25 سنة من العطاء الفني، حكم فيها بعدل من دون كرسي. لا مكان للمجاملة في قاموسه، أحيا التراث العراقي ولا يزال، وقد بدأت عملية البحث عنه من جديد، لحظة ظهور ابنه قصيّ في برنامج the Voice. حنينه أبداً لأول منزل عاش فيه، إلى الوطن، المكان الأول الذي رأت عيناه ربيعه وأشجاره، إلى أول مكان لعب فيه واختبأ بين أحجاره. النجم حاتم العراقي في هذا الحوار…
• نعيش اليوم موضة الأغنية المغربية بعدما كانت العراقية سائدة، وقد غنّيتها بنفسك عبر «يغزالي» إحدى أغنيات ألبومك الأخير. هل خَفَتَ وهج الأغنية العراقية؟
الأغنية العراقية ما زالت طاغية وكل ما نحتاجه لحمايتها، تقديم أعمال صادقة تهدف إلى الحفاظ على إرثنا الفني، لا نريدها هابطة تنحدر إلى حدّ التجريح أو الإسفاف.
نحتاج إلى أغنيات ثقيلة مثل «أشوفك وين يا مهاجر» وتلك التي قدّمها ناظم الغزالي وسعدون جابر ويقدّمها كاظم الساهر… نريدها أغنيات خالدة، تحافظ على روحها بأصالتها. وتقديراً للشعب المغربي الجميل الموهوب غنّيت، ما من مغربي لم يطربني بصوته… تماماً كالعراقي. كما أنني سأصور «يغزالي» على طريقة الفيديو كليب في المغرب.
• هل تقف اللغة عائقاً برأيك؟
اللغة ليست معقّدة كما تظنّون، فهم عَرَب بالنهاية… وها نحن نُطرب على أغنيات أجنبية كالتركية من دون أن نفهم الكلام الذي يغنّيه المطرب، لما فيها من عاطفة وشجن.
•كفنانين عراقيين، كيف تساهمون في إحياء هذا التراث؟
نجدّد في الألحان من خلال التوزيع الموسيقي لكي نُحدث حركة، نُلبس الأغنية ثوبها ونضمّ إليها الموّال، ذلك كي نبقي على روح الأغنية العراقية الأصيلة.
• هل يظلم التوزيع الأغنية برأيك؟
يظلمها وأحياناً يُفقدها هويتها، فأغنية «أشوفك وين يا مهاجر» بسيطة ولم تتضمّن تلك الكمنجات والإيقاعات و«الخَبْصة»، ومن لم يسمعها؟!
• ما تفاصيل ألبومك الغنائي الجديد؟
يضمّ أشكالاً غنائية مختلفة أبرزها اللبناني، ويخضع لسياسة شركة «روتانا» الجديدة والتي هي عبارة عن إصدار 4 إلى 6 أغنيات في الألبوم الواحد، وهو ما تكرّر حديثاً مع ماجد المهندس وعبدالله الرويشد، وذلك كلّه يصبّ في مصلحة الأغنية العربية، ويضمن تواجد الفنان على الساحة.
هل ستلحّن أغنيتك اللبنانية؟
لن ألحّنها بنفسي بل يجب أن تكون لبنانية بحتة. وللغاية، أعقد حالياً جلسات عمل مع شعراء وملحنين لبنانيين، وأبحث عن أغنية لبنانية جميلة، قريبة من لوننا العراقي.
• هل من كليبات جديدة؟
بعد أغنيتَي «طيبة» و«أعيش وياه»، ستبصر أغنية ثالثة من الألبوم النور، قصّتها جميلة ومبتكرة، وسيكون لها وقعها في عالم الكليبات. كما اجتمعت قبل أسابيع مع المخرج فادي حداد للبحث في فكرة إحدى أغنيات ألبومي الجديد، وهي عراقية – خليجية.
• كل كليباتك في الطبيعة…
أحب الطبيعة والبحر، فالعين تعشق الجمال وقد مللنا رؤية الجدران والأماكن المغلقة. في كليباتي، أحاول التقرّب من المخرج لتقريب وجهات النظر بيننا، بغية الحصول على أفضل نتيجة ممكنة.
