Pdf copy 1

ألان هارث 
يُكتَب ويُذاع الكثير حالياً عمّا ادعته مقالة في صحيفة وول ستريت جورنال، من “عودة اللاسامية” (الاشمئزاز من اليهود وإضمار الكراهية لهم) . وكاتب المقالة هو الحاخام اللورد، “جوناثان ساكس”، كبير حاخامات بريطانيا سابقاً . وهو يزعم فيها أن “حقداً قديماً قد وُلد من جديد” .وجاء في المقالة: أن “بعض الساسة في أنحاء العالم، ينكرون أن ما يحدُث في أوروبا معاداة للسامية، ويقولون، إنه مجرّد ردّ فعل على تصرفات دولة “إسرائيل”، في الصراع المستمرّ مع الفلسطينيين .
وفي مقالة في مجلة “تايم”، تحت عنوان “حان الوقت للتوقف عن تجاهل الموجة الجديدة من معاداة السامية”، اقتبس الحاخام جيسون ميللر، المولود والمقيم في مدينة متشيغان، ما كتبه ساكس، ولكنه كان أكثر منه صراحة في الجزم بأن كراهية قديمة قد وُلدتْ من جديد . 
وهو يعبّر عن مخاوفه “من خطر معاداة السامية، التي لا تصدُر هذه المرة عن النازية، بل عن الأصولية الإسلامية، وكما يشرح الحاخام ساكس، فإنّ صعود اللاسامية في القرن الحادي والعشرين، لا يتعلق بعواطف مناهضة ل”إسرائيل”، بل هو استمرار لكراهية اليهود، التي أطلت بوجهها القبيح على مدى قرون . إنها اللاسامية ذاتها، التي شهدناها قبل 70 عاماً في أوروبا، عندما أبيدَ 6 ملايين من الرجال والنساء والأطفال اليهود” . 
ويقول هارت تعليقاً على ذلك: من وجهة نظري غير اليهودية، أن الحاخاميْن ساكس وميللر، وكل مَن يفكر بطريقتهما، يُنكرون تماماً الرابط بين تصرفات “إسرائيل” التي ترقى في بعض الأحيان إلى إرهاب الدولة، وبين تحوُّلِ مناهضة “إسرائيل” إلى معاداةٍ للسامية . 
وقد عَبَّر عن حقيقة هذه العلاقة، قبل أكثر من ربع قرن، يهوشافاط هركابي، مدير الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية” لردح طويل من الزمن . ففي كتابه “ساعة “إسرائيل” المحتومة”، الذي دعا فيه إلى انسحاب “إسرائيل” من المناطق المحتلة، وأعلن أنّ الخطر الحقيقي الأكبر على “إسرائيل”، هو اعتقادها المطلق بأنها على حق، كتب ما يلي: “يجب علينا- نحن “الإسرائيليين” – أن نتحلّى بالحذر الشديد، خشية ألاّ نصبح مصدر فخر لليهود، بل عبئاً مفجعاً يُثقل كواهلهم .أن نحرص على ألاّ نصبح عبئاً على اليهود مفجعاً، بدلاً من أن نكون مصدر فخرٍ لهم . ف”إسرائيل” هي المعيار الذي سُيحكم على اليهود جميعاً من خلاله . و”إسرائيل” كدولة يهودية، مثال للطابع اليهودي، الذي يجد تعبيره الحرَّ والمكثف في إطاره . واللاسامية ذات جذور عميقة وتاريخية . ولكنَّ أي عيب في السلوك “الإسرائيلي” يُساق في البداية من قبيل مناهضة “إسرائيل”، من المرجّح أن يتحول إلى دليل على صدقية مناهضة الساميّة، مؤيَّد بالتجارب . وسيكون من قبيل المفارقات المأساوية، أن تصبح الدولة اليهودية، التي كان المقصود منها أن تحل مشكلة اللاسامية، أحد عوامل صعود تلك اللاسامية . يجب على “الإسرائيليين” أن يعلموا أن ثمن سوء سلوكهم لا يدفعونه هم وحسب، بل اليهود في جميع أنحاء العالم أيضاً . وفي الكفاح ضدّ اللاسامية، يبدأ الخطّ الأمامي في “إسرائيل”” . من الأساليب الأخرى للقول إن حقداً قديماً قد وُلد من جديد، أن يقال إنّ ما اعتيد أن يوصف ب”مارد اللاسامية الراقد” يستيقظ الآن . 
والتعبير عن الأمر بهذه الطريقة، يجعل الفهم ممكناً . . وإليك السبب . بعد المحرقة النازية، وبسببها، عاد هذا المارد إلى الرقاد، وكان من الممكن أن يموت في رقاده لو لم يُسمح للصهيونية من قبل القوى الكبرى بأن تفعل ما تريد، ولو طُلب من “إسرائيل” أن تكون جادة بشأن السلام على أساس قدْر مقبول من العدالة للفلسطينيين والأمن للجميع .
 والدليل الذي يعطي وزناً كبيراً لذلك التحليل، يمكن الحصول عليه من بضع لحظات من التأمل في تاريخ جميع النصف الثاني من القرن العشرين، ومعظم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين – إن لم يكن كلّه . فما يبرُز للعيان بشأن اليهود هو رفاهية مَن كانوا مواطنين في الدول الغربية، أو لا يزالون مواطنين فيها . وهم لا ينعمون بالأمان وحسب، بل يتمتعون بنفوذ في المجاليْن السياسي، والاقتصادي، وكثير من المجالات الأخرى، بما لا يتناسب مع أعدادهم بأيّ حال .
وكان “سوء سلوك” “إسرائيل”، هو الذي أطلق الموجة العالمية المتصاعدة من مناهضة “إسرائيل”، التي أخذت تظهر بوادر على تحوّلها تدريجياً إلى معاداة للسامية . وبكلام آخر، كانت سياسات “إسرائيل” وأفعالها، هي التي ضمِنت عدم موت المارد الراقد في نومه، واستيقاظه ليواصل التطواف من جديد . 
وقد ذكرت منظمة “ائتمان خدمة المجتمع” (اليهودية الخاصة بالحفاظ على أمن اليهود في بريطانيا) . . في تقريرها الأخير أن أعداد الحوادث المناهضة للسامية في المملكة المتحدة قد تضاعفت عام 2014- حيث ارتفعت من 31_ عام 2013 إلى 1168 حادثاً، منها ،81 حوادث عنيفةً . وقد تضمنت الحوادث غير العنيفة، وفق ما ذكرته المنظمة، نشر صورة شائعة لهتلر، وتحتها عبارة “سَلِمتْ يداك! لقد كنتَ على حقّ” . إن أكبر عامل يقف وراء ارتفاع عدد الحوادث المناهضة للسامية في المملكة المتحدة، هو- كما قالت المنظمة السالفة الذكر- “ردود الفعل اللاسامية على الصراع في “إسرائيل” وغزة” .

التعليقات معطلة