Pdf copy 1

سعدون شفيق سعيد 
حينما كنت في الابتدائية وعند بداية الخمسينات كان الاهالي في مدينة الخالص يتجمهرون امام مذياع (راديو)  المقهى الوحيد لمتابعة  الحفلات المسائية لعزيز علي ولميعة توفيق وزهور حسين والتي تستمر وعلى الهواء مباشرة ولمدة نصف ساعة .. حيث كنا نتجمهر لسماع تلك الاغاني يوميا وبالتناوب … اذ كان للمنلوجست عزيز علي حفلة اسبوعية … وكذا الحال بالنسبة للاخرين..
ووقتها لم تكن في بيوتاتنا جهازا  للراديو .. ولهذا وكنا نضطر لسماع ما نطرب اليه عن طريق مقهى الطرف.
وحينما نعود لتاريخ الاذاعة في العراق نجد ان الملك غازي انشأ في مطلع عام 1936  اول اذاعة لا سلكية حيث كلف احد المهندسين  الاجانب بنصب جهاز ارسال في القصر الملكي الذي يطلق عليه  (قصر الزهور) وقد اخذت الاذاعة اسم القصر وسميت (اذاعة الزهور) .
 والطريف في الامر ان الملك الشاب غازي كان يعمل في اذاعته لوحده .. فهو يعد ويقدم البرامج والاغاني التي كان يؤديها المطربون في بث حي ومباشر  وعلى الهواء ..
ومن الذين ضيفهم في اذاعته المطرب المقامي الاول محمد القبانجي  والمطرب الريفي اللامع حضيري ابو عزيز واضافة الى الاغاني استثمر الملك الاذاعة في القاء الخطب السياسية التي كان الملك من خلالها يوصل افكاره المعادية للانكليز الى الناس  .. حيث بات يشن من اذاعة الزهور حملة شرسة ضدهم .. ووقتها  لم يدرك الملك الشاب (او كان يدرك) خطورة تلك الحملة الشرسة على الانكليز حتى اغتيل الملك الشاب غازي في حادث سيارة ليلة (3) نيسان عام 1939 وبظروف  غامضة … وعندها توقفت اذاعة الزهور عن العمل الى الابد وبعد ان كانت بغداد وضواحيها تسمعها من خلال عدد محدد من اجهزة الراديو التي وزعها الملك على بعض الاماكن العامة في بغداد ولتنطلق بعدها الاذاعة اللاسلكية للحكومة العراقية وكان اول صوت قال (هنا بغداد) هو صوت المذيع عبد الستار فوزي.

التعليقات معطلة