لم تكن بائعة بطيخ هذه المرّة ولم تتوهّج أنوثتها بفستان أحمر صغير، لكنها أثارت الجدل بكلاسيكيتها ووحدتها في أغنية «وبكون جايي ودّعك».
تخلّت عن العارض الوسيم والأزياء المرصّعة والمجوهرات، وجلست تغنّي بصوت رومانسي وتمثّل باحتراف. اختارت الأحمر مجدداً، بتدرج دافئ وخجول كالدانتيل المرهف ونظراتها المرغمة على الحب رغم الفراق.
في هذا الحوار، تتحدث نانسي عجرم للمرة الأولى عن آخر أعمالها المصوّرة، وأمومتها وطفولتها ويوميات امرأة عرفت الشهرة باكراً…
•ما هو آخر خبر قرأته عن نانسي عجرم؟
هو خبر متعلق بكليب «وبكون جايي ودّعك» على «تويتر»، يصف الإعجاب ببساطة الفكرة التي عكست المعنى الحقيقي للرومانسية.
• إنه الكليب الخامس في ألبومك الأخير، وستصوّرين أغنيتين إضافيتين قريباً. هل تحاولين «كسر» رقم قياسي؟
لا أريد أن أكسر رقماً قياسياً أو أن أدخل كتاب «غينيس»، لكنني منذ بداية مشواري الفني أصوّر أغنياتي، وأفضّل أن يشاهدها جمهوري على أن يسمعها فقط.
• هل ينجح «الكليب العربي» من دون عارض وسيم؟
رغبت في تقديم مفاجأة مع أغنية «وبكون جايي ودّعك»، ففي غالبية أغنياتي المصوّرة يحضر العارض الوسيم. ولم أجد ضرورة لوجود الحبيب هذه المرة. أردت أن أكون بمفردي ويشعر المشاهد بالحب من خلال عينيّ وملامحي أكثر من هوية الشاب.
• هل هو تحدّ كبير بالنسبة إليكِ، خصوصاً أنك الممثلة الوحيدة في هذا الكليب؟
لا، فأنا مثّلت في عشرات الكليبات، لكن فكرة الأغنية تطلّبت أن أكون بمفردي. لقد اعتدت الكاميرا والتمثيل وبات يسهل عليّ تقمّص الشخصيات.
• كيف تردّين على من يعتقد أنك تصوّرين هذا الكم من الأغاني لأنك تملكين القدرة المادية لذلك؟
عدد أغنياتي المصوّرة غير مرتبط بقدرتي المادية، ففي ما مضى كنت أصدر ألبوماً يتضمن 9 أغانٍ، بينما ألبومي الأخير يتضمن 16 أغنية! كما أنني أحب كل أغنياته.
ثمة من يحبني كثيراً ولا يفكر في شراء ألبومي مثلاً، وحين يشاهد الأغنية مصوّرة على الشاشة، يشعر بأنني أقدم عملاً جديداً بالفعل، وأن هذه أغنية جديدة لنانسي. أحب أن أوصل كل أغنية أتعب في اختيارها وتسجيلها طوال سنتين أو ثلاث. أريد أن تأخذ أعمالي حقها.
• تحوّلت الكليبات إلى منصة لعرض الأزياء، ما رأيك بهذه الظاهرة، خصوصاً أنك ظهرت بإطلالة واحدة بالدانتيل البرغندي الرومانسي في «وبكون جايي ودّعك»؟
حرصت على أن أطل بزيّ واحد في هذا الكليب تماماً كبساطته، ورغبت في أن يتعرّف جمهوري إلى قصة حبي أكثر من أزيائي. لم تكن أناقتي أو ماكياجي يوماً سبباً في تصوير أغنية.
لا أميل إلى استعراض ملابسي في الكليبات، «مني من هول الناس»! أنا امرأة تحب أن تبدو أنيقة وأن تكون Trendy بالتأكيد، لكنني أحترم أغنياتي والحقبة التي أصوّر فيها أعمالي والحالة التي تتحدث عنها. في «ما تيجي هنا» لم أرتدِ إلاّ فستاناً واحداً باللون الأحمر أيضاً.
• أي حقبة زمنية تجدين متعة في استعادتها؟
الستينات والسبعينات، تلك السنوات التي تعرّفت إليها وإلى أيقوناتها في الأفلام السينمائية القديمة وكنّ عديدات في العالم العربي.
• بين الرومانسية الناعمة أخيراً والجرأة البارزة التي جسّدتها في كليب «ما تيجي هنا»، أي أعمال تقدم نانسي الى جمهورها؟
أنا مختلفة في كل أغنية من دون شك، لكنني أحافظ على هويتي الفنية التي فرضتها منذ البداية. فقد انتقلت من «أخاصمك آه» إلى «ياي سحر عيونو» ثم «يا سلام»، وبات الجمهور يعرف استراتيجيتي في الغناء.
