تؤمن بالمغامرة المحسوبة، وطموحها لا حدود له، ولهذا جمعت بين التمثيل والإنتاج والإخراج، ولهذا تحضر في معظم المهرجانات السينمائية، وصولاً للمشاركة في عضوية لجان تحكيمها، وآخرها ترؤسها للجنة تحكيم الفيلم الوطني لمهرجان قرطاج السينمائي.
صبا مبارك المنشغلة دائماً بقضايا الوطن الكبير، والداعمة لمواهب واعدة في بلدها الأردن، تشيد من جانبها بدعم الإمارات للتجارب السينمائية الجديدة… وتعد في حديثها معنا بتقديم فيلمها السينمائي الأول كمخرجة، كما تعد بتقديم جزء ثان من مسلسل «زين» الذي تكفلت بإدارة إنتاجه
• بداية من السينما وبالتحديد من مهرجان أيام قرطاج السينمائيَّة، حيث ترأست لجنة تحكيم الأفلام الوطنية، هل أنت مع هذه التجربة بشكل عام؟
مهرجان أيام قرطاج السينمائية عريق وذو تاريخ كبير قارب 50 عاماً، وخرَّج فنانين ومخرجين كباراً، وله قيمته بين المهرجانات العربية. دون أدنى شك أن مرحلة ما بعد الثورة في تونس أرخت بظلالها على الحركة الثقافيَّة بشكل عام ومنها المهرجانات، ولكن عودة أيام قرطاج السينمائية بدورته الأولى ما بعد الثورة، وإقرار إقامته سنوياً سيساهمان في تطور المهرجان ويعطيانه حضوراً إعلامياً عربياً وعالمياً.
• من المتعارف عليه دعمك الدائم للمواهب تمثيلاً وإخراجاً في الأردن، وإشراك البيئة المحليَّة في الأعمال التي تقومين في إنتاجها، ما أهمية هذا الدعم؟
منذ سنوات وجدت من آمن بموهبتي وقدم لي الدعم الذي كنت أحتاجه، واليوم الحمدلله حقّقت الكثير بعد سنوات من العمل الشاق، ولكن البداية كانت مع شخص آمن بي، وبرأيي أن هذا واجب على كلِّ من لديه القدرة لدعم هذه المواهب ووضعها على الطريق الصحيح بغض النظر عن مدى خبرتهم، من منَّا كان بالمستوى الفني الذي هو عليه اليوم؟!…كيف سنتعرف إلى مواهب جديدة تساهم في إغناء المشهد الفني لو أننا لم نقدمْ لهم الفرصة لإظهار مواهبهم، تماماً مثل برامج اكتشاف المواهب، هل كان محمد عساف حقق ما حققه من نجاح لو أنه لم يُمنح الفرصة المناسبة في «آراب أيدول»؟.
• قمت بإنتاج بعض الأعمال الدراميّة، آخرها مسلسل «زين» والذي لاقى أصداء جيدة. ما هي ظروف إنتاج هذا العمل، ولماذا كان التعاون إنتاجياً مع مجموعة MBC، وبالتحديد مع شركة O3 للإنتاج؟
قدمنا مشروع مسلسل «زين» لشركة O3 للإنتاج ومجموعة MBC، فأعجبهم العمل وأرادوا تنفيذه، فكنت المنتج المنفذ للعمل. الحق يقال، شركة O3 للإنتاج من أفضل الجهات الإنتاجية حرفيَّة، وهم يعملون ضمن قواعد وأسس مهنية عالية ويسعون لتغيير العقليَّة الإنتاجية التلفزيونيَّة في العالم العربي، وتقديم أعمال جديدة من حيث المحتوى، فلا يمكننا أن نستمر في تقديم الأعمال الدراميَّة نفسها بأسماء مختلفة. التجديد مطلوب، ويمكننا اليوم أن نلمس ذلك من خلال العديد من الأعمال الجديدة التي باتت تقدّم محتوى درامياً جديداً كلياً وفي قوالب بصريَّة جديدة مثيرة للإهتمام. أنا مع موجة التغيير هذه، وسأبقى دائماً أسعى لتقديم الجديد الذي يأتي على مستوى طموحات المشاهد العربي.
• هل تحضرين لأعمال أخرى إنتاجياً؟
أحضر الآن عدداً من المشاريع الجديدة إنتاجياً، دراما وبرامج تلفزيونيَّة، ولكنني لست بصدد طرح أسمائها أو أي تفاصيل أخرى عنها الآن.
