بغداد / المستقبل العراقي
فيما شوّه عناصر تنظيم «داعش»، أمس السبت, معالم كنيستين تاريخيتين في مدينة الموصل، وفجّروا احد الجوامع، بذريعة وجود قبر في داخله, نشر التنظيم الإرهابي قائمة تضم أسماء أكثر من ٢٠٠٠ شخص تم إعدامهم بالمدينة, أطلق عليها «المصالوه» تسمية «قائمة الموتى».
وبحسب مصدر محلي, فإنّ عناصر التنظيم دخلوا كنيستي مريم العذراء والكلدان، في شارع الأطباء (وسط الموصل)، وقاموا بإزالة النقوش التاريخية من واجهة الكنيستين، مبيناً أن «النقوش الأثرية التي أزيلت تشير إلى تاريخ بناء الكنيستين، ومعلومات أخرى عن الديانة المسيحية في العراق».
بموازاة ذلك، أكّد المصدر، أن «داعش فجر جامع أبو بكر في بلدة الشورى (جنوبي الموصل) بذريعة وجود قبر لأحد الصالحين بداخله”، مبيناً أنّ “عناصر التنظيم زرعوا عدداً كبيراً من العبوات الناسفة في داخل الجامع، وفي محيطه، وأدى تفجيرها إلى انهيار المسجد بشكل كامل».
من جانب أخر, كشف موقع امريكي, عن قيام داعش بنشر قائمة تضم أسماء أكثر من ٢٠٠٠ شخص، تم إعدامهم في الموصل.
ونشر الموقع تقريراً مفصلاً حول هذه القضية، وذلك عقب مقابلة أجراها مع شاب من الموصل سمع بالحادثة عبر فيسبوك.
ونقل الموقع عن الشاب قوله إنه «بدأ قلبه يخفق بقوة وكاد أن ينقطع نفسه، فقد رأى لتوه شيئاً ما على فيس بوك، عن الموصل مسقط رأسه».
وأوضح الموقع أن الشاب الذي أطلق عليه اسم حسن، لحمايته وأسرته، أمضى يومين داخل أحد سجون الموصل فور سقوط المدينة في قبضة داعش، وسجن أبوه أيضاً، وبعد إطلاق سراحهما، هرب حسن من المدينة، ولكن أبوه بقي هناك، ومنذ ذلك اليوم وحسن يبحث، بيأس شديد، عن أية أخبار تطمئنه عن أبويه.
وعلم من خلال فيس بوك، أن داعش نشر قائمة تضم أسماء أكثر من ٢٠٠٠ شخصاً تم إعدامهم هناك.
ويقول الموقع إن داعش يعاقب سكان الموصل على أي شيء بدءاً من التدخين ومشاهدة مباريات كرة القدم وصولاً للزنى، بعقوبات تشمل الجلد والرجم والشنق والإغراق، وكل ما يمكن للعقل البشري تصوره من فظاعات، وأمل حسن، الذي سمع تقارير متضاربة حول أبيه، أن يكون ما زال على قيد الحياة، لكنه ظن أيضاً أن يكون قد قتل على أيدي المتطرفين، وقد تكون القائمة التي نشرها داعش فرصة له ولأسرته لمعرفة مصير الرجل.
ويشير الموقع الامريكي، إلى أن الآلاف من سكان الموصل فقدوا، ويعتقد أن معظمهم معتقلون داخل سجون داعش، ولا أحد من خارج التنظيم يعرف شيئاً عن مصيرهم، فيما إذا كانوا أحياء أو موتى، وهذه هي المرة الأولى التي نشر فيها داعش إحدى تلك القوائم النحسة.
ووصف سكان الموصل تلك القائمة باسم” لائحة الموتى”، وضمت أسماء ٢٠٧٠ شخصاً، وعلقت نسخاً لها على جدران ما يطلق عليه داعش “مراكز الشرطة الإسلامية”، وما إن انتشر الخبر، حتى اندفع سكان الموصل للتدقيق في الأسماء لمعرفة مصير أقاربهم وأصدقائهم المفقودين.
والتقى الموقع برجل أعطاه بهدف حمايته، اسم عمر جيرجيس، وهو يقيم بجوار مركز لشرطة يديره داعش في حي سومر شرق الموصل، وشهد بما رآه، وقال عمر للموقع «جاء عشرات من الأشخاص إلى المركز بحثاً عن أسماء أبناء وأخوة وأزواج وأقارب، وكانت وجوه معظمهم شاحبة، وغادر معظمهم المركز والدموع في أعينهم، وأخذت بعض النساء في البكاء بصوت مرتفع، وبلطم وجوههن، وفيما اقترب الناس من الجدران حيث علقت قوائم الموتى، وقف عناصر من شرطة داعش للتدقيق في الهويات، ولمصادرة الهواتف المحمولة والكاميرات مؤقتاً».
وتابع «إنهم لا يسمحون لأحد بأخذ صور للقوائم، وربما بقصد إجبار أفراد الأسر للقدوم من أجل للتدقيق بأنفسهم في القوائم».
ووفقا لحديث عمر جيرجيس للموقع الأمريكي, «مل عناصر التنظيم الارهابي السلاح، وأخذوا في مراقبة ردود أفعال الناس عن كثب، وكان القصد من ذلك أن كل من يرى اسم أحد الأحبة ضمن القائمة لا يستطيع الشكوى أو لعن من قتلوه، لأنهم أدركوا أن عناصر داعش لن يترددوا في قتل كل من يشتم التنظيم الإرهابي أو يعترض على أحكامه”.
ويتابع جيرجيس «رأيت رجلاً وضع يده على فم امرأة جاءت وهي ترتدي النقاب، لمنعها من التفوه بكلمة، وعندما غادرت وركبت سيارة، أغلق الرجل الأبواب والنوافذ، وبدأت المرأة في الصياح والبكاء ولطم وجهها، لكن، لم أستطع سماع كلمة مما قالته».
وبحسب الموقع، تم التحقيق مع أصحاب الأسماء الواردة في القوائم بعدما اعتقلهم داعش، في أوقات مختلفة من العام الماضي، لكن يبدو أن معظم هؤلاء سجنوا خلال الأشهر الأربع الأولى من سيطرة التنظيم على الموصل.
وضمت قوائم الموتى أسماء أشخاص من جميع فئات المجتمع الموصلي من الذكور والإناث، ويبدو أن معظم هؤلاء الضحايا خدموا في الجيش أو الشرطة العراقية، وفي وظائف حكومية، أو كانوا ساسة وأعضاء بلدية، أو صحافيين، وعدد من رجال الدين المعتدلين الذين عارضوا إيديولوجية داعش المتطرفة.
ويقول الموقع بأنه في حين يشير عدد الأسماء لتزايد عدد اليتامى في الموصل، لكن لا وجود لقبور، فقد تم التخلص من الجثث في مجرى وداخل كهف يقع جنوب مدينة الخفسة القريبة من الموصل، كما تم إحراق جثث أخرى، فضلاً عن إعدام آخرين بواسطة متفجرات وسواها من الوسائل، التي لا تخلف وراءها أي أثر.
وبحسب الموقع، لم يحصل جميع ذوي وأقارب المفقودين على تأكيدات بشأن مصيرهم، إذ لم تضم لوائح الموت أسماء جميع ضحايا داعش، التي ضمت أسماء معتقلين لم يكن مصيرهم معروفاً حتى ذلك الوقت، وسرت إشاعة بشأن قائمة أخرى، تضم أسماء ٥٧٠ شخصاً، وتضم أسماء أفراد أعدموا خلال الأشهر الأربع الأخيرة.

