Pdf copy 1

علي نافع حمودي
الاتفاق الإيراني الأميركي حول البرنامج النووي لطهران كان الحدث الأبرز حتى الآن على الساحة الإقليمية والدولية لما له من أبعاد كثيرة تجلت بوضوح في الهواجس الإسرائيلية التي استدعت من الرئيس الأميركي أوباما أن يطمئن تل أبيب بأن هذا الاتفاق لن يضعفها وهو الأمر الذي لم يقنع الإسرائيليين الذي يتخوفون ليس من البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل من أي تطور يحصل في دول المنطقة.
وبالمقابل حاولت الإدارة الأميركية أن تبعث رسائل اطمئنان لحلفائها العرب في الخليج العربي الذين ابدوا ذات المخاوف من الاتفاق وهو الأمر الذي يعكس بأن دول الخليج غير راضية لما حصل في لوزان.
وعلى الرغم من ان بنود هذه الاتفاقية المعلنة منها لم تكسب إيران منها سوى رفع الحظر والاعتراف بسلمية برنامجها النووي مع وجود رقابة دولية عليه وتقليص حجم هذا البرنامج، وهذا بحد ذاته يجب أن يكون رسالة اطمئنان لجيرانها العرب الذين مهما كانت هواجسهم ومخاوفهم فإنها ليست بقدر هواجس ومخاوف أوروبا وأميركا، ناهيك على إن السلاح النووي موجود في المنطقة منذ عقود طويلة سواء في تل أبيب أو باكستان أو الهند، وبالتالي فإن وجود دولة نووية أخرى في المنطقة أمر طبيعي مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن نوايا إيران تختلف جذريا عن نوايا تل أبيب وحتى باكستان والهند، لأن إيران ووفق الاتفاق الإطاري لا يمكنها إنتاج سلاح نووي كما هو معروف للجميع.
ومن هنا نجد بأن على دول الخليج العربي وحتى تركيا أن تتعامل بشكل واقعي مع إيران التي لا يمكن إبقاء حالة العداء معها كل هذه الفترة ، خاصة وإن مجموعة 5+1 لم تجد ثمة مخاطر حقيقية في برنامج إيران وسعت جاهدة لأن تتعامل مع طهران بنوايا سلمية عكس بعض دول المنطقة التي تجاهلت الرؤية الغربية والأميركية وتحاول أن تعيش في الماضي، خاصة وان سياسة الكثير من دول المنطقة لا تزال تدور في فلك واحد منذ ثمانينيات القرن الماضي ولم تستطع أن تستوعب أو تهضم متغيرات العالم التي تتسارع بشكل كبير جدا فيما ظلت الرؤى العربية ثابتة دون مواكبة وتجديد وهو الأمر الذي يعكس غياب السياسات العربية المبنية على الواقع لا الافتراض المسبق الذي لن يؤدي لنتائج إيجابية في العلاقات الدولية.المنطق يقول ان على جميع دول المنطقة طي صفحات الماضي والتأسيس لعلاقات جديدة واستثمار هذا الاتفاق العالمي بما يعزز أمن واستقرار المنطقة التي عانت وتعاني الآن من أزمات وحروب كثيرة جدا استنزفت الكثير من مواردها وأبنائها، وهو الأمر الذي يدفع العراق للمطالبة بإنهاء الصراعات في المنطقة خاصة وإن أغلبها صراعات قائمة على أسس عرقية وطائفية لا يمكن لها أن تظل قائمة إلى ما لا نهاية. لقد آن الأوان لأن يكون الجميع على قدر المسؤولية في صناعة الأمن والاستقرار.

التعليقات معطلة