Pdf copy 1

لأنه استنكر جرائم داعش، ولأنه ربط بين مجازرها ومجازر النازية الألمانية، ولأنه حذر أوربا من مخاطرها ونزعاتها الإجرامية. قالوا عنه: أنه يبغض الإسلام، وقالوا: أنه من ألد أعداء الدين الحنيف. فتهجموا عليه في فضائياتهم المُضلِلة، ونعتوه بأبشع النعوت.
هكذا تقاس المواقف هذه الأيام، وبهذه المعايير المقلوبة يشوهون الحقائق، ويصبون جام غضبهم على الناس. على الرغم من أن داعش تمثل الوجه الأقبح لفقهاء الفتاوى المميتة، فالرئيس التشيكي (ميلوش زيمان) ليس لديه أي مشكلة مع الإسلام. لا من بعيد ولا من قريب، وكل القصة وما فيها أنه دعا إلى عدم التهاون مع تنظيمات داعش، وشدد على ضرورة التخلص من حالة اللامبالاة والخوف، وعدم القول: بأن التصدي لا يخصنا فيما يتعلق بمواجهة الأشرار، منبهاً إلى أنه يتم الآن في معسكراتهم تدريب الإرهابيين، الذين سيشنون لاحقا هجماتهم على جمهورية التشيك، فالرجل ملوش ذنب، وملوش حظ عندنا، أو ربما نحن الذين فقدنا كل حظوظنا عندما فشلنا بالتعرف على رئيس يحمل من خصال (ميلوش) الإسلامية ما لم يحمله الشيخ أبو إسحاق الحويني في مصر. وما لم يحمله الزعماء العرب الذين ظلوا يفرغون شحناتهم التدميرية في مدننا القلقة منذ ظهور تلك التنظيمات الظلامية وحتى يومنا هذا.
المثير للدهشة أن تصريحات (ميلوش) وتحذيراته المتواصلة من التنزيمات الإرهابية تحولت على صفحات الإعلام العربي المؤيد للدواعش إلى تصريحات معادية للإسلام والمسلمين.
ميلوش هو الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي، ورئيس الوزراء السابق ما بين عامي (1998 – 2002)، والرئيس الحالي لجمهورية التشيك. وهو أول رئيس مدني منتخب بالاقتراع المباشر بعد تغيير الدستور. وأكبر مناوئ للتطرف الديني المسلح. لم يسع لنهب المال العام، ولم يمد يده إلى خزانة الدولة، ليس لديه سيارة واحدة مصفحة، ولا عربة مدرعة، ولا تحف به المواكب المعززة بالحراسات المشددة، ولم يستغل سيارات الدولة بعد الدوام الرسمي. لا يمتلك حسابات مصرفية سرية في سويسرا. يعيش في منزله القديم مع أسرته من دون خدم ولا حشم، يأكل مما تطبخه زوجته. يقضي أوقات الفراغ في المكتبة العامة القريبة، أو في المقهى الشعبي القريب من داره. يستمتع بوقته في تدريس أبناءه وتعليمهم. كل ما يتمناه عند انقضاء فترة حكمه هو العيش بسلام في بيته الريفي برفقة زوجته.
لقد استطاع تيار الإرهاب والتطرف تسويق فكرة غريبة ومغلوطة في السنوات القليلة الماضية، وهي أن أعداء التنظيمات الإجرامية المسلحة هم أعداء الإسلام. وربما نجح هذا التيار في أقناع المغفلين وأصحاب العقول المشفرة بأن أعداء الأمة وأعداء الإسلام هم الذين لا ينضمون إلى هذه الأوكار الظلامية. ففكرة (من ليس معنا فهو ضدنا) هي الفكرة التي يؤمن بها التيار التكفيري.
أما الحقيقة التي ينبغي إدراكها. فهي أن التكفيريين وحدهم هم الذين ينفخون بأبواق العداء لكل الناس، وهم الذين يرفضون التعايش السلمي معهم في دولة واحدة، أو في مدينة واحدة، أو حتى تحت سقف واحد. 
ختاما نقول: لا يحق للذين يعادون الناس أن يتهمونهم بالعداوة، وهم الذين يتفننون في مخاصمتهم، ويتفاخرون في البحث عن السبل الكفيلة بتدميرهم ومصادرة حقوقهم من دون ذنب.

التعليقات معطلة