د. مجاهد صالح الشعبي
عندما سمعت هذا الخبر عبر إحدى قنوات آل سعود ممن تصف نفسها بأنها عربية، كدت أنفجر غيضا، وأمسك جهاز التلفاز الخاص بي وأرميه وأحطمه، لولا أنني تمالكت نفسي في آخر لحظة، وتراجعت عن قرار تحطيم جهاز التلفاز، لأنني سأخسر الوسيلة الأهم التي تكشف عن مدى كذب وفضاعة ودموية التحالف الخليجي المصري الذي تقتل طائراته من أبناء اليمن كل يوم ما لا يقل عن 20 إنسانا ناهيك عن الجرحى والثكلى والمفقودين الذين تفحمت جثثهم تحت أنقاض ما دمرته طائرات العدوان العربي البشع.
والخبر المستفز هو “افتتاح حديقة للفراشات في دبي” فبالله عليكم أيها العرب أيها المسلمون ألا يستفزكم مثل هذا الخبر من قناة يقال أنها عربية، وهي تنقل خبر لا يفوقه سخافة إلا ما تقوم به الامارات من قتل لأبناء اليمن وحرق الأطفال والنساء تحت ذريعة حماية أبناء اليمن ودعم الشرعية، التي تفتقرها هي ذاتها كبقية أشباه الدول في منطقة الخليج.
قمة الاستفزاز النفسي التي تقابلها قمة البرود في من نشر الخبر الناتج عن غباء الذهن ودموية الفعل الذي اقترفته (آلات الخليج) وهو تعبير عن أسماء الأسر التي تحكم في منطقة الخليج، وهم بالفعل آلات دموية إجرامية في أيدٍ أمريكية صهيونية، تنفذ لهم ما يريدون من مخططات تدميرية للوطن العربي برمته، فلا يمكن أن تجد أي أزمة في التاريخ السياسي العربي المعاصر، في أي دولة عربية – وأحيانا في دول غير عربية – إلا وتجد وراءها عقال أو دشداشة، وهذه هي الحقيقة التي لم يجرؤ الكثير من العرب لقولها والإفصاح عنها، وما يحدث الآن في العراق وسوريا وما كان في ليبيا ومصر، وما تشهده اليمن لأكبر دليل على صحة ما نقوله في حق تلك الآلات الأمريكية والصهيونية.
نستحلفكم بالله أيها العرب أيها المسلمون، هل رأيتم استفزازا وتجاهلا لما ترتكبه تلك المومياءات المتكلسة والمحنطة التي لا تفقه فداحة ما قامت به من جريمة شنعاء لن ينساها أبناء اليمن لأجيال عديدة قادمة، فما تقوم به طائرات وبارجات (التخلف العربي) من قتل وتدمير للبنى التحتية لليمن الذي يتباهون به وكأنهم قد حرروا بيت المقدس من الدنس الصهيوني، لن يزيد اليمنيين إلا صموداً وإصرارا على الثأر من أعدائهم الذين استقووا على جارتهم التي تمثل أقرب الدول وأكثرها ارتباطا بشعوب تلك الحكومات.ما يستفز في الخبر المذاع عن افتتاح حديقة الفراشات في مدينة دبي هو ترتيبه في قائمة الأخبار، حيث جاء عقب أخبار القتل والتدمير للمدن اليمنية التي كذبوا ويكذبون فيها على من لا يرى الأمر على حقيقته من أبناء الشعب العربي عموماً والخليجي على وجه التحديد، وكأن تلك الدماء والأشلاء والقتل والحرق لأطفال وأبناء الشعب اليمني والتدمير وما ترتكبه طائرات آل سعود وآل نهيان وآل… لا يحرك في نفوس أبناء الشعب العربي أي مشاعر إنسانية، وكأنه خبر عابر من الأخبار التي اعتبرتها تلك القناة ومن يقوم بدعمها وتوجيهها من الأمور العادية، بل والإنجاز الذي رأوا نشره باعتباره حدثا يستحق التوقف عنده، وهنا تأتي خطورة الخبر وما يوحي إليه من أن الأمور تسير بوتيرة عادية، وكأن حكامهم لم يرتكبوا أي جرائم قتل وتنكيل بأبناء اليمن، بل ويتباهون ان طائراتهم تقصف المدن اليمنية ليل نهار على مدى أربع وعشرين ساعة، وهنا نقول لهم ألا تبت أيديكم أيها العربان، فأنتم الأشد كفراً ونفاقا.
