أميرة الفن والأخلاق والإنسانية ، وعلى الرغم من نجوميتها الكبيرة التي لم تخفت يوماً ، بقيت الإنسانة المحبة وصاحبة القلب الكبير واليد البيضاء الممدودة دوماً لمساعدة الغرباء كما الأقرباء .
بغمزتها الجميلة وشامتها الفريدة تسأل “علينا ولا عليهم” ، ونحن نجيبها “طبعاً عليهم” وعلى كل من يحاول أن يقترب من عرشها .
أغانيها ما زال يرددها كثيرون فهي التي تربعت وما زالت على عرش الأغنية البدوية لتصبح أميرتها لا بل ملكتها من دون منازع ، وهي التي أدخلت اللهجة البيضاء من خلال أعمالها ، إلى كل الدول العربية ، كما أن أفلامها تركت بصمة كبيرة في مكتبة السينما ، أما مسلسلها “فارس ونجود” فكان أول مسلسل بدوي في العالم العربي فزادها نجومية جديدة على نجوميتها .
إنها الفنانة الكبيرة سميرة توفيق التي إستقبلتنا في منزلها بفرح كبير وكان لنا معها هذا الحوار الودي .
•أهلاً بك الغالية سميرة توفيق ، أحمل لك سلامات من السعودية ودبي وقطر والكويت وخصوصاً من الأردن ، ومن كندا والجاليات العربية ، كل القراء يرغبون بمعرفة أخبارك وأين تقضين أيامك ويسألون عن غيابك ؟
في البداية أهلاً وسهلاً بك ، وأنت تعرفين المحبة التي أكنها لك ، وصحيح أننا لم نكن نلتقِ كثيراً بسبب غيابي عن بيروت، لكنك من الأشخاص الغالين جداً على قلبي ، أحب أن أقول لمعجبيني إنني أحبهم كلهم وأنا إبتعدت رغماً عني، وكان وضع البلد صعباً، والوسط الفني في تلك الفترة إنحدر مستواه إنحداراً غير مسبوق ، وبدأت موجة هذه الأغاني دون المستوى وأسميها باللهجة البدوية الأردنية “الطرطقة” ، فقلت في نفسي فلأبقى بعيدة لأنني لا أستطيع مجاراتهم بما هم فيه، ولا أستطيع أن أكون بعيدة وأنا في لبنان ففضلت أن أغادر لبنان وأكون بعيدة وأراقب ما يحدث .
وعندما تحسن الوضع الأمني في البلد، رأيت أنني أستطيع أن أعود وأنا مطمئنة ومرتاحة ومكانتي ما زالت موجودة وكذلك محبة الناس لي، وهذا أكثر ما يهمني وكما يقولون “لما الله يحب شخص بيحبّب الناس فيه”، فأحببت أن أطل ولو لفترة بسيطة وكان لإبنة أختي لينا رضوان تأثير كبير علي في الحقيقة ومهّدت لي كثيراً وأوصلتني لما أشعر به وأريده لأنها تعيش معي وتعرف ماذا أريد وماذا أحب وما لا أحب، وكان لها فضل أنني عدت إلى لبنان.
•أنت دخلت إلى المسارح الكبيرة التي لم يدخلها أحد غيرك من الفنانين
الـ Mbc أصرّت عليّ فأحييت لهم حفلات عديدة في لندن في أعياد الـMbc ولكنني كنت بعيدة ، كنت أحيي حفلات زفاف الناس العزيزين على قلبي ، ولم أكن أحيي في ذلك الوقت حفلات عامة .
•هل شعرت بأنك تودين الإعتزال وأنت في أوج عطائك؟
يجب على الفنان أن يفكر متى يجب أن يبتعد ومتى يجب أن يقترب ، يجب أن يبتعد عندما يشعر بأن الجو لا يناسبه ، أنا لم أعتزل، إبتعدت نعم وتركت نعم، لكنني لم أعتزل.
