Pdf copy 1

     المستقبل العراقي / باريس / خاص
كشفت مصادر سياسية حضرت مؤتمر باريس، الذي عقد الاثنين في العاصمة الفرنسيّة، عن توجه دولي تقوده فرنسا لتغيير مسار معادلة المواجهة مع «داعش» في العراق وسوريا، خاصة بعد سيطرة التنظيم على مدينتي الرمادي العراقية وتدمر السورية.
وقالت المصادر لـ»المستقبل العراقي» انه «لا توجد أيّة ستراتيجية دولية لمحاربة تنظيم (داعش)، بعد ان وضع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس شروطاً جديدة على العراق من أجل تكثيف المساعدات العسكرية (البائسة) لبغداد». 
وأوضحت المصادر ان «تأكيد المجتمعين في باريس بان المواجهة مع داعش (طويلة جداً) تعني (ضمناً) استمرار الضربات الجوية (المحدودة) و(الخجولة)  مقابل الضغط على حكومة العبادي لتحجيم الحشد الشعبي وإعطاء دور اكبر للسنة لضمهم إلى جبهات قتال التنظيم».
وأردفت المصادر ان «الدبلوماسية الفرنسية ما زالت تراهن على اوراق (محروقة) لاسيما بعد الجرائم الشنيعة التي مارسها (داعش) اثناء توغله في الرمادي وارتكابه مجازر تشبه في وحشيتها مجزرة سبايكر»، مبينة ان «ورقة (دمج السنة) في الحكم وتصحيح مسار (المحاصصة) اهم هذه الاوراق».
وقالت المصادر ان «حضور ممثلي 24 بلداً في اجتماع باريس بدون (رؤية واضحة) يؤكد مرة أُخرى ضلوع هذه الدول بالسياسة الامريكية مما يعني عدم وجود أي (تغيير) يذكر في مسارات المواجهة مع داعش». ويبدو أن السياسة الأمريكية تعتمد على منح دول، من بينها عربية وإسلامية في مقدمتها السعودية وتركيا دور «التغطية» على عميلة امريكية الاهداف والرؤى في ظل سياسة «الابقاء» على «البغدادي وتنظيمه» عامل احتواء واستنزاف للقوات العراقية والسورية.
وفي السياق، أكدت المصادر أن «الضربات الجوية الامريكية (المحدودة جداً) والتي نعاها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي  في كلمته بمؤتمر باريس تشكِّل محوراً اساسياً في  (خداع) المجتمع الدولي بوجود (تحالف) ضد تنظيم داعش». ووجه مراقبون للوضع في العراق وسوريا انتقادات شديدة لتغاضي مؤتمر باريس عن القصور «المتعمد» للمستشارين الامريكيين واجهزة الرصد الامريكية والدولية المشاركة في «التحالف» في عمليات كشف وتحديد تحركات عناصر «داعش» هذا القصور الذي كشفه جلياً استيلاء التنظيم على مدينتي  تدمر والرمادي، فضلاً عن اقتراب عناصره من الحدود التركية من جهة معبر السلامة، مما يضع الأردن على خط التماس المباشر وتحت تهديد اجتياح «داعش»، لاسيما اذا ما نقض «البغدادي» اتفاقه  بعدم تهديد المملكة الاردنية. وفندت مصادر سياسية كانت حاضرة في مؤتمر باريس ادعاءات المؤتمرين الذين يمثلون 23 دولة اذا ما تم العراق، بان الحكومة السورية ليس لها رغبة ولا قدرة على محاربة «داعش». وقالت المصادر ان «هذا الادعاء لا يمت للواقع بصلة في ظل آلاف الغارات الجوية التي يقوم بها الطيران السوري ضد عناصر التنظيم والمعارك الشرسة التي خاضها الجيش السوري على مدار ثلاث اعوام ضد مقاتلي (داعش) في اغلب المدن والقرى السورية».
وقال مراقبون للوضع الميداني في كل من سوريا والعراق أن انسحاب معظم مسلحي «داعش» من الرمادي والتراجع نحو الغرب بعد تكبدهم ضربات موجعة من الطيران العراقي، انما ياتي في اطار تعزيز وجوده سورياً، مما دفع بالفرنسيين الى تهميش انتصارات الجيش السوري وضربات قوته الجوية خوفاً من ان يعزز ذلك الفصل المصطنع اتجاه داعش الى وضع سوريا وليس العراق على سلم اولويات التنظيم لتحويل ما احتله الى مقر لخلافته المزعومة.
بدوره، كشف الكاتب والمحلل السياسي محمد بلوط عن خطة عراقية قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي تضمنت النقاط خمسة نقاط وهي: 
أولاً- تسريع وتيرة الدعم المقدّم للمقاتلين من العشائر في محافظة الأنبار الذي يشمل تجنيدهم وتجهيزهم وتدريبهم لكي يحاربوا تنظيم «داعش» مع القوات العراقية.
ثانياً- تجنيد الأفراد في وحدات الجيش العراقي وخصوصاً في الوحدات المتمركزة في محافظة الأنبار التي استنزفت بفعل القتال لمدة 18 شهراً.
ثالثاً- استدعاء شرطة الأنبار وتأهيلها لكي تتولى المناطق المحرّرة من تنظيم «داعش».
رابعاً- الدعوة إلى تقديم المساهمات الدولية في آليات التمويل التي وافق عليها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أجل تيسير إرساء الاستقرار فورا في المناطق التي دُحر تنظيم «داعش» منها.
خامساً- ضمان عمل جميع القوات المشاركة في تحرير محافظة الأنبار تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي وسلسلة القيادة العراقية ومراقبتهما.
وأوضح بلوط، في قراءته لمجمل ما تمخض عن مؤتمر باريس, انه «بعيداً عن كلام البيانات الاجماعي الضروري، والمعد مسبقا. قدم العبادي صورة اقل تفاؤلا للعمليات العسكرية، وللتعاون الغربي الاميركي المشروط الذي يعقد الحرب على «داعش»، إذ كشف رئيس الوزراء العراقي عن وجود أكثر من 3100 مستشار عسكري أميركي، و110 مستشارين ايرانيين».
واستطرد قائلا «لكننا لم نحصل لا على العتاد ولا على الاسلحة والذخائر التي وعدونا بها (التحالف)، وسنحاول الحصول عليها من الروس، ومن الصعب الحصول علــــــيها من ايران بسبب تعقيدات نظام العقوبات المفروض عليها».

التعليقات معطلة