سعدون شفيق سعيد
لا ادري لماذا تذكرت كل تلك العوائل التي كانت تتجمع امام شاشة تلفزيون بغداد ويوم كان بالاسود والابيض وعلى الهواء مباشرة بعد ان تم افتتاح تلفزيون بغداد في مايس عام 1956 لمناسبة عيد ميلاد ملك العراق الراحل فيصل الثاني … والحقيقة ان ذلك التلفزيون كان عبارة عن (بنكله) تم تشييده على اثر اهداء (شركة باي) البريطانية اجهزة التلفزيون التي استخدمتها في معرض بغداد الدولي … ووقتها شاهدت ذلك العرض التلفازي في المعرض المذكور … ويومها شاهدت ولاول مرة في حياتي صورتي على شاشة المعرض … وكنت مبهورا لان كاميرات التلفزيون كانت متوزعة في احياء المعرض لنقل صور الرواد ومفاجأتهم بان صورهم تظهر عبر كل تلك الشاشات مباشرة ودون اي تسجيل .
وعلى اثر ذلك تواصلت برامج تلفزيون بغداد على الهواء مباشرة خلال ساعات البث التلفزيوني التي كانت لا تتجاوز الاربع ساعات والتي كانت تقتصر على حدود العاصمة بغداد فقط … حتى بات اهل بغداد موضع حسد من جانب ابناء باقي المدن العراقية لتميزهم بمشاهدة هذا الجهاز المدهش التلفزيون … بعدها كان اول دخول لي للتلفزيون من خلال برنامج للاطفال بعنوان (نادي جحا) من اعداد وتقديم الفنان الراحل يحيى عبد الله زكي الذي تواصلت معه ممثلا صغيرا تحت اشراف الفنان الراحل عزي الوهاب … حتى توقفه عند عام 1957 وما ان جاء عام 1959 حتى دخلت (التلفزيون البنكلة) وبرفقتي مجموعة من اطفال وفناني بعقوبة لاقدم من اعدادي وتقديمي برنامجا للاطفال بعنوان (شوف عندك يا سلام) … وفي عام 1963 اخترقت (البنكلة) ببرنامج اخر للاطفال عنوانه (مجلة الاولاد) ثم توالى تواصلي مع تلفزيون بغداد لاحقا حينما قمت باعداد مسلسل تلفازي وبالالوان وبثلاثين ساعة تلفازية عام 2002 وبرفقتي اكثر من (160) فنانا وفنانة … علما بأن المسلسل عنوانه (الطب عند العرب) وهو من اخراج علي الانصاري !