•أعجب بك الملوك والأمراء ، كيف كانت العلاقة مع هؤلاء ، وكم كنت تشعرين بالاعتزاز بأن ملكاً يعجب بك؟
بكل إحترام ، لدي علاقات في كل الدول العربية ودخلت إلى قصورهم في مختلف هذه الدول وإلى بيوتهم وتعرفت على عائلاتهم ، أنا كنت أدخل إلى القصر أو البيت من بابه الرئيسي ولا أدخل من الشباك ، وهذا السبب الذي جعلني أحافظ على هذه العلاقة مع العائلات المهمة ، وإلى الآن هناك أميرات وشيخات لم يتركنني لحظة ، ودائماً يتصلن بي ويسألن عما يلزمني ، وفي أحيان كثيرة كن يساعدنني .
•سميرة توفيق أحيت الفلكلور الأردني والعراقي والسوري والسعودي.. والذي لم يستطع أحد إحياءه قبلك
سأخبرك عن أغنية “بسّك تجي حارتنا”، كانت لدي حفلة كبيرة في السويداء وكان هناك جمهور كبير حاضر وحينها عائلة الأطرش إستضافتنا في منزلها ، فكان من المفروض حين أنهي الحفلة أن نذهب مباشرة إلى الشام، فجمعوا فتيات المدارس في الضيعة ورأين أن سيارتي حمراء اللون وصرن يغنين لسيارتي الحمراء، فناديتهن وسألتهن ما هي هذه الأغنية؟ فبدأن بغنائها، وحالاً كتبنا الكلمات والكوبليه، العماد مصطفى طلاس حينها عندما سمعني أغنيها في الحفلة قال لي سأعطيك بيتاً لها فأعطاني البيت الثاني لها، وغنيتها في الليلة نفسها في الحفلة على المسرح وكان التلفزيون ينقلها مباشرة على الهواء وكل المسؤولين كانوا يتابعونها لأنها حفلة مهمة ، وحين عدت إلى الشام، وأنا لدي صداقة مع زوجة العماد طلاس، فأقاموا لي مأدبة عشاء، وقال لي العماد إن الأغنية من التراث العربي السوري ، وإن فيلمون وهبي أخذ منها وقتها وعمل أغنية “الشب الأسمر جنني يا عيوني وأخدلي عقلي مني” لكن هذه الأغنية من التراث، وأعطاني العماد بيت الشعر “وش جابك ع حارتنا .. تتلطى بالقراني.. عرايس ما كو عنا ..يا عويد الخيزراني”.
•تحترمين البلدان التي تزورينها وتحترمين فلكلورهم، ولم تنكري أبداً أن هذه الأغنيات هي من الفلكلور عكس ما يحدث حالياً.
في سنة من السنوات زرت العراق وكانت لدينا حفلة كبيرة وكان معنا طلال المداح رحمه الله، وكانت الفنانة سميرة سعيد والفنان سعدون جابر موجودان ووزير الإعلام كرّمنا ووزع علينا الهدايا وقال لي :”أنت الوحيدة التي معها خط كدولة وأنا كوزير إعلام أن تغني الفلكلور العراقي، إلك أنتِ وغيرِك لأ، وبعدك لا نريد أن يغني أحد الفلكلور العراقي”، وحينها أخذت أغنية “أحبك وأحب كل من يحبك” وكان الفنان ناظم الغزالي غناها، ولكن لأنها قديمة جداً ظنوا أنها من الفلكلور .
•ما رأيك بإليسا وهيفا ونانسي وثلاثتهن لم يغنين لونك ؟
كل فنانة ملكة بلونها ولو لم تختر كل واحدة منهن لونها لما نجحت ونجّمت. وكل واحدة ممن ذكرتيهن تمتلك نجوميتها الخاصة.
ونجوى كرم ؟ بعد أن فهم فانزاتها كلامك خطأ
انا لم أخطئ بحق نجوى كرم ولم أتفوه بأي كلمة مسيئة تجاهها، أنا لا أخطئ بحق أحد، نجوى صديقة وأحبها كفنانة وكصوت، وهي تمثل لبنان خير تمثيل.
• لكنك عاتبة لأنها لم تستأذنك.
لا “معليش” ، هم فهموا خطأ ونجوى لها تاريخها وإسمها ولونها ، هي سيدة لونها .
• وماذا عن ميادة الحناوي؟
أنا أحبها كثيراً، هذه سيدة عظيمة أقول لها “أنا بعشقك” لأنني أحب هذه الأغنية كثيراً فحين أستمع إليها “ما بعرف وين بروح”.

