المستقبل العراقي / عادل اللامي
يحاول تنظيم «داعش» فرض سلطته على الموصل بـ»الترهيب» عبر سلسلة إعدامات بشعة راح ضحيتها الأبرياء بتهمة «التخابر مع الحكومة», في خطوة تشير إلى تخبط تلك العصابات بعدما تلقت ضربات موجعة انتهت بتصفية ابرز قادة الإرهاب في المدينة.
وأعلنت قيادة عمليات نينوى عن مقتل قيادي بارز في عصبات داعش الإرهابية يدعى عبد الله محمد الحوران بقصف جوي في الجانب الأيمن من مدينة الموصل.
وقالت القيادة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أن «الحوران كان يشغل منصب القائد العسكري للجانب الأيمن في الموصل وقتل اثر ضربة جوية في منطقة الإصلاح الزراعي في الجانب الأيمن من الموصل»، مشيرة إلى انه «يعتبر من القيادات المهمة في داعش».
وفي حادث أخر, أعلنت قوات بيشمركة الزيرفاني، عن مقتل خمسة من «داعش» خلال هجوم على موقع للتنظيم غرب الموصل.
وقال مسؤول إعلام القوات دلشاد مولود إن «قوات بيشمركة الزيرفاني هاجمت، موقعا لارهابي داعش في منطقة كسك غرب الموصل»، مبينا أن «الهجوم تم بالأسلحة الثقيلة بالتنسيق مع طائرات التحالف الدولي».
وأضاف مولود ان الهجوم أسفر عن مقتل خمسة عناصر من التنظيم وتدمير موقعهم.
وأثارت سلسلة الإعدامات، التي نفذها تنظيم «داعش»، خلال الأيام الماضية، موجة من الرعب والغضب بين سكان مدينة الموصل التي يسيطر عليها التنظيم منذ أكثر من عام.
واعتبر خبراء في شؤون الجماعات المسلحة، أن الضربات الموجعة للتنظيم جعلته يتفنن بطرق الإعدام، لترهيب السكان وإلقاء اللوم على آخرين.
وقام «داعش»، الاربعاء الماضي، بعرض فيديو عنونه بـ «وإن عُدتم عُدنا «، عبر شاشات كبيرة في النقاط الإعلامية، التي خصصها التنظيم لنشر إصداراته وبث تعليماته في أربعة مراكز، على جانبي الموصل الأيمن (الغربي) والأيسر (الشرقي)، على ضفتي نهر دجلة، الذي يقسم المدينة إلى قسمين.
وتجمع العشرات من السكان لمتابعة الإصدار، رغم تحذيرات القوات الأمنية العراقية، بأن هذه النقاط الإعلامية عرضة للقصف الجوي، من قبل طائرات التحالف المناهض لتنظيم «داعش».
ونشر التنظيم على مواقعه تسجيل الفيديو»وإن عُدتم عُدنا، الذي تضمن عملية إعدام جماعية لـ 15 عنصرًا من الشرطة أعادوا تشكيلاتهم ،تحت مسمى الكتائب، كانت مهمتهم تزويد القوات العراقية بمواقع «داعش» لقصفها، بحسب ما ادعاه التنظيم في المشهد. كما أقدم التنظيم على إعدام 14 آخرين، 5 منهم في قضاء تلعفر، ذو الغالبية التركمانية 56 كم، غرب الموصل، و9 آخرين في الموصل نفسها، الخميس الماضي، بطرق وأساليب مشابهة لتلك التي نفذها من قبل، بحسب مصدر إعلامي كردي وناشط من داخل الموصل.
وتعليقا على الفيديو، قال الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية ، هشام الهاشمي، إن «الضربات الموجعة التي أهلكت قيادات مهمة لداعش، جعلت الشعبة الأمنية في التنظيم، توسع دائرة الشك وسوء الظن، وأرجعت سيرة كُتاب التقارير، على النهج البعثي للوشاية وتصفية الخصوم، وصنعت مئات الشهادات المزورة للقبض على مواطنين.»