•احتفلت بيوم ميلاد شريكتك بشكل مفاجىء في آخر كليباتك «أعيش وياه»، من يفاجئك في العادة؟
أعشق المفاجآت، وأحببت بساطة الكليب وصدقه. وأخيراً، فاجأني أصدقائي يوم ميلادي الذي صادف، علماً أنني لم أكن أنوي الاحتفال به وتقصّدت الابتعاد عن أجواء الاحتفالات لما يصيب بلدي العراق ووطننا العربي من مآسٍ. كما احتفل بي أحبائي على مواقع التواصل الاجتماعي واضطررت لأن احتفل معهم.
• هل أنت متطلّب؟
لست متطلباً بل جدي، وإن أطللت في لجنة تحكيمية فسأكون حكماً عادلاً ولن أجامل، فكل صوت يستحقّ مكانته، وحتى ابني قصيّ، أحكم عليه بجديّة وأضايقه أحياناً، ويعود ويعترف لي بأنني كنت دائماً على حق.
•عام 2013 لم تقدّم ألبوماً غنائياً، إلا أن الأضواء سُلِّطت عليك بظهور ابنك قصيّ في برنامج the Voice.
قدّمت عامها أغنية «شعلومة» ولاقت أصداء كبيرة، لكن منذ أن تقدّم قصيّ إلى البرنامج ونال إعجاب صابر وعاصي وكاظم وشيرين وقال عاصي: «هذا ابن حاتم العراقي»، بدأت عملية البحث عني… فمنهم من سمع «ذكرتك والسما مغيمة» و «أشوفك وين يا مهاجر» ولم يدرك أنهما ملكي، ومنهم من لم يرَ وجهي من قبل. بحثوا عني وتعرّفوا إليَّ من طريق قصيّ وتابعوني…
• من غنّى لك من الفنانين؟
غنّى عاصي الحلاني موّالي «ذكرتك والسما مغيمة»، وأعاد أيمن زبيب تسجيله بصوته وأطلقه ضمن أغنيته «أنا ليا». كما غنّى ملحم زين موّالي بـ «سماي» ضمن أغنيته العراقية «كبد بد».
• ألن يغنّي ملحم زين من ألحانك؟
يحتاج ملحم إلى أغنية بثقل موهبته، تليق بصوته وقدراته، ويهمّني أن تكون بتوقيعي.
• لمن لحنّت في الآونة الأخيرة؟
أعكف حالياً على تلحين بعض الأعمال لأصدقائي الفنانين، منها أغنيتان لصابر الرباعي ستصدران قريباً. كما أحضّر لعاصي الحلاني أغنية من تلحيني تنتمي إلى اللون «الشوبي» (أي الدبكة العراقية). إضافة إلى أغنية لدينا حايك و4 أغنيات صدرت في ألبوم عامر الزيان الأخير وأغنيتين لابني قصي.
• علاقتك طيبة بشذى حسون، هل تشعر بأنها مسؤوليتك كونها عراقية؟
لحّنت لشذى أغنية «مين الما عنده ماضي» وقد نجحت بشدة، كما تعاونت معها في الأغنية التي حملت عنوان ألبومها الأخير «ولهانة»، وهي تقصدني بكثرة، وحتى لو لم أكن ملحِّن أغنيتها، تحرص شذا على أن أُشرف على أعمالها وأغنّي لها الأغنية بصوتي، فهي تعتمد عليَّ في اختياراتها، وتثق بي إلى حدّ بعيد.
•ما رأيك بها كفنانة؟
تحمل طيبة في داخلها وتتمتّع بصوت جميل، أتمنى لها الخير وأطالبها بأن تبتعد عن «القيل والقال»، وأقول لها: «أنتِ إنسانة خلوقة، قابلي مبغضيكِ بأعمالك وفنّك وأخلاقك، وانسي كل من تكلّم عنكِ بسوء…».
• ما أكثر شيء تفخر به؟
ابني قصيّ… أتوقع أنه نجم الساحة الغنائية العربية القادم، فهو شاب مؤدّب ومثقّف وأشعر بأنه يمتلك الصفات الجميلة التي افتقدها. كلما كبُر نضج أكثر، وقد مرّت عليه أيام صعبة في الفن، كان صغيراً عليها…
• لمن تخلّيتَ عن أغنيتك؟
بعد سماعي إحدى الأغنيات التي عُرضت عليَّ، شعرتُ بأنها ولدت لتكون لشذا حسون، وبالفعل غنّتها شذا. كما تخلّيت عن أغنية أخرى لابني قصيّ.