• وهل سنرى صبا مبارك الممثلة في كل أعمال شركة «بان إيست»؟
لا، لست مع فكرة تأسيس شركة إنتاج لأقوم بإنتاج أعمال من بطولتي، لقد أنتجت الشركة عملين دراميين، الأول كان مسلسل «زين»، قدمت فيه دور البطولة لأنني كنت بحاجة لدفع العمل وبيعه بشكل أفضل، وبالتالي كان يجب أن يرتبط باسمي. والعمل الثاني كان الدراما البدويّة «طوق الإسفلت» ودوري فيه لم يبدأ بشكل واضح إلا في منتصف العمل، ليس من الضروري أبداً أن تكون الأعمال التي أنتجها من بطولتي، وهذا ليس خياراً بالنسبة إلي. والحقيقة أن شركة «بان إيست» هي شركة أردنية وتنتج أعمالاً في الأردن وليس خارجها، لا في مصر ولا في بيروت أو أي من دول الخليج، وعندما أسست الشركة كان الهدف منها تقديم الأعمال الأردنية ودعم هذه الصناعة فنياً في بلدي. ولو كان لدي القدرة على دعمها مادياً بشكل مباشر لما تأخرت. ونحن اليوم نعمل على استقطاب رؤوس الأموال الإنتاجية لإنعاش هذه الصناعة من خلال تنفيذ الأعمال كمنتج منفذ لمصلحة قنوات كبيرة إنتاجياً مثل مجموعة MBC وتلفزيوني أبو ظبي ودبي وغيرها.
• قمت بإخراج العديد من الأعمال المسرحيَّة.. لماذا المسرح وليس الدراما أو السينما؟ وهل هناك أي خطط لتقديم نفسك كمخرجة سينمائية أو تلفزيونيَّة؟
قدّمت تجربتين مسرحيتين كمخرجة، وأفكر جدياً في تقديم عمل سينمائي، لا حدود لطموحي في المجال الفني، وكل تجربة تحتاج لوقت وتركيز لكي تنضج شرط أن يمتلك الإنسان المعرفة والموهبة والطموح لتحقيقها.
• صبا مبارك من الأسماء القليلة عربياً التي يتم التعريف عنها كفنانة عربيَّة وليس أردنيّة، ما هو تعليقك على هذا؟
أفتخر كثيراً ببلدي الأردن، وبكوني فنانة أردنية، وتسمية فنانة عربية أعتز به كثيراً وتعبت كثيراً لأستحقه. ولعل هذا أتى من حقيقة كوني قدّمت العديد من الأعمال بلهجات عربية عديدة منها المصريَّة السوريَّة والتونسيَّة والخليجيَّة والبدويَّة وغيرها، باختصار أنا فنانة أردنيَّة عربيَّة تؤمن بوجود روابط كبيرة بيننا نحن العرب تتعدى اللغة والثقافات التي بالرغم من تعدّدها تأتي من أصول واحدة مشتركة.
• عودة إلى الفن وآخر أعمالك هو فيلم «الثمن» مع الفنان عمرو يوسف، أخبرينا قليلاً عن الفيلم ودورك؟
فيلم «الثمن» من بطولة الفنان عمرو يوسف والفنان القدير صلاح عبدالله وبطولتي، وهو الآن في المراحل الأخيرة من المونتاج، سيشارك الفيلم في العديد من المهرجانات العالميَّة، وقريباً جداً سيكون في صالات العرض. أقدم في العمل دور لاجئة سورية في القاهرة ويتناول العمل الصعاب التي تواجهها هذه الفتاة التي عانت الكثير خلال الحرب وبعد لجوئها لمصر، وفيه جانب إنساني جميل من خلال علاقة الصداقة التي تربط هذه الفتاة بشاب مصري بسيط (عمرو يوسف) والذي يحاول مساعدتها بقدر المستطاع.
• في أي خانة تضعين فيلم «مملكة النمل» للمخرج شوقي الماجري ؟ وبرأيك الخاص هل نال العمل ما يستحق لجهة العرض والتغطية الإعلاميَّة؟
«مملكة النمل» فيلم وطني بامتياز، والقضية الفلسطينيَّة قضية وطنية، للأسف بعض الأعمال لا تلقى حقها الإعلامي لأسباب سياسيَّة أو بسبب توقيت عرضها أو لظروف إنتاجيَّة. وأعتبر «مملكة النمل» من أجمل الأعمال التي قدمتها بمسيرتي الفنيَّة، وأتمنى أن يراه الجميع لأنه يقدم المعاناة الفلسطينيَّة في قالب إنساني لا يمكن فصله عن القضية كلها…. وأتوجه لقراء مطبوعتكم الكريمة بطلب، فيلم «مملكة النمل» سُحب من دور العرض، حاولوا الحصول عليه على DVD لأنه يستحق المشاهدة ويقدم القضيَّة الفلسطينيَّة بقالب جديد مختلف.
• نرى صبا مبارك دائماً في خانة «القضيَّة الفلسطينيَّة» سواءً من خلال أعمالها أو من خلال لقاءات صحفية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، لماذا؟
قلت سابقاً وأكرر، القضيَّة الفلسطينيَّة تعنيني مباشرةً، ويجب أن تعني كل مواطن عربي وتبقى ضمن أولوياته. موقفي من القضيَّة الفلسطينيَّة لم ولن يتغير يوماً مهما كان الثمن الذي دفعته أو سأدفعه.