جواد الشلال
لم يكتب رسالتة الاخيرة .. اوشك ان يقفز من باب المستحيل .. كل الخطوات السابقة محض صياح ماكر بالهواء وضوضاء عبثية .. لايروم الوقوف بباب الوطن .. كل الطرق كانت معباة بالخوف وشواهد قبور سمراء .. يدرك تماما بان موظف الصليب الاحمر كان انيقا فقط .. ليس سوى ذلك .. ويرطن بعجالة مع ابتسامة لا تخلو من المكر … لا يهم ان يكون من الصليب او الهلال الاحمر .. كلاهما يرتدي زي احمر .. او قبعة حمراء على اقل تقدير …والحرب لا تختلف باللون من حيث قوة النار التي تغرس بالنفوس والابدان على المدى القريب او البعيد .. كلاهما مشتركان باللون … هم نعم رسل للفرح التقريبي … كانوا هنا منذ سنوات والرسائل لم تصل بعد للوطن … اذا لما هم هنا .. لماذا يبتسمون كثيرا او شيء قريب من الاسراف .. لماذا يدخنون بشراهة ويستحمون يوميا .. ويضعون عطورا حديثة .. وانا الساكن بالالم ومواويل الحزن حد الوجع الصارخ … وضوضاء قوافل الشكوى الدائمة من الجميع .. انا الذي ادمنت تدخين اعقاب السكائر حتى اعتدت رائحتها القاسية اذا لا بديل متاح .. وملئت ارجاء المسامات التي تنز قلقا وخوفا .. وابحث بين الاواني القديمة عى ماء طهر لاستحم به وامارس العادة السرية السيئة .. اما العطور فلا علم لا حد به .. لم نعرفها … كنا نردد بدعائنا الهم طيب افواهنا بعطر الجنة .. وبعضنا حور الدعاء الى عطر الوطن .. ليس لنا الان من موضوع سوى الجوع والخوف والقلق والصمت .. ومراقبة موظفي اصحاب الصليب والهلال … كل الامور باتت مألوفة لدرجة التدجين التام .. اليوم محسوم ومقسم بقياسات محددة .. كانها دوائر اطرافها من نار لا يجوز تجاوزها ابدا .. حين ياتي الليل الذي كان مهجعا مكرسا لشيخوخة الحزن والالم ونهاية العمر التي ازفت الى الانقضاء .. ونعود من الصباح نكرر ذات الوجع … كان هناك يوما مختلف فقط كان احدنا يحتفل بعيده .. جمع بضعة بيضات ولونها بالوان مختلفة كتب على احداهن وطن .. وعلى الاخريات اسماء عائلته … راقبناه عن كثب … واقتربنا منه رويدا … ساله موظف الهلال الاحمر… ماذا تفعل
قال … جارشة م سور
امعنا النظر به … لم نعرف ماذا يقول
ردد بوضوح ذات المفردات … واوضح الاربعاء الاحمر
اول اربعاء من شهر نيسان … عيد مبارك لنا .. نحن الايزيدية
صفقنا له وشاركناه الفرح الخفيف
التفتنا الى الموظف ذو الابتسامة الدائمة … متى نعود لاهلنا
ردد بثقة واضحة …
هنا خير لكم من وطن تتنازعة الذئاب
عرفنا سر ابتسامته واناقته الدائمة

