المستقبل العراقي / نهاد فالح
بينما تواصل أسعار النفط مشوارها في الهبوط للأسبوع الثامن على التوالي, حذر برلمانيون من مغبة انهيار الاقتصاد العراقي على خلفية هذا التراجع, في حين أكد آخرون أن الحكومة سوف تضطر لإيقاف صرف رواتب الموظفين في حال وصل سعر برميل النفط إلى 20 دولار.
وسجلت أسعار النفط انخفاض غير مسبوق منذ الأزمة المالية العالمية في 2009 ليهوي النفط الأميركي دون 40 دولارا للبرميل فيما يتبعه خام برنت إلى الـ45 دولارا للبرميل.
وتعد أزمة انخفاض أسعار النفط, التحدي الأكبر الذي يواجه العراق حالياً لاسيما وانه مهدد بأزمة اقتصادية خانقة على خلفية الإنفاقات العسكرية في الحرب ضد «داعش» كما انه يعاني أصلا من عجز كبير بالموازنة مما دفع الحكومة إلى إعلان «التقشف».
ويتوقع خبراء السوق النفطية أن يستمر هذا الوضع لفترة في ظل تقديرات العرض والطلب ووضع الاقتصاد العالمي الهش، أي أن يدور خام برنت حول 45 دولارا للبرميل، وغرب تكساس حول 40 دولارا للبرميل.
ورغم ما يبدو من انزعاج في عدد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، يستبعد المراقبون والمحللون أن تلجأ منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى خفض إنتاجها قريبا.
وبموازاة ذلك, حذرت اللجنة المالية النيابية، من مغبة انهيار الاقتصاد العراقي نتيجة احتمال تراجع أسعار النفط العالمية.
وقال عضو في اللجنة الاقتصادية في البرلمان إن «المؤشرات التي تناقلتها المراكز العالمية المتخصصة بالقطاع النفطي، تؤكد إمكانية تراجع وشيك لسعر النفط إلى دون الـ 25 دولاراً»، عاداً أن ذلك «يشكل خطورة كبيرة على اقتصاد العراق وربما يتسبب بانهياره لاسيما أن موازنة العام 2015 الحالي بنيت على أساس 62 دولاراً للبرميل». وأكد النائب أن «لدى العراق مصروفات كبيرة جداً تتعلق بالعمليات العسكرية ضد داعش فضلاً عن المتطلبات التشغيلية التي تعتمد كلها على مبيعات النفط وما تؤمنه من دولارات»، محذراً من مغبة «حدوث انهيار اقتصادي بل والدولة بأكملها»، بحسب تعبيره. وأضاف عضو اللجنة المالية أن «مبيعات النفط العراقي منذ المدة من 2003 وحتى العام الحالي، بلغت 624 مليار دولار، بحسب ما رصدته منظمة أوبك»، مشيراً إلى أن ذلك «المبلغ وزع بواقع 100 مليار دولار تقريباً لإقليم كردستان، و32 ملياراً لدفع الديون الكويتية، وقرابة 20 ملياراً لديون نادي باريس وكاشتراكات دولية، في حين شكلت الموازنات التشغيلية، بضمنها الرواتب ومنح المتقاعدين والاعانات الاجتماعية، ما قيمته 360 مليار دولار».
وأوضح أن «المتبقي كموازنة استثمارية، هو 112 مليار دولار، ذهب 50 ملياراً منها لقطاع النفط، و20 ملياراً لقطاع الكهرباء»، مبيناً أن «20 مليار دولار من المبلغ المتبقي وقدره 42 ملياراً، ذهب للتسليح بكونه استثمارياً، وخصص 22 ملياراً لباقي الوزارات بما فيها قطاعات الصحة والتربية والتعليم والأمن والإسكان والخدمات، فضلاً عن المحافظات الـ15 خارج إقليم كردستان».
وسبق لوزير النفط أن أكد أن موازنات العراق منذ العام 2003 وحتى العام الحالي، بلغت 850 مليار دولار، وفي حين بين أن هناك ثلاثة مستويات للفساد، رأى أن تلك الأموال كان ينبغي أن تولد ترليونات الدولارات من القيمة المضافة لو ضخت للأسواق ومواقع العمل والإنتاج بنحو سليم، لتسهم بإصلاح أي مجتمع مهما كان متخلفاً أو متأخراً.
في الغضون, أشار عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية جمال المحمداوي إلى ان الحكومة لن تستطيع دفع رواتب الموظفين في حال هبوط أسعار النفط إلى 20 دولارا.
وقال المحمداوي إن «موازنة العراق المالية للعام الحالي بنيت على اساس 56 دولارا لبرميل النفط الواحد، ولكن العراق يبيع في الفترة الحالية برميل النفط بحوالي 34 دولارا».
وأضاف المحمداوي أن «أسعار النفط في تراجع مستمر وقد يصل سعر البرميل الى عشرين دولارا»، مشيرا إلى انه «في هذه الحالة ستعاني الحكومة العراقية من أزمة مالية حقيقية ولن تستطيع حتى من تسديد رواتب الموظفين».
وقد تقود خطوة عدم صرف الرواتب للموظفين إلى احتجاجات قد تقلب الموازين لان المواطن ينظر إلى قوته اليومي على انه خطر احمر لا يمكن تجاوزه.

