أحمد مصطفى علي
لا شك أن المسؤولية الكبرى تقع على أطراف الأزمة الليبية المشاركة في جولة المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية والتي تأجلت إلى يوم غد (الخميس)، من أجل العمل معاً، وبروح وطنية عالية، بغية التوصل إلى اتفاق سياسي لوضع حد للأزمة السياسية والأمنية المتفاقمة في البلاد، والتي تهدد بتفتيت ليبيا إلى دويلات تنهشها التنظيمات الإرهابية والميليشيات المتكالبة على مستقبلها وحاضرها وماضيها .
الليبيون يمكنهم إيجاد حل لأزمة بلادهم، بالاعتماد على دعم عربي وإقليمي ودولي، وجميل أن يتحاور الفرقاء الليبيون رغم صراعاتهم المسلحة، التي تؤدي إلى تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات، وأن ترفع الجلسات وأن تستأنف بعد أيام قليلة، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن هناك أملاً بالتوصل إلى حل وبإمكانية الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، لكن من الأجدى أن يتفق المتحاورون على قرارات يتم تنفيذها على مراحل زمنية محددة تكون كفيلة بإيصال بلادهم إلى بر الأمان وتكون على مستوى التحديات والمخاطر التي تواجهها ليبيا والشعب الليبي وتهدد بجر البلاد إلى المجهول .
الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية المعنية والدول الكبرى مطالبة بمواصلة دعم الحوار الليبي لإحراز تقدم ملموس يعيد الأمن والاستقرار إلى ليبيا .
الأمم المتحدة الراعية للحوار الليبي لا بد أن تكون طرفاً نزيهاً وحيادياً لا تتدخل إلا عندما تصل المفاوضات إلى طريق مسدود، والمتحاورون يجب أن يتمتعوا بروح وطنية عالية تقبل التنازل عن المكاسب الشخصية والمناطقية الضيقة لأجل الصالح العام وأن يضعوا نصب أعينهم إحراز تقدم مهم في المحادثات لإيجاد حل سلمي، والاتفاق على ترتيبات أمنية تمهد الطريق إلى وقف دائم لإطلاق النار، واستعادة عملية الانتقال الديمقراطي من خلال استكمال عملية وضع مسودة الدستور وتشكيل حكومة وحدة وطنية تراقبها هيئة تشريعية توافقية وإنهاء الانقسام المؤسسي في البلاد .
التأجيل المتكرر للمفاوضات والفشل في التوصل إلى حل سياسي يفتح المجال أمام تنامي الاقتتال في ليبيا وتمكين المتشددين من وقت إضافي لتخريب ما بقي من البلاد وتقسيمها إلى دويلات متحاربة، لذا فإن جميع الآمال تعقد على اجتماعات المغرب التي ينتظر منها اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة وتسويات صعبة، تشكل فرصة لتدارك الوضع الخطر في ليبيا، وتنهي الفوضى العارمة التي تهدد النسيج الوطني، وتفوت الفرصة على الإرهابيين الذين يسعون جاهدين إلى إفشال أي توافق محتمل حول حل سلمي للأزمة من أجل تكريس نفوذهم في ليبيا، وتقوية فرص تهديدهم للمنطقة وأوروبا والعالم برمته.

