سعدون شفيق سعيد
ذات يوم .. وقبل رحيله اعجبني كثيرا الفنان الرائد الراحل (حاتم سلمان) حينما وضع النقاط على الحروف في الزمن الذي اصبحنا فيه (خاليا من الحروف الصادقة) ..
ولقد اعجبني اكثر واكثر حينما ذكر وقتها بان المسلسلات الرمضانية كثيرة .. ولكنها بدون فائدة .. وكان من الاجدر والاجدى ان ننتج اعمالا قليلة ناجحة ومتميزة تترك اثرها في الوسط الفني .. وتبقى في ذاكرة المشاهد .. بدلا من ذلك الكم الهائل الرديء ..!
ووقتها .. تألمت كثيرا لما ادلى به الفنان الرائد الراحل (حاتم سلمان) لان صراحته تلك قد جعلته (صفرا على الشمال) وخاصة بعد ان جاء ذلك التصريح يمس اولئك المنتجين الذين كان همهم الاول والاخير المتاجرة وحتى لو كان ذلك على حساب الاعمال مواضيعها ..
لان واقع الانتاج الفني كان ولا زال في العراق يعتمد على قاعدة : (شيلني واشيلك) .. حيث يتربع المتملقين على راس قائمة الذين يتم التعاون والاتفاق معهم بالمشاركة في مثل تلك النتاجات التي يهيمن عليها اولئك المنتجون .. وان نظام (الشلل والجماعات والمجموعات كان معمولا به في زمن (حاتم سلمان) وحتى اليوم .
ولهذا كان (الحنقباز الاخرس) ما ان ينتهي من عمل حتى نجده مرشحا لعمل اخر .. او لعدة اعمال .. لكونه يعمل وفق نظام (شيلني واشيلك ) الساري المفعول حتى الان !!.
والذي وددت قوله :
شتان ما بين الراحل (حاتم سلمان) الذي جعلوه (صفرا على الشمال) لكونه لم يقبل ان يكون (ساكتا عن الحق) .. وعلى اثر ذلك تم حرمانه من الاعمال التلفازية فترة طويلة استمرت حتى رحيله !!.واخيرا وليس اخرا رحم الله الذين غادروا ويغادرونا في القابل من الايام وهم يرتدون (جلباب الفن العراقي الاصيل) !!.

