المستقبل العراقي / نهاد فالح
جددت بغداد, أمس الثلاثاء, اتهاماتها لتركيا وقطر والسعودية بدعم الإرهاب الذي ارتكب أبشع الجرائم ضد العراقيين, وفيما لوحت بمقاضاة تلك الدول في المحاكم الدولية على خلفية تلك الجرائم, طالبتها بتعويض العراق عن الخسائر المادية والبشرية بسبب «الهجمة الداعشية».
جاء ذلك في الوقت الذي يتحرك فيه العراق للانضمام إلى المحكمة النائية الدولية لملاحقة ممولي وداعمي الإرهاب. وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الأول الاثنين، عن استشهاد وإصابة 45 ألف مدني من منذ عام ونصف العام خلال المعارك المستمرة ضد تنظيم «داعش» بالعراق. وقال النائب عن لجنة العلاقات الخارجية النيابية رزاق الحيدري, إن العراق سيقاضي جميع الدول والشخصيات الداعمة للإرهاب في داخل البلد وخارجه من خلال التنسيق مع المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة.
وأضاف الحيدري أن «العراق بحاجة لزيادة الدعم الدولي المقدم له، لأنه يقف سداً منيعاً بوجه تمدد عصابات داعش الارهابية إلى دول العالم الأخرى».
وأوضح أن «بعض الدول تسعى الى تمزيق العراق ووحدة أبنائه وأرضه، من خلال دفع الإرهاب الى داخل البلد ودعمه بالمال والسلاح، مما يشكل خطرا كبيرا». وشهدت عدة دول في وقت سابق اعتداءات إرهابية من عصابات داعش على مواطنيها ومدنها، في سعي العصابات الإرهابية للتمدد والسيطرة على بعض المناطق والمدن ونشر الإرهاب بشكل دولي، كما حدث في دول عربية وغربية من تفجيرات إرهابية استهدفت مواطنيها وقتلت العشرات منهم. بدوره, اتهم عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية مثال الالوسي، ثلاث دول إقليمية دعمت إرهابيي داعش ومكنته من دخول العراق وهي قطر والسعودية وتركيا.
وقال الالوسي ، ان «تلك الدول مطالبة حالياً بتعويض العراق عما تعرض له من خسائر كبيرة جراء الحرب مع عصابات داعش الارهابية».
واضاف الالوسي انه “يجب على كل من قطر والسعودية وتركيا تعويض العراق عن حجم الخسائر الكبيرة المادية منها والبشريه التي ذهبت نتيجة مهاجمة عصابات داعش الارهابي لعدد من المدن العراقية”، لافتا الى انه “تم اثبات دعم تلك الدول الثلاث للإرهاب».
وسبق لمجلس النواب ان اصدر قرارا يقضي بإحالة جرائم تنظيم داعش
الإرهابي إلى المحكمة الجنائية العراقية٬ إلا أن المختصين طالبوا بالإسراع في الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لأنها تستطيع معاقبة التنظيم والدول التي تموله بكافة الدعم وعلى المستوى الدولي.
وبحسب عضو مفوضية حقوق الإنسان٬ بشرى العبيدي فان « هناك جرائم ارتكبها داعش لا تدخل ضمن القانون العراقي ولم ينص عليها٬كجرائم الابادة الجماعية وجرائم العدوان والحرب٬ لذا فانها من اختصاص المحاكم الدولية ونظام روما الأساسي».
وتدعو عضو مفوضية حقوق الإنسان «العراق للإسراع بالانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية والطلب من المجتمع الدولي تأسيس محكمة مختصة بجرائم داعش في العراق على غرار محاكم راوندا وسيراليون وصبرا وشتيلا وغيرها٬ لكي يضيق الخناق على داعش والمنضمين له والدول التي تدعمه وترعاه».
في الغضون, كشف تقرير الأمم المتحدة الأخير بشأن أعداد ضحايا الإرهاب في العراق الاشهر الـ16 الاخيرة، عن استشهاد 15 ألف عراقي واصابة اكثر من 30 الف اخرون.
وقالت بعثة الامم المتحدة في العراق، ان «التقرير اثبت وجود انتهاكات بحق القانون الانساني الدولي وانتهاكات جسيمة بحقوق الانسان، ولاسيما الجرائم التي لحقت بالمدنيين على يد مسلحي تنظيم داعش المسيطرين على اجزاء من مدن العراق منذ عام تقريباً، فعد تقرير الامم المتحدة، جرائم التنظيم بانها ترقى الى جرائم حرب وضد الانسانية ووصلت الى حد جرائم الابادة الجماعية». وسيطر التنظيم في العام الماضي على مدينة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق بعد انسحاب القوات الأمنية منها بشكل مفاجئ.
واوضح التقرير، ان «فترة 16 شهراً جرت فيها احداث عدة، ومنها نزوح اكثر من ثلاثة ملايين نازح تركوا منازلهم جراء العمليات العسكرية وهيمنة مسلحي داعش على مناطقهم، فضلاً عن نزوح مليون طفل عراقي، وفقاً لتقرير المنظمة».
وذكرت الامم المتحدة في تقريرها، ان «استمرار انتهاكات حقوق الانسان وانتهاك القانون الدولي الانساني من قبل الجماعات الارهابية «.
وأكد التقرير، ان «اكثر من 3500 من الرجال والنساء والاطفال الايزيديين مختطفين عند تنظيم داعش، اذ وثّق التقرير بالادلة انتهاكات جسدية وجنسية بحق النساء الايزيديات اللاتي تعرضن للاغتصاب على يد الارهابيين».

