سعدون شفيق سعيد
ما بين فترة واخرى تسعفني ذاكرتي التعبانة لتناول موضوعة عايشتها سواء قبل التغيير او بعده والذي اسعفتني به الذاكرة ان في فترة ما بعد التغيير مباشرة اصبح الفنان العراقي عند معاناته المريرة .. حتى وصل به الامر ان (يركض والعشه خباز) .. وفي تلك الفترة تحديدا كان الدينار الاردني يعادل ثلاثة الاف دينار عراقي .. ويومها كان بامكان اي مواطن اردني ان يتاجر بالاعمال الفنية وانتاجها .. وحتى لو كان ذلك المواطن الاردني لا يفقه من الفن شيئا ..ولهذا .. (نزح) الى العراق مجموعة من التجار الاردنيين وكان رصيدهم بضعة دنانير اردنية وكانت وقتها تعادل الالاف والملايين من الدنانير العراقية .. حتى انهم اسسوا شركاتهم للانتاج الفني داخل العراق وبالتالي تسويق تلك النتاجات الدرامية الفنية وفي مقدمتها النتاجات اليدوية الى الاسواق الخارجية .ووقتها ايضا استاجر اصحاب تلك الشركات ارقى الفنادق في بغداد لادارة اعمالهم من خلال مكاتب باسم شركاتهم
والذي حدث ومما يؤسف له ان الفنانات والفنانين العراقيين المعدومين من لقمة العيش باتوا يتقاطرون (كالزنابير) على تلك المكاتب رغم ان اصحاب تلك الشركات كانوا يذلون الفنانين العراقيين بابخس الاجور بعكس ما كانوا يمنحونه للفنانين العرب .. وكمثال على تلك (المذله) ان الفنان العراقي كان يمنح (12) الف دينار عراقي .. اي اربعة دنانير اردنية عن الحلقة الواحدة .. بينما يمنح الفنان العربي اكثر من (120) الف دينار عراقي عن الحلقة الواحدة اي (40) دينار اردني !!.