واضاف الهاشمي، أنه «بعد القبض على المتهم من قبل الأمنية وبمعية هيئة التحقيقات يؤخذ الى السجن ويبقى لمدة أقلها أسبوع في الحجز، وليس لأكثرها حد، ويؤخذ للتحقيق في أوقات متعددة، وهو موثوق اليدين والرجلين وعلى عينيه غطاء سميك، وسجانه من الأعراب الذين يجهلون التعامل مع التوسل والتعاطف مع الدمع والألم.» وتابع الهاشمي بان «السجين يواجه بشهادة الشهود وغالبا هو مخلوع الكتفين، ويسأل عن تلك التهم بالضرب على خاصرته مع الشتائم المتتابعة، بعد انتزاع الإعتراف منه يحال لقاضٍ جاهل». ولفت الى أن «أبو بكر البغدادي (زعيم داعش) أعطى القضاء العادي للتكفيرين الجهلة، فيما أوكل التنفيذ والتعذيب لضباط الأمن السابقين، لأنه ليس سلطة دينية بل سلطة فنية».
وأكد أن «المدعو أياد حامد الجميلي، ضابط الأمن السابق، هو منسق عام الولايات التابعة لداعش في العراق، وهو المشرف على ملف « الشعبة الأمنية» و»التحقيقات»، وهو من باشر هذه الإعدامات الوحشية، وفي معيته تركمان من تلعفر، وضباط أمن من منطقة الشورة والقيارة جنوب الموصل، ولذلك جاءت عمليات الإعدام الأخيرة متشابه مع حقبة البعث، إعدام بالغرق وتفجير الأجساد بالمتفجرات وحرق».
وارتفعت نسبة الاعدامات بالموصل في الفترة الاخيرة، بعد حصار مفروض على المدينة، التي عزلت عن باقي المحافظات منذ سيطرة «داعش» على المدينة في العاشر من شهر حزيران 2014.
وشهدت الموصل حالات عديدة بإعدامات علنية، كانت بدايتها في الاشهر الاولى من سيطرة التنظيم على الموصل، حيث أعدم التنظيم العقيد عيسى الجبوري، آمر الفوج الخامس بشرطة نينوى، علناً أمام الناس، وضمن الرقعة التي كان يشرف عليها أمنياً.
وتفسر حملة الإعدامات على أن «داعش اخذ يتهاوى ويحاول بث الأمل في مرتزقته، وإقناعهم بأنه قادر على الصمود، وما طرق القتل الوحشية، التي اتبعتها إلا دليل على ذلك، فالموت بالإغراق والتفجير أو بإطلاق قذيفة على سيارة هو واحد، بالنسبة لمن مات، ولكن الرسالة هي بث الرعب فيمن بقي»، مستدركًا «لن ينالوا ذلك ابداً».
في الغضون, منع إرهابيو تنظيم (داعش) اهالي الموصل من التعامل بالبضائع الإيرانية وأمهل التجار فترة محددة لتصريفها.
وقال ايهم جبار المسؤول في غرفة تجارة نينوى في تصريح صحفي، ان “تنظيم داعش ابلغ التجار بمنع التعامل بالبضائع الايرانية في مدينة الموصل والمناطق الاخرى التي يسيطر عليها منذرا المخالفين بعقوبات قاسية”. وأوضح جبار ان «ديوان الحسبة في تنظيم داعش ابلغ اصحاب المحال والتجار بالتخلص من بضائعهم وتصريفها خلال مدة محددة وعدم جلب بضائع جديدة ذات منشأ ايراني فيما ابلغ الأهالي عبر عناصره ومنشورات وزعت بهذا الخصوص بعدم تعاطي السلع الايرانية محذرا بالوقت المخالفين بهذا الشان باقسى العقوبات».

