سعدون شفيق سعيد
في طفولتي كنت مولعا بعمل الفوانيس السحرية والعروض السينمائية لاطفال محلتي في بعقوبة من خلال تلك الفوانيس حيث كنت اقوم بشراء (فريمات) الافلام السينمائية والتي هي عباةر عن قطع الاشرطة السينمائية التالفة والتي كانت ترمى من قبل مشغل جهاز العرض السينمائي بعد انقطاع الفيلم اثناء التشغيل وعملية ربطه ثانية .
والحقيقة ان ذلك (الولع) كان يدر علي كمية من النقود لابأس بها .. رغم انها من فئات (الفلاسين) حينما كان (الفلس) اصغر عملة معدنية عراقية كنت احصل عليها من جمهور الاطفال المشاهدين لعروضي (العربية والاجنبية) و (الملونة وبالاسود والابيض) والتي كنت اعرضها على الحائط في بيتنا !!
ثم تطور ذلك (الولع السينمائي البدائي) الى ولع اخر هو (الولع الاذاعي) حينما ابتكرت جهازا استطيع من خلاله ان انقل البث الاذاعي من غرفة الى غرفة .. فالغرفة الاولى كنت استخدمها كاستديو للبث تحتوي على المايكروفون وجهاز (الكراموفون) للاسطوانات الغنائية .. والغرفة الثانية وضعت فيها جهازا للراديو لاستقبال ما كنت ابثه من الغرفة الاولى ..
ومن الطريف ان اذكر هنا وخلال قيام ثورة 14 تموز ومنذ ايامها الاول تعذر على الجنود المنتسبين للواء التاسع عشر الذي شارك بالثورة تحت قيادة الزعيم عبد الكريم وكان مقره في المنصورية بديالى .. ان والد احد اولئك الجنود كان قلقا على ولده (مهدي) لعدم حضوره للبيت اكثر من اسبوع … وعلى اثر ذلك القلق المشروع .. قمت بدعوة ذلك الوالد ومعه جمع من اصدقائي واجلستهم قبالة الراديو لسماع بيان جديد من بيانات الثورة انذاك .. ومن خلال مذياع الغرفة الاولى قمت باذاعة (بيان مفبرك) بصوتي مفاده ان الجندي مهدي قد شارك في الثورة وهو الان مع قادة الثورة في بغداد … وعلى والده ان يطمئن على ولده مهدي ولا يقلق عليه .. وعلى اثر ذلك (البيان المفبرك) اطمئن ذلك الوالد على ولده وبات فرحا ومتباهيا بما قام به ولده من بطولة كونه احد ابطال الثورة !!
علما بانني قد قمت باعادة ذلك البيان اكثر من مرة لكي يطمئن ذلك الوالد على ولده مهدي اكثر واكثر !!