ما يستفز أيضاً هو حالة التوهان والتبلد في مشاعر أبناء الخليج من مواطنين عاديين، حيث ينافح بعضهم عما ترتكبه حكوماتهم من قتل يومي ومجازر في اليمن، وكأن تلك الحكومات تؤدي عملا بطوليا لا تفوقه بطولة سوى ردود أفعال رجال الدين السعوديين أو الإماراتيين أو القطريين الذين أصدروا الفتاوى المباركة للمجازر التي تنفذها قوات حكوماتهم، ويدعون لتجنيد شباب تلك الشعوب الخليجية، وكأنهم في حالة حرب مع أعداء الإسلام، وهو ما سيسألون عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وهنا فقط يوقن الإنسان أن الشعوب الخليجية شعوب خانعة مدجنة من قبل تلك الأسر والحكومات، وهو ما أحزننا عليهم، فإلى متى سيبقون في تلك الغيبوبة، وإلى متى سيعيشون شبه أموات ينافقون الشيخ فلان ويقبلون أيدي الأمير علان، وهكذا حال أغلبهم، أما الأحرار من أبناء تلك الشعوب – ومن أفراد الأسر الحاكمة – فقد هجروا بلدانهم ورحلوا إلى خارجها معارضين لما ترتكبه تلك الأسر من تحكم وسيطرة على مقدرات تلك الشعوب التي تجثم عليها في حالة من الغلبة على أبناء الخليج.
ومن هنا نوجه نداء لجميع أبناء الخليج أن أفيقوا من سباتكم، وكفاكم خنوعا ولتلحقوا بركب التطور والديمقراطية التي تشهده المنطقة العربية، ولتكن لكم كلمتكم الفاصلة التي ستحدد مستقبل أبنائكم الذين من المؤكد أنكم لا ترتضون لهم العيش فيما عشتموه من خنوع وتقديس لأفراد عاديين وأقل من عاديين، فهم لا يملكون فكرا ولا رؤى ولا إمكانيات ذهنية وفكرية تؤهلهم لأن يحكموكم، وكلنا نعرف إمكانات حكامكم حيث لم يشذوا عن نظرائهم من حكام بعض الدول العربية التي ثارت على حكامها، حتى وإن لم تشهد بلدانهم الاستقرار المطلوب إلى الآن، لكنها تسير بخطى حثيثة نحو العيش السوي بحرية وكرامة إنسانية لا تضاهيها ملايين حكامكم الذين يتشدقون بأنهم ينفقونها عليكم كأنهم أولياء نعمتكم، في حين أنهم ناهبون لثروات بلدانكم ومواردها النفطية التي لو أنفقت على متطلبات التنمية البشرية والإنسانية في بلدانكم لنهضتم إلى مصاف الدول المتقدمة.أفعال حكام الخليج وقتلهم للأبرياء من أبناء العراق وسوريا وليبيا وآخرها اليمن لن تشفع لهم يوم تلاحقهم جثث الأطفال المتفحمة والأمهات اللاتي قتلن وهن نائمات جوار أطفالهن، أحياء وأمواتا، ونحن نربأ بكم يا أبناء الخليج أن تلطخوا أيديكم بدماء إخوانكم اليمنيين، ولو حتى بشطر كلمة.
المفارقة الغريبة العجيبة والتناقض المستفز الذي أثار مشاعر أبناء اليمن جراء العدوان عليهم لا يضاهيه ما أحدثه خبر افتتاح حدائق الفراشات في دبي عقب خبر مجازر طائرات الأسر الخليجية الحاكمة الذي أعلنته تلك القناة العبرية التي تتدثر بعباءات ودشاديش الآلات الأمريكية والصهيونية من آل سعود وآل نهيان وآل…، وهو ما يفتح أمامنا باب التوقع السياسي لتلك الأسر، وأن تكون الموجة القادمة من موجات الثورة العربية في منطقة الخليج، فليست الأسر الحاكمة في الخليج بمنأى عما ارتكبته الأنظمة العربية السابقة في بعض الدول العربية التي نجحت بعض ثوراتها، ولا تزال أخرى في مرحلة المخاض التي ستسفر عنه حياة كريمة لتلك الشعوب في المدى القريب، فهي بذلك تؤصل لحياة كريمة في أنظمة ديمقراطية تستمد شرعيتها السياسية من الشعب الذي يمثل مصدر السلطات، وليس من العائلات والأسر التي منحت نفسها شرعية الرق والعبودية لأبناء شعوبها التي ستثور قريباً إن شاء الله.وفي الختام نوجه رسالة واضحة وجلية مفادها: أن اليمن عصية على من رام غزوها والنيل من كرامة أبنائها ولن يستمر العدوان الخليجي العربي عليها طويلاً، ولننتظر غداً فإن غداً لناظره قريب، وستبقى اليمن مقبرة للغزاة. وحفظ الله اليمن من كل شر ومكروه… وللحديث بقية.

