Pdf copy 1

      المستقبل العراقي/ عادل اللامي
ما تزال الأزمة النفطية بين بغداد واربيل ترواوح مكانها, رغم وجود «اتفاقية نفطية» ابرمت بعد تشكيل الحكومة الجديدة, وصوت عليها مجلس الوزراء على أمل انهاء الخلافات بشكل دستوري. 
الاتفاق الذي واجه اعتراضات كبيرة على بعض نقاطه ومنها عدم رغبة الاقليم تصدير نفطه عبر شركة (سومو), يواجه في الآونة الأخيرة محاولة  لـ»الفسخ» لاسيما وان خلافات تدور خلف الكواليس بهذا الصدد بسبب رفع اربيل سقف مطالبها ما أدى إلى رفض الحكومة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر ملاحية في اقليم كردستان، امس الاربعاء،  قولهم ان «الاقليم قرر إيقاف نقل النفط الخام الى شركة (سومو) العراقية», لكن وزير الثروات الطبيعية في حكومة اقليم كردستان آشتي هورامي، نفى تلك الانباء، مؤكدا ألتزام حكومة الاقليم بالاتفاقية الموقعة مع الحكومة المركزية.
وفي اليوم ذاته, أعلنت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة اقليم كردستان، عن ارتفاع صادراتها من النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي إلى اكثر من 577 الف برميل يوميا خلال شهر ايار الماضي، فيما أكدت انها سلمت شركة تسويق النفط الوطنية العراقية (سومو) اكثر من 448 الف برميل يومياً. وأبرمت الحكومة الاتحادية مع حكومة إقليم كردستان، مطلع كانون الاول الماضي، اتفاقاً يلزم الاخير بتصدير 550 ألف برميل يومياً، بضمنها 300 ألف من نفط كركوك، مقابل اطلاق مستحقات الاقليم من الموازنة الاتحادية البالغة 17بالمئة.
وقبل يومين, لوحت النائب عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب, بـ»فسخ الاتفاق», مردفة بالقول, بان حكومة اقليم كردستان ستتخذ بدائل معينة في حال استمرت الحكومة الاتحادية بعدم  التزامها المالي تجاه الاقليم والمتمثل بنسبة الـ 17 بالمئة  من الموازنة ، فيما لفتت الى ان بنود الاتفاق النفطي لم تطبق بالشكل الصحيح من قبل حكومة بغداد.
واضافت ان « حكومة الاقليم التزمت بالاتفاق النفطي تجاه الحكومة الاتحادية الا ان بغداد لم توفي بالتزامها المالية، وهناك بند في الاتفاقية ينص في حال اخلال اي طرف بالالتزام فاللطرف الاخر  لن يكون ملوما ببنود الاتفاقية وله حق فسخ العقد».
واكدت ان «حكومة اقليم كردستان ستتخذ جملة من الاجراءات في حال استمرار الوضع على ماهو علية ومنها  ايجاد سوق لنفط كردستان يغطي الاحتياجات المالية للإقليم».
وسبق لرئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ان وجدد تأكيده خلال لقائه السفير الامريكي ستيوارت جونز، الالتزام بالاتفاق النفطي بين بغداد واربيل شريطة ارسال مستحقات الاقليم من الموزانة المالية.
وعن جوهر المشكلة, قال مصدر مقرب من الحكومة, بان «الازمة تفاقمت نتيجة رفع الاقليم سقف مطالبه», مضيفا ان» الاكراد يشترطون دفع بغداد 17 بالمئة من الموازنة المالية دون ان يشملهم «التقشف».
وزاد المصدر, بان «اللتباس جاء نتيجة عدم تفهم الاكراد, بانم الموازنة اقرت على اساس سعر برميل النفط اعلى بكثير من اسعار اوبك», وهذا ما خلق فارق كبير في الايرادات المالية.
ولفت المصدر الى ان «رئيس الوزراءحيدر العبادي منزعج جداً من تعنت الاقليم بهذا الصدد», مشيرا الى وجود معلومات تفيد بان «الاكراد يصدرون النفط دون علم الحكومة الاتحادية منذ فترة ليست بالقصيرة»,معتبرا ذلك, خرق للاتفاق النفطي الموقع بين بغداد واربيل».
في السياق ذاته, يؤكد النائب عن التحالف الوطني رزاق الحيدري، بان الخلاف النفطي بين الحكومة والإقليم مازال قائما، وليس هناك آي حل يلوح بالأفق»، عازياً ذلك الى «تمسك الإقليم بمواقفه وعدم التنازل عنها، فضلاً عن ادعائهم بوجود أحقية لهم بتصدير النفط بشكل مباشر».
وأضاف الحيدري، أن «العراق مطلوب منه تصدير الكمية المطلوبة من النفط وهي 3.3 مليون برميل، ولم يصل لغاية الآن الى تصدير هذه الكمية»، مبيناً أن «عدم وصول التصدير لهذا الرقم، سيزيد من العجز المالي الذي بدوره على اقتصاد البلاد».
وفي مطلع الشهر الماضي, قالت رئيس كتلة إرادة حنان الفتلاوي، أن وزارة النفط أبلغتها بأن حكومة إقليم كردستان تصدر النفط عبر ميناء جيهان التركي منذ أيار 2014 دون موافقة أو تنسيق مع الحكومة الاتحادية، وفيما بينت انها ما زالت مستمرة، اعتبرت ان ذلك هو خرق دستوري وهدرا للمال العام.
وقالت الفتلاوي في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى البرلمان، إن «وزير النفط الاتحادي عادل عبد المهدي أجاب على سؤالي حول تصدير نفط اقليم كردستان بدون علم الحكومة الاتحادية وهل يصدر فعلاً لإسرائيل»، مبينة أنه «اكد أن حكومة إقليم كردستان تقوم بتصدير النفط الخام عبر الأنبوب الذي تم إنشاؤه داخل الاراضي العراقية ومنه الى ميناء جيهان التركي منذ فترة وقامت بتصدير أول شحنة دون موافقة أو تنسيق مع الحكومة الاتحادية في 22 آيار 2014 وما زال مستمرا». 

التعليقات معطلة