرائب الحدود وبسرعة البرق أعاد القضاء للأتحاد الكونفدرالي ماجباه من الحدود مع وصلة من التأديب القانوني.
في الفدرالية يجوز تأسيس قوات للشرطة خاصة بالولاية أو المحافظة أو الأقليم ولا يجوز تجاوز ذلك إلى جيش أو حرس وطني والأخيرآخر الصرعات التي طلعت به علينا فدراليتنا الغامضة،وفي الفدرالية يقوم القانون برسم الحدود بين الصلاحيات وتوزيعها بين المركز الأتحادي والولايات، فالثروات اتحادية يحق للأقليم المنتج للثروة جباية الضرائب منها ولا يجوز له استثمارها كلياً ففي الدولة الديمقراطية الأتحادية تتحول الأموال من مصادرها إلى الحكومة الأتحادية والتي تقوم بتوزيعها توزيعاً علمياً على الولايات ومن ثم يجري تحريرها من السلطتين الأتحادية وسلطات الولايات لتعود إلى الشعب وهكذا يتساوى مواطنو النظام الفدرالي في حقوقهم وواجباتهم .
ولا أريد الأطالة فما يحدث من تجاذبات ،أغلبها يقع خارج التعريف القانوني للفدرالية وتوزيعها الأنسيابي للمهام بين حكومة الأتحاد والولايات فقضية الحرس الوطني مثلاً تقع خارج القانون الفدرالي ان وجد هذا القانون في فدراليتنا الغامضة، والسبب في ذلك يعود كما أسلفت في عدم جواز تأسيس الجيوش خارج اطار الجيش الوطني. حتى وأن اختلفت التسميات في محاولة لأخفاء الخرق الفدرالي لأرضاء هذا الطرف أو ذاك، فالقانون في النظام الديمقراطي هو الفيصل والترضيات ان خدرت الألم فأنها لاتشفيه .
السؤال الذي سأختم به عمودي هذا ..متى سيتفق نوابنا على تعريف بتطبيقات عملية لفدراليتنا التي نريدها واضحة تغسل عنا الهموم التي تمطرها تصريحات وسلوكيات كاكا مسعود وبعض نوابنا الأشاوس !!