Pdf copy 1

غيلان

تقول نشرات الأخبار على تنوعها بأن العالم كله وعلى اختلاف النظم فيه يقف موحداً بالضد من الارهاب، هذا الموقف الموحد ظاهرياً سرعان ما يتفتت ليس بسبب التوغل في التفاصيل التي يسكنها الشيطان كما يقول المثل الانكليزي بل بسبب التعاطي المختلف مع مفردة الارهاب وعجز العالم من التوحد أو الاتفاق على تعريف معلوم الدلالة للأرهاب.
فقراء العالم هم الضحية الأولى للارهاب الذي ينتزع منهم الحق بحياة كريمة ومصدر هذا الارهاب هو السيطرة الوحشية للاثرياء على مصادر العيش الانساني من ثروات تفرعت منجزاتها فكانت أموالاً ومصانع، جيوشاً ومؤسسات لحماية سلطة الأثرياء والدفاع عن توجهاتهم في المضي قدماً للسيطرة على مصادر الثروات، فإذا قلنا بأن هذه المسألة معروفة تواجهنا حقيقة تقول بأن السبب الذي يتجوهر فيه الخلاف على تعريف معلوم الدلالة للارهاب يكمن في هذه المسألة المعروفة وهي شيطانية الأثرياء ومنافستهم للآلهة منذ القدم في التحكم بمصير الأنسان.
فتعالوا ننظر إلى عراقنا بعد 2003 وقبلها بقليل ونراجع الأسماء التي وصلت إلى السلطة وكم أصابت من الثراء ونوع الارهاب المُمارس ضد الغالبية الفقيرة من مجتمعنا، ولعل أول ممارسة ارهابية قام بها الحاكم الأميركي أو المندوب السامي برايمر حيث قام بتفتيت التوجه الثقافي للمجتمع واستبداله بالطائفية والمذهبية وهو الأمر الذي يتطلب نقل المساهمين من العراقيين بهذه العملية إلى مستوى مالي جديد يتناسب مع مهماتهم القادمة في ممارسة السلطة وما تتطلبه من ارهاب، فكانت هذه الخارطة من المنهوبات وهي بالمليارات وهذه المنهوبات دفعت الأثرياء الجدد إلى استحداث وسائل للدفاع عن سلطتهم وممتلكاتهم فكان هذا الارهاب المليشياوي تارة والتفخيخي على الصوبين تارة أخرى، وهم في مكانهم برؤوس حاسرة أو معممة والضحية فقراء هذه البلاد.
فوضى الانتقال من النظام الشمولي إلى نظام “الماندري شنو” دفع الغالبية الفقيرة إلى شكل أو أشكال جديدة من الانتظار، كأنتظار انفجار المفخخات أو ظهور مليشيا جديدة تأخذ على عاتقها انقاذ الفقراء من بحر الخطيئة الذي به يسبحون وهكذا دواليك الثري الأميركي  منشرح الصدر فمنجزه العراقي يسير على أكمل وجه وفوضاه الخلاقة تبدع كل يوم منجزاً وقد تعلم صنيعته الثري العراقي سر هذه الفوضى وطرق حمايتها وحماية سلطته وماله وممارسة ارهاب غير متفق على تعريفه وترديد ان العالم كله معنا!.

التعليقات معطلة