حسن هادي \ المستقبل العراقي
تعددت الطرق والفعل واحد…
مع اقتراب موعد الامتحانات الدراسية لهذا العام يبدأ الطالب بالجدية والتفكير والتخطيط , فبالأجواء المحيطة به و الظروف التي تطبق الخناق عليه , من أجواء توتر تجاه نمط الأسئلة المعقد , لحرارة الجو وانعدام الكهرباء ,إلى مشاغل الحياة “العمل, الإنترنت..” والظروف الأمنية العصيبة . ينشغل الطالب وكما ذكرنا سلفاً في التفكير بطريقة المواجهة التي تعتبر عند البعض الكثير بالمحتومة , فيلجأ لأعداد العدة !! لضمان النجاح والخلاص من العقاب المنتظر من قبل الأبوين . يا ترى ما الذي يفعله الطالب لاجتياز هذه المحنه هل هو الغش ؟ نعم الغش وله فنونه وطرقه منها..
“الغش” :- وهو محاولة الإجابة على أسئلة الامتحان بطريقة أكثر سهولة من عناء الدراسة, وقد تكون ناجحة أو قد تفشل في بعض الأحيان . ولها أنواع عدة منها..
#”البرشومة” :- وتعتبر البرشومة من أقدم أنواع الغش وجمعها “براشيم” وهي عبارة عن قصاصة صغيرة من الورق يكتب فيها ما يتوقع مجيئه في أسئلة الامتحان بخط واضح وصغير جداً يكاد “المبرشم” يراه , وطبعاً تحتاج إلى دقة وقوة ملاحظة وسرعة بديهيه للخروج بإجابات جيدة وبدون أضرار وهي لازالت تستخدم للآن .
# “الكتابة على الرحلة أو السبورة “ :- وهذه من أكثر الطرق الكلاسيكية وأفشلها ويتطلب عند عملها نوع من المكر والاحتيال القويين , ولا تمارس بصورة دائمة إلا ما ندر , لأنها أكثر عرضة للخطر على مستخدميها .
# “الكتابة على باطن الملابس” :- وهذا نوع أخر من أنواع الغش و أغربها لأنه يتلف كمية من الملابس وممكن أن تسبب مشاكل في البيت , وتستخدم هذه الطريقة عند الضرورة القصوى ولا يمكن كشفها بسهولة إلا في حال التفتيش المشدد , وأصبحت هذه الطريقة لاحقاً في رفوف المنسيات .
# “القلم ذو ألفتحه” :- نوع ثان من أنواع الغش , وهو عبارة عن قلم رصاص ميكانيكي أو غير ذلك , توجد فيه فتحه جانبية على طوله تقريباً تمكن المستخدم لوضع قصاصه مستطيله في داخلها ويمكن بذلك سحبها عند الحاجة وهذه طريقة مشارفة على الانقراض .
# “الهاتف النقال” :- ودخلت هذه الطريقة لاحقاً بسبب عدم توافر أجهزة النقال في فترة من الفترات , وعادة ما يلجأ المستخدم للاستعانة بسماعة الأذن السلكية , وحدوث مكالمة مع شخص أخر سبق وأن تم الاتفاق معه لتزويد الطالب بما يحتاجه من أجوبة , ويلجأ آخرون لالتقاط صور بكامرة الهاتف للرجوع إليها عند الحاجة وفي حال أحس المستخدم بخطر ما يخبئه في أماكن حساسة في جسده يصعب على المراقب تفتيشها و حتى الوصول إليها وهي تستخدم للآن.
والمزيد المزيد من الطرق المستخدمة وأخرها هي..
# “السماعة الالكترونيةهي. وهي عبارة عن سماعة صغير جداً يصل حجمها تقريباً حجم حبة العدس توضع داخل الأذن وتكون مرتبطة بجهاز خلوي عن طريق “البلوتوث” , ولاقطة صغيرة أيضا توضع تحت للتواصل مع من تم الاتفاق معهم , كما والصوت الصادر منها لا يمكن أن يسمعه أحد سوا من يستخدمها , ومن مزاياها أنها ممغنطة إذ يمكن أخراجها بسهولة وذلك بوضع إي شيء معدني قرب الأذن وهي الآن تستخدم بكثرة .
الأسئلة التي تدور هنا هي . هل جميع الطلبة يرمون لذلك ؟ وبما أن جميع الأوراق كشفت , ما هي الإجراءات المتخذة تجاه الامر؟ وهل أن الإجراءات القديمة هي الحل لوضع حد لهذه الظواهر والكثير من الاستفسارات سنجيب عنها في التحقيق التالي..
ما زالوا يمارسون…
مع الصعوبات التي يواجهوها مصرّين على عدم الدراسة فـ” ح.ح” يقول أن بداية الامتحان أقوم بضغط زر التشغيل في الجهاز الصغير وبدوري أقرأ لمن يسمعني ويسعفني بنفس الوقت خارج القاعة بأضعف صوت ممكن وهو يقوم بالرد على أسئلتي كاتبً إياها بأسرع وقت, لكن وبالإجراءات المتخذة حاليا من أجهزة التشويش والتفتيش المشدد تعاق سلاسة العملية على الطالب . كما وقالت “عذراء نجيب” طالبة جامعية ( أحيانا ما ألجئ للغش بسبب عدم وجود وقت كافي للدراسة وأحيان أخرى تكون مساعدة لما قرأته وطريقة الغش بسهولة وذلك بوضع “ برشومة” بين منديل “الكلينكس” والتي أقوم بقصها وترتيبها بعناية وحسب شكل المنديل ) وأضافت ( إن هذه الحالة مؤقتة لأني وبصراحة نصحوني أن لا أغش في الامتحانات النهائية خوفاً من ضياع السنة بأكملها ويضيع جهدي سداً)!