لا يمكن أن أقدم أغاني متشابهة في الألبوم، لكي أرضي كل الأذواق رغم أنني لن أستطيع إرضاء الجميع في النهاية. أملك القدرة على غناء الشعبي والرومانسي والدراما والكلاسيك، فلمَ لا أقدم كل هذه الألوان غناءً وتمثيلاً؟ أنا متهمة باحتراف التمثيل، وبناء على ذلك لا يمكن أن أحصر نفسي في دور واحد كأداء دور المرأة المثالية طوال الوقت، بل أريد أجسّد وجوهاً متنوعة لإثبات هذه الموهبة. كما لا يمكن الممثل البارع أن يؤدي الشخصية الشريرة على الدوام.
• ذكرت أغنية «يا سلام» التي اعتمدت تسريحة مارلين مونرو في شريطها المصوّر. هل كانت تجذبك هذه النجمة قبل أن تعرفي الشهرة؟
لطالما حلمت وأنا صغيرة، ولم تفارقني الأحلام حتى الآن. لكن لم تراودني يوماً فكرة أن أكون شبيهةَ مارلين مونرو. لم أرغب في ذلك.
وحين وضعت باروكة مثل تسريحتها كنت أجسد دور نجمة على المسرح بينما هي إنسانة ضعيفة بعيداً عنه. هذه الرسالة التي رغبت في إيصالها، فالجمهور يعتبر الفنانة امرأة محظوظة بينما هي في الحقيقة قد تكون حساسة للغاية وسريعة التأثر.
• ما هي فلسفتك الفنية اليوم؟
أسير ضمن خطة مرسومة في كل الاتجاهات لناحية الأغاني وأسلوب تصويرها.
•لو أردتِ إعادة ترتيب ماضيك، هل تحذفين مرحلة معينة منه؟
أفكر في المستقبل فقط، أنا إنسانة طموحة ونشيطة جداً. أعمل كثيراً ولا تراودني الأحلام وأنا جالسة أو ممدّدة. أريد أن أحقق كل ما أرغب فيه وأتمناه وأدرك جيداً أن المسألة ليست سهلة.
•تقولين إن «المسألة ليست سهلة»، ما هي الصعوبة التي قد تواجهها نجمة بمثل جماهيريتك؟
لا يمكن أن أكون «عقل» كل الليل و «آراء» كل الليل و«أفعال» كل الليل حتى أقرر تقديم اي جديد فني… وأكون كمن يقرر الزواج، لديه النية لكن لا يعرف رأي العروس بعد وعليه أن يقوم بخطوات عدة لإقناعها بالموافقة.
أحاول أن أتحمّل المسؤولية وأتحدث إلى الأشخاص المسؤولين. رغم أنني أقوم بخطوات ناقصة، لا أكشف الأمر وأصلح الأمور بيني وبين نفسي … وفي النهاية أصل إلى هدفي مع كثير من التفكير والأسئلة والأشخاص.
مرّ في حياتي من يذكّرني بهذه المقولة: «إسمع تفرح، جرّب تحزن». لكنني لا أذكر أنني ندمت يوماً حتى لو لم أحقق نجاحاً يضاهي أعمالاً معينة. فهذه التجارب جعلتني أسير بخطوات أكثر ثباتاً، ولم أقع يوماً في بئر وجدت صعوبة في الخروج منه. لم أعرف هذا الموقف فنياً أو شخصياً.
• هل نضجت باكراً؟
عملية النضج مستمرة، قد أكون بدّلت رأيي فيما شعرت بأنه كان الأفضل لي العام المنصرم. وأجد أنني تحمّلت المسؤولية باكراً. بالتأكيد. وهذا لم يكن تفصيلاً جميلاً في حياتي.
– ما الذي حرمتك إياه هذه المسؤولية؟
طفولتي، لم أعشْ طفولتي «راحت كلاّ». كان عمري فقط ما يثبت طفولتي. كانت المسؤولية أكبر مني.
• بعد الشهرة، هل فقدت لحظة الانبهار لدى لقاء أي نجم تحت الأضواء؟
لم أفقد الانبهار، خصوصاً إن التقيت ممثلة مصرية من الأفلام القديمة أو ممثلاً من هوليوود.
• لمَ استغرب البعض تهنئتك لنجوى كرم بمناسبة يوم ميلادها؟
ثمة من لا يتوقع الخير ببساطة، ومن لا يعتقد بأنني أحب نجوى كرم أو أي فنانة أخرى.

