بغداد / المستقبل العراقي
أجرت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية، حواراً موّسعاً مع زعيم حزب العمال الكردستاني جميل بايك، على خلفية الاعتداءات الاخيرة التي تعرض لها انصاره في شمال العراق حيث يقيمون.
وقال بايك إنه «اجرى محادثات مع واشنطن بشكل سري، رغم ان الولايات المتحدة تعتبر حزبه من المنظمات الارهابية»، مشيرا إلى «نية الحزب بالتوسط الامريكي بينه وبين الجانب التركي لإنهاء الحرب والضربات التي تقوم بها الطائرات التركية على انصاره». وأضاف أن دعوته لـ»أمريكا من أجل التوسط مع الجانب التركي ليس من باب الخوف، ولكن من باب الدعوى للعيش باستقرار وسلام»، مؤكدا أنه شخصياً يرفض ايقاف اطلاق النار، لانه يعتبر ما يجري مع انصاره حرباً ويجب خوضها.
وتشن الطائرات التركية هجوماً على مواقع مسلحي حزب العمال الكردستاني، ما اسفر عن مقتل 20 مسلحاً.
وتأتي دعوة زعيم العمال من واشنطن لايقاف الهجمات، ضمن انفتاحه على لغة الحوار، داعياً بالوقت نفسه الى ان تكون واشنطن راعية التهدئة بين الجانبين وبضمانتها.
وأوضح بايك «بالطبع هناك رسائل ودعوات واجتماعات لتقديم مبادرات سلمية لانهاء القتال بين الطرفين، لذلك انا اكرر دعوتي بان تكون الولايات المتحدة هي راعية الوضع بيننا وبين الجانب التركي، على ان تعطي ضمانات في ايقاف الحرب، وفي حال لم تحقق تلك الضمانات، يمكننا اتخاذ خطوات اكثر جدية ضد الجانب التركي».
وتعد الاشتباكات بين حزب العمال الكردستاني والجانب التركي، امر ليس بجديد، فغالباً ما ينادي العمال بالاستقلال منذ اكثر من 30 عاماً، لاسيما ان الفضل يعود له في انقاذ الايزيديين من قبضة تنظيم «داعش» الإجرامي بعد سيطرتهم على مدينة سنجار في نينوى.
ويعتقد بايك ان دور واشنطن في مساعدته امر محتمل لانهاء الصراع، لذلك يسعى الحزب الى انهاء الحرب بشكل رئيسي هذه الايام.
ومن جانب اخر تتفق تركيا، العضو البارز في حلف الشمال الاطلسي، مع الولايات المتحدة بشأن حزب العمال الكردستاني على انه منظمة ارهابية مندرجة ضمن قوائم الارهاب التي اعلنتها واشنطن في السنوات الماضية.
وأوضح زعيم حزب العمال خلال محادثاته السرية مع ممثلي الخارجية الامريكية، بأن حزبه «اكثر مرونة من الاحزاب الكردية التي تعتبرها امريكا صديقة لها، كما شرح دور الحزب القتالي في كوباني لتخليص اهل تلك المنطقة من مسلحي داعش الإجرامي، لذلك يعتبر أن حزبه اصحاب حق في العيش بالمنحدرات الجبلية النائية».
ومن ضمن التسريبات بشأن المحادثات السرية، بين ممثلي حزب العمال والخارجية الامريكية، تحدث زعيم حزب العمال عن «هيمنة مسعود بارزاني على اقليم كردستان»، معتبراً بقائه في منصب رئاسة الاقليم، «بداية للدكتاتورية والحكم لصالح حزب واحد».
من جانبه، لمح ممثلو الخارجية الامريكية الى امكانية التوصل لاتفاق مع حزب العمال الكردستاني بشأن ايقاف مساعِ الاقليم الكردي في ملاحقة مسلحي العمال، كونهم ساعدوا الديانة الايزيدية اكثر من أية قوة حينما وصل مسلحو داعش إلى مدينة سنجار في شهر آب العام الماضي.