مسؤولون وضحايا..
التربية والتعليم تعتبر هي الحجر الأساس للطالب والتي تبدأ من المراحل الابتدائية مروراً بالمتوسطة والإعدادية , إذ قال “علي كريّم” مدير أحدى المدارس : أن حالات الغش تعتبر ظاهرة سلبية وهذا متفق عليه وليس بجديد , الجديد في الأمر هو تفشي هذه الظاهرة والتفنن بها ما دفع بعض الأساتذة لاستخدام التفتيش المشدد والفصل وحتى أحيانا الضرب لوضع حدٍ لها. وبعد الدور التربوي يستلم التعليم العالي الراية فكان على لسان رئيس قسم الصحافة كلية الإعلام جامعة بغداد الـ د.نزهت الدليمي بخصوص هذا الموضوع الآتي: أكيد نفرح بأي تطور تكنولوجي يفيد الإنسان ويزيد من ثقافته واطلاعه على مجريات العالم وتغييراته في كل تفصيلات الحياة وفي خدمة احتياجات الإنسان وفي المجالات كافة وأكيد إن هذا التطور يحتاجه الفرد في تلبية متطلباته الشخصية بحرية إن كانت رغبته في الانفراد عن الآخرين وممارسة حقوق شخصية لا تؤثر على احد ..كما في الابتكارات والاختراعات الاليكترونية الحديثة والسريعة والمتلاحقة والسماعة الاليكترونية إحدى هذه الصيحات الحديثة التي تقدم خدمات ايجابية لصاحبها في الاستماع لما يحب وكيفما يشاء بعيدا عن ضوضاء أو صخب المحيط الذي يكون فيه ولكن أن تكون هذه الاختراعات أو الابتكارات مقصودة ومخطط لها مسبقا من اجل الغش في الامتحانات ومساعدة الطلبة في الحصول عل المعلومات وأجوبة الأسئلة ألامتحانيه فهو أمر مرفوض ويجب محاربته واتخاذ الإجراءات المضادة لمحاربته ومنع تداوله بين الطلبة عبر وضع أجهزة تشويش توقف عملها واصلا بتم تفتيش الطلبة من طلاب وطالبات جيدا للحفاظ على قدسية الامتحانات وعلى المستوى المعرفي والعلمي للطلبة ممن يبذلوا الجهود ويسهروا الليالي للحصول على أعلى الدرجات ..ويتساوى معهم ممن يغش ولا يمتلك إمكانيات التأهل والنجاح وهو ما يساعد على انخفاض المستوى العلمي للطلبة عموما عبر توافر هذه التسهيلات الاليكترونية لشركات تصنيع عالمية لا تعرف للقيم والأخلاق معنى ولا يهمها إلا الربح وتكديس الأموال على حساب تطور المجتمعات وتقدمها بجهود وإمكانيات أبنائها ونحتاج هنا إلى توعية وتثقيف وإرشاد اسري ومجتمعي وعبر وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية بخطر هذه السلوكيات وإنها انتهاك للحرمات وممارسات سلبية مرفوضة اجتماعيا ودينيا ومن يمارسها يعد من المنحرفين ومن ذوي الأخلاق السيئة وغير ملتزم بالتعاليم الدينية والأخلاقية ولا ننسى هنا قول رسولنا الكريم ..من غشنا ليس منا .
فكان أحد الضحايا (م.ر) الذي تحدث عن تجربته مستهلاً” أنا هذه أول مرة أحاول الغش في الامتحانات النهائية” وأكمل” كانت مادة الامتحان كثيفة جداً بالإضافة لصعوبتها , حاولت مرات عديدة أقناع الأستاذ بتلخيص المادة وتبسيطها للامتحان النهائي سريعاً ما جوبه طلبي بالرفض وبإصرار وهذه الحال تنطبق على مواد عدة , لم أستطع الدراسة لأني وبعد عودتي من الكلية أذهب مباشرةً لعملي مخصصاً وقت يتراوح ما بين 3 إلى 4 ساعات يومياً وللأسف هذا ما دفعني للجوء إلى وسيلة أخرى لضمان النجاح وباءت بالفشل وبعد أن عانيت ما عانيت بسبب الرسوب في الغش قررت من الآن فصاعداً أن لا أعيد المحاولة ثانيةً حتى لو حصلت على أدنى الدرجات .
رأي الإشراف التربوي..
كون المشرف التربوي هو متابع لسير العملية التربوية والدراسية.. كانت “هيفاء ألرماحي” مشرفة تربوية في قاطع الكرخ الأولى متحدثة للهدى إذ قالت : أن مسألة الغش بصورة عامة باتت واضحة ومعلومة لكن المشكلة تكمن في إن هناك أيدي تدعم وتساند الطلب على الغش سواء من مدير المركز ألامتحاني أو المراقب أو حتى جهة حكومية أو حزبية!!! وهذا الكلام ليس من فراغ إذ شهدت عيناي عديد من المواقف وأكثرها ما سمعت , وهذه نقطة سلبية في جبين التعليم والتربية وإلا لو وضع قانون يجرم هكذا أفعال ويحاسبها شريطة أن يكون فعال إذ ما فائدة قانون مقر وهو غير فعال!! , كما تشهد الوزارة هذا العام اجراءات جديدة يقال انها قد تنهي من الغش وذلك بوضع الذكور من الشباب في الجامعات ووضع اجهزة تشويش وعزل الشباب من الفتيات في المدارس , وهذا ليس بالحل الاساس لان لابد اجتثاث الظاهرة من جذورها سيما وان البنات غير بعيدات عن شبهة الغش.
ولنا كلمة..
قال خاتم النبيين محمد”صلى الله عليه واله وصحبه” : (من غشنا فليس منا). صدق رسول الله…

