Pdf copy 1

    بغداد/ المستقبل العراقي
بوصول مسلحي “داعش” فجر يوم الجمعة الماضي الى منطقة البغدادي وهي بلدة صغيرة في محافظة الانبار وقريبة من قاعدة “عين الاسد” الجوية، التي يتواجد فيها المستشارون الامريكان، لعب انصار الشيخ نعيم الكعود دوراً بارزاً في صد الهجوم على تلك المنطقة بالرغم من سقوط عدد من الضحايا في صفوف المقاتلين القبليين.
نعيم الكعود، الذي يدير من مكتبه الكائن في العاصمة بغداد العمليات العسكرية في الانبار، اوضح في حديث لمجلة فورن بوليسي الاميركية واسعة الانتشار، الاسباب التي ادت لتعرض منطقة البغدادي الى هذا الهجوم بالقول “هناك ثلاثة أسباب أدت الى وقوع المنطقة بيد المسلحين وهي، الفساد في صفوف القوات الامنية وغياب الدعم الحكومي لكل من الجيش العراقي والمقاتلين القبليين وعدم وجود جدية في تدريب القوات الامنية ومسلحي العشائر المنتفضين ضد تنظيم داعش”.
واتهم الكعود ايضاً الحكومة العراقية بعدم الاستجابة الى مطالب العشائر ووصفها “بانها غير مهتمة اذا وقعت المدينة بيد المسلحين او لا”.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فان وقوع منطقة البغدادي بيد مسلحي “داعش” يعد الخطر الحقيقي للقوات الامريكية الموجودة في قاعدة عسكرية تبعد ثلاثة اميال عن منطقة البغدادي، حيث يوجد هناك حوالي 320 جندياً امريكياً يقومون بتدريب القوات العراقية والمقاتلين القلبيين. كما تعتقد واشنطن ان سلامة الجنود هناك باتوا في خطر حقيقي وهذا قد يدفعهم الى ارسال قوات قتالية للعراق للاشتباك مع المتشددين من “تنظيم الدولة”.
وانتقد الشيخ الكعود، الذي ينحدر من قبيلة آلبونمر، الولايات المتحدة بعدم ارسالها السلاح الى ابناء العشائر الذين يقاتلون جنباً الى جنب مع القوات الامنية العراقية. واجاب الشيخ الكعود عن سؤال من الصحيفة مفاده “انت مقرب من الامريكان لماذا لم تطلب منهم تسليح قبيلتك؟”، فأجاب “الامريكيون لم يعودوا مقربين منا لانهم لم يساعدونا طيلة فترة الازمة”.
الولايات المتحدة تعلم جيداً، ان ارسال قوات قتالية الى العراق وتحديداً لقاعدة “عين الاسد” ستكون بمثابة رمي هذه القوة بالنار لان المتطرفين هناك مسيطرين على محيط القاعدة العسكرية وهذا ما اكده مسؤول امريكي الجمعة الماضية حينما قال ان “نشر قوات قتالية في العراق سيضع واشنطن في حرج حقيقي لان الاتفاق اليوم بين البيت الابيض والكونغرس هوارسال قوات تُدرب القوات العراقية لا اكثر، وإن نشر قوات اضافية بصيغة قتالية يعد اشارة سلبية ضد الولايات المتحدة نفسها لانها بالتاكيد ستواجه تمرداً كبيراً هناك في حال نُشرت تلك القوات بالشارع واخذت زمام المبادرة بالقتال ضد مسلحي داعش بشكل مباشر”.
واشنطن اليوم تحاول انضاج فكرة “صحوة الانبار” واعادتها الى الواجهة بحكم انها فكرة ايجابية مكنت القبائل من القضاء على تنظيم القاعدة في عام 2006. لكن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في اعادة انتاج هذا البرنامج الامني بسبب الخلافات العشائرية هناك على السلطة في محافظة الانبار فضلاً عن غياب الدعم الامريكي الحقيقي من ناحية تسليح القوات القلبية.
وفي الشهر الماضي، قال سفير العراق لدى واشنطن، لقمان عبدالرحيم الفيلي، لـ”فورين بوليسي”، ان بغداد طلبت من واشنطن توريد اسلحة خفيفة لاعطائها الى القوات القبلية ولكن الى اليوم لم نحظ برد من الجانب الامريكي، بحسب تعبير السفير العراقي.
وتطرق مسؤول امريكي متمركز بقاعدة “عين الاسد”، بان القوات الامريكية هناك مخولة بصد الهجوم عليها في حال بات الخطر قريباً منها، ولكن هذا لا يعني ان القوات الامريكية اشتبكت تماماً مع مسلحي “داعش”.ومن جهته اكد المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، ان المستشارين الموجودين في العراق اشتبكوا مع المسلحين المتشددين وسقطت بضعة ضحايا منهم جراء الاشتباكات العسكرية.البيت الابيض حائر اليوم في مسألة اكثر خطورة في العراق وهي، كيفية استعادة المدن الخاضعة لتنظيم “داعش”، فالحيرة الموجودة بالبيت الابيض هي، هل شن الهجوم لاستعادة مدينة الموصل اهم من كل شيء باعتبارها المنطقة الستراتيجية لمسلحي “داعش”، او البدء بالهجوم العسكري على محافظة الانبار اولاً لمكافحة المتطرفين الاسلامين الذين يجندون المقاتلين المتشددين ومن ثم التوجه الى محافظة الموصل؟!هذه الاشكالية نقلها مستشارو البيت الابيض الى الحكومة المركزية في بغداد للاطلاع عليها وارسال اجوبة حول هذه التساؤلات.وجدد عضو البرلمان السني، واحد المرشحين السابقين لادارة وزارة الدفاع، جابر الجابري اتهاماته للقيادة العسكرية بانها غير معنية بأمن او سلامة الموجودين في منطقة البغدادي. واعرب عن يأسه الكامل من ارسال تعزيزات عسكرية الى المنطقة القريبة من قاعدة عين الاسد لدعم المقاتلين القبليين الذين يصدون هجمات مسلحي “داعش” في محافظة الانبار.واشتكى النائب من قلة الاسلحة المتوفرة فضلاً عن شحتها هذه الايام، مقارناً في الوقت نفسه كثرة الاسلحة التي يتمتع بها “الحشد الشعبي”. واوضح ايضاً ان الحرب ضد تنظيم “داعش” اصبح كلعبة كرة قدم بين السياسيين العراقيين، فضلاً عن تباين موقف الحكومة في الاستجابة لتسليح العشائر، اذ تعتقد الحكومة ان تسليح العشائر بالاسلحة الثقيلة امر خطير في المستقبل وربما يتحولون الى قوة تمرد ضد الحكومة، بحسب تعبير النائب.واكد الجابري ان اهالي مدينة حديثة والبغدادي، الذين يقاتلون اليوم ضد مسلحي “داعش”، قد يكونون غير قادرين على القتال لسنة اخرى بدون الدعم الحكومي، قائلاً في هذا الشأن “انه لعار على الحكومة وعلى وزارة الدفاع ان لا يقوما بتسليح القبائل الذين يقاتلون داعش اليوم”.

التعليقات معطلة