بغداد / المستقبل العراقي
أطاحت الوثائق التي سرّبّها موقع ويكيليكس، والتي تخصّ وزارة الخارجيّة السعودية، بعائلة النجيفي المتحدرة من الموصل والمنخرطة في العمليّة السياسية، إذ لم تعد الفضائح تنهال على ممثلي العائلة فرادى، خاصّة بعد الفضيحة المدويّة التي كشفت تورّط أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق، بسقوط مدينة الموصل، الأمر الذي أدّى إلى إقالته من منصبه.
وكشفت إحدى وثائق ويكيليكس أن أُسامة النجيفي، رئيس البرلمان السابق، ونائب رئيس الجمهوريّة الحالي، يقدّم تقارير إلى المخابرات السعوديّة كأي «جاسوس صغير» توظّفه المملكة العربيّة السعودية، بالإضافة إلى أن شقيقه الأكبر محمّد المعروف بارتباطاته بالمنظمات السلفيّة الجهادية، يعمل مندوباً دائماً في قصر آل سعود.
ويُرسل أسامة المعلومات إلى محمّد، ليقوم الأخير بصياغتها وفقاً لأهواء السعودية ويقدّمها بعدها إلى البلاط الملكي، هكذا بكل بساطة، تعمل عائلة النجيفي على تسريب جميع الأخبار الداخليّة للبلاد، وتطلب العون والمال السعودي، للحصول على النفوذ داخل البلاد. ولا يبدو غريباً أبداً أن يكون محمّد، كبير المستشارين لدى النجيفي عندما كان رئيساً للبرلمان، مقيماً دائماً في السعودية، ولا يدعو شيئاً للغرابة أن محمد أصلاً لم يدخل العراق منذ أعوام: إنه فقط يقدّم استشارة من بعيد، استشارة في إدارة الخراب أكثر مما هو زاخر في العراق.
والذي يدعو إلى السخرية في كلّ هذا، هو أن أهل الموصل، الذين تاجرت بهم عائلة النجيفي، لا يردّ اسمهم في الوثائق، لا يتمّ أبداً الاتيان على ذكرهم، وكأنّ لا وجود لهم، بينما يُصارع أسامة النجيفي، من على شاشات التلفاز ليل نهار وهو يتباكى ويتحدّث عن مظلوميتهم.
وبينما كان اتحاد القوى يعقد مؤتمره الصحفي، آثر عدم التطرّق إلى وثائق ويكيليكس، وقال عدد من اعضائه: سيتم مناقشتها قريباً.
إلا أن مصدرا من داخل التحالف قال إن «اسامة النجيفي يُريد وقتاً إضافياً ليحاول إيجاد مخرج للأزمة التي وقع فيها». الأزمة تتلّخص بأن يتهم النجيفي ويُطاح به كما أطيح بشقيقه بتهمة «التخابر»، وفقاً لما يُطالب به نواب، منهم على وجه الخصوص عاليّة نصيف.
وصحيح أن الوثائق حتّى اللحظة لم تثر ضجّة كبيرة في الإعلام، لكن الصحيح أيضاً أنها داخل الوسط السياسي أثارت رُعباً كبيراً. وقال المصدر من داخل تحالف اتحاد القوى «يبدو أن هناك وثائق محرجة أكثر من التي خرجت.. النجيفي لمّح إلى ذلك»، لافتاً إلى أن «النجيفي تردّت صحته خلال الأيام الماضية بسبب تسريب الوثائق».
يُشار إلى أن موقع ويكيليكس وعد بنشر 500 ألف وثيقة تخص وزارة الخارجيّة السعودية على دفعات، وأكد أن الوثائق التي نشرها حتّى الآن والتي بلغت 70 ألف وثيقة، لم تكشف من المُراسلات بين ساسة عراقيين وآل سعود إلا أن النزر القليل.
أصداء الوثائق في مدينة الموصل المحتلة من قبل «داعش» لم تكن قليلة أيضاً، إذ أن السكّان هناك، والذين كان بعضهم مخدوع بآل النجيفي، سارعوا إلى إعلان البراءة منهم، وفقاً لمصدر محلّي. لكن، وحتّى في أحلك الظروف السياسية، فإن آل النجيفي مستمرون في عملهم التجاري، إذ أنهم يبحثون عن «عقود تجارية» في تركيا من أجل زيادة رصيدهم.
وقال مصدر في اتحاد القوى «هناك 16 شركة يمتلكها الأخوة النجيفي ويحاولون تفعليها من خلال الحصول على عقود لها في العراق بالشراكة مع مؤسسات تركيّة».
إلا أن هذه الشركات قد لا تستمر بالعمل طويلاً إذا ما عومل النجيفي في القضاء بسبب تهمة «التخابر»، إذ من الممكن أن يتم مصادرة أموال العائلة المنقولة وغير المنقولة.

