حسب الله يحيى
لا خلاف ولا اختلاف بين كل العراقيين على تحرير كل شبر دنسه الاجراميون الظلاميون من عصابات “داعش”.وإذا كانت مدينة تكريت قد تحررت فعلاً، وان الانبار تجري فيها حالياً عمليات حازمة وشجاعة للتحرير، فان الموصل لن يطول الأمد في الاتجاه نحو تحريرها لاحقاً.
واذا كان العراقيون قد اجتمعوا على التحرير كمبدأ أساس وجندوا عقولهم واسلحتهم نحو هذا التوجه؛ فان هذا التحرير سيفضي الى اكتساب خبرات معمقة تتعلق بضرورة توحيد العراقيين لصفوفهم لئلا يخترق بلادهم طامع آخر يعقب تنظيم “داعش” الارهابي.. ذلك ان عصابات “داعش” ما كان لها ان تطأ اقدامها العراق.. إلا بوجود ايادٍ آثمة كانت تعزف على اوتار الطائفية والعنصرية والفساد الاداري والمالي.. ما ألحق أفدح الخسائر بالعراق والعراقيين.
الآن.. وقواتنا الوطنية المسلحة تقاتل بإصرار نبيل باتجاه تحرير الانبار، لابد ان يرافق عملها إعلام يحمل خطاباً موحداً.. بحيث لا يتناقض مع سواه، ولا (يغرد) كل على وفق هواه، ذلك ان تعدد الأصوات من شأنه أن يجعل المواقف تتباين والنتائج تتعثر والقلق يأخذ بلباب المقاتلين وذويهم.
لقد شهدنا مثل هذا الخطاب الاعلامي المتعدد الرؤى في أكثر من موقف أمني، وبات مصدر تعليقات سلبية راحت تتخذ من فوضى التصريحات سبيلاً لتحقيق مآربها والنيل من مصداقية الاعلام العراقي – الأمني والعسكري – على وجه التحديد. والأمل يكمن في توحد الخطاب الاعلامي ليكون دقيقاً وواضحاً وصريحاً وصادقاً وجريئاً في تقديم الحقائق امام الناس، لكي يكونوا على بينة من أمرهم، وكي يعدوا العدة لإلحاق الهزيمة بالعدو الآثم.
كذلك يتطلب واقع المعركة ان نصنع قدراً من الانتباه بأن عصابات “داعش” تخرج عن أي فهم عقائدي او مبدئي يمكن الركون الى خطابه التضليلي السلفي الجاهل والحاقد على كل ما أنجزته البشرية من عطاء مجتهد وازدهار مطرد. إن “داعش” قوة اجرامية فوضوية، لاهدف لها سوى تدمير العمران البشري برمته، والعودة به الى الجاهلية التي تحتكم الى منطق تركته البشرية وغادرته الى الأبد منذ سنوات طويلة ولايمكن العودة الى زمن العبودية والظلام والتخلف.
هذا الخطاب التعبوي.. لابد ان يرافق عملية تحرير الانبار والموصل وكل مكان في العالم وطأه تنظيم “داعش” الارهابي، بوصفه تنظيماً يعتقل العقل ويتسلح بالحقد والجهل ازاء كل ما انجزته البشرية.
إن الانبار.. المدينة المتسعة أرضاً وأفقاً والتي تحاذي ثلاثة بلدان (سوريا، الاردن، السعودية) لاتحتاج الى السلاح الأمضى والاحدث لتحريرها فحسب، وإنما تحتاج الى ما يعزز هذا الإقدام الفاعل على تحريرها من هذه القوى الاجرامية التي تريد أن تعيث في الأرض فساداً، وعلى كل قوى الخير والتحرر ان تعمل على إنارة الدروب والعقول لانجاز النصر المرتقب.

