المستقبل العراقي/ نهاد فالح
بات كل شي تتخذه الحكومة المركزية من قرار تعيين أو إقالة, هو مفتاح «لازمة سياسية « بين بغداد واربيل, فالأخيرة تصر على التعامل بـ»فوقية» مع المركز, كردة فعل على قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بإقالة رئيس أركان الجيش بابكر زيباري. زيباري وفي أول تصريح له بعد قرار أقالته, قال أن الأمر جاء بعد موافقة رئيس الإقليم مسعود بارزاني وليس العبادي, في موقف لا ينسجم مع الدستور العراقي ويعطي صورة مشوهة عن المؤسسة الحكومية, بان الولاء للمكون أو الحزب وليس للبلد.
وقال بابكر زيباري ،امس الثلاثاء, إن «قرار احالتي الى التقاعد لم يصدر من جانب القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بل جاء بناء على طلب مني»، مبيناً انه «قدم منذ تشرين الاول 2014 طلباً بذلك».
وأضاف زيباري «طلبت ذلك للمرة الرابعة، لكني كنت اسحب طلبي في كل مرة بناء على طلب من السيد الرئيس»، مستدركاً بالقول لكن «هذه المرة وافق الرئيس البارزاني، لأنني قلت إنه حتى لو لم يطبق القرار فإنني لا استطيع البقاء في هذا المنصب لأنني تعبت». وفي مساء أمس الأول الاثنين, قال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي ، أن القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، أصدر أمراً بإحالة رئيس اركان الجيش الفريق بابكر زيباري الى التقاعد.
يذكر أن بابكر زيباري، عيّن بعد عام 2003 رئيساً للأركان، ضمن حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني من المناصب التي تم التوافق عليها بين الكتل السياسية العراقية.
وينظر لردة فعل زيباري على أن هذا المنصب من حصة الأكراد وليس لرئيس الوزراء حق التصرف في تعيين وإقالة الشخص الذي يديره, كما أنها تصور بان بارزاني هو المتحكم الأول في قرارات الحكومة وليس العبادي.
وتلقت بغداد تصريحات المسؤول الكردي, بردة فعل غاضبة, حيث بات التذمر على لسان الجميع, ولسان حالهم يقول, لماذا الإقليم يصر على تشويه صورة الحكومة عبر هكذا تصريحات وممارسات «تهدد الوحدة الوطنية». وصار الجميع في بغداد متفقين على ضرورة أن يرد العبادي على «التعالي الكردي», بقرار جريء من خلال عدم الإذعان لرغبة بارزاني بتولي أشخاص معينين تم ترشيحهم من قبله لهذا المنصب.
في الغضون, تفيد المعلومات بان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، رشح قائد القوة الجوية الفريق الركن انور حمه امين لمنصب رئيس اركان الجيش بدلاً من الفريق بابكر زيباري المحال على التقاعد.
وبحسب مصدر كردي, فان «البارزاني رفع اسم المرشح الجديد الى العبادي لإصدار أمر بتعيينه «.
يشار إلى ان الفريق الركن انور حمه امين يشغل منصب قائد القوة الجوية منذ العام 2008 وحتى الآن.
ويعد الموقف الكردي من رئيس الوزراء حيدر العبادي مؤشرا على استمرار الخلافات المتجذرة بين بغداد واربيل, لاسيما بشان النفط والمناطق المتنازع عليها,الا انها المشكلة لاتزال في طور الدعوات ولم تصل لمرحلة تبادل الاتهامات,. وكان العبادي قد دعا الإقليم في كلمته الاسبوعية, الاثنين, الى الالتزام بتسليم النفط الى وزارة النفط الاتحادية, كما سبقها المسؤولين الاكراد بمطالبات للحكومة المركزية بارسال حصتهم المالية من الموازنة التي تؤخرها مشاكل كبيرة رافقت الاتفاق النفطي.

