جيمس زغبي
بدأ موسم الانتخابات الأميركية. قبل بضعة أشهر، كتب مراقبون عن منافسة محتملة بين هيلاري كلينتون وجيب بوش. لكن من الواضح أن تلك التكهنات كانت سابقة لأوانها. وفي حين يبدو أن كلينتون لن تواجه متاعب كثيرة في الفوز بترشيح الحزب الديموقراطي، حال قررت خوض السباق، فإن المنافسة داخل الحزب الجمهوري تتجه إلى أن تكون «للجميع وبالمجان!».
وتظهر استطلاعات الرأي أن كلينتون هي المرشحة الديموقراطية الأقوى والأوفر حظاً، حيث يرى البعض أنها الوحيدة التي تمثل فرصة للحزب، كي يحتفظ بالبيت الأبيض. وقد أعرب البعض عن مخاوف بشأن «مدى قبولها» أو مواقفها بشأن مختلف القضايا، ولكن هذه المخاوف تتبدد عند مقارنتها بمنافسيها المحتملين.
والديموقراطية الوحيدة القادرة على منافسة قوية لكلينتون هي حاكم ولاية ماسوشيستس، السيناتور إليزابيث وارين. فلديها رسالة تقدمية مؤثرة، جعلتها من نجوم المرشحين الديموقراطيين في العام 2014. ويقارن كثيرون قدرتها على إثارة الناخبين بقدرة أوباما، لكن «وارين» أكدت أنها ستدعم كلينتون ولن تترشح ضدها.
ومن دون خصم قوي، ستواجه كلينتون تحديات من الجناح الليبرالي في حزبها الديموقراطي. لكنّ حملتها الانتخابية القوية والمنظمة لا بد أن تساعدها على الخروج منتصرة. وإضافة إلى خبرتها، فهي تستفيد من رصيد زوجها السياسي الذي ما زال من أكثر الشخصيات شعبية في الحزب الديموقراطي.
وبرغم أن المنافسة الديموقراطية تبدو مقصورة على كلينتون، يعاني الجمهوريون من وفرة المرشحين الذين يشيرون يومياً إلى احتمال خوضهم السباق، ويبدو باب المنافسة مفتوحاً على مصراعيه، مع وجود تخمة في المرشحين الذين يمثلون أجنحة مختلفة متنافسة في الحزب الجمهوري. وهنا مكمن المشكلة، فمع وجود عدد كبير من المتنافسين على دعم مجموعات الناخبين والمانحين، يمكن أن يصبح السباق بالغ الصعوبة.
والمثير أن نقاط القوة لدى كثير من المرشحين البارزين، هي أيضاً نقاط ضعفهم! فرومني على سبيل المثال، لديه ميزة ترشحه في العام 2012، ولكن لهذا السبب، يعتبره كثير من الجمهوريين خاسراً. وبوش هو الأكثر نشاطاً، ولكن في ظل معاناة الدولة من «متاعب بوش الإبن»، أخيه، يرى البعض أن رابط «الخلافة» يمثل عقبة. وكريس كريستي لديه شخصية قوية ومؤثرة، ولكن في كثير من الأحيان تسبب له جرأته المتاعب. وباول ورث حرية الإرادة من والده، لكنه لطالما حاول النأي بنفسه عن مواقف أبيه، مما يشعر البعض بأنه قد خسر وضوحه. وكروز اشتهر بكونه مجادلاً ذكياً وماهراً في الترويج لنفسه، لكنه انسلخ عن كثير من زملائه الذين يرونه شخصية شعبوية أكثر منه زعيماً. أما سكوت ووكر، فهو برغم عدم شهرته على مستوى البلاد، إلا أنه محافظ قوي، ويمكن أن يكون «الحصان الأسود» الجمهوري. لكن عدم شهرته مقارنة بمرشحي الحزب الجمهوري الآخرين، تفقده ميزة في السباق التمهيدي على المال والمؤيدين.

