Feature

د. حسين علاوي 
يبدو اننا اليوم بحاجة الى إعادة بناء اطر الحرب التقليدية في ظل تحديات العصر الماثلة وفي مقدمتها الإرهاب، فالعمليات النفسية على مر العصور مرت بتطورات كبيرة بدأت من الانسان وانتهت باستخدام الآلة التكنولوجية، وهنا اود الحديث بعد متابعة لعشر سنوات من الأداء الفني في هذا المجال، فالكل يعتقد ان العمليات النفسية جزء كبير منها اعلام، وهي حقيقة ولكن؟، وهنالك من يعتقد ان جزءا كبيرا منها سياسات وهي حقيقة ايضا ولكن!، وهنالك من يعتقد انها أبحاث ومعلومات ستراتيجية وهي حقيقة ولكن!، وهنالك من يقول انها دعاية وشائعات وهو امر صحيح، وبالتالي فان العمليات النفسية وفق اغلب الرؤى والدراسات المنشورة في كل دول العالم تتجه نحو اتجاهين، الأول وهو الاتجاه القديم الذي يمكن الاستدلال عليه من خلال لجوء الكثير من القادة السياسيين والعسكريين على مر العصور، للعمل عليه بشكل فطري وعفوي، غير مدركين لمواجهة موقف محدد صعب، واستخدمت فيه الوسائل والإمكانيات غير المألوفة كالخداع والمفاجأة والصدمة وغيرها. 
أما الاتجاه الحديث للعمليات النفسية، فهو يعالج موضوعا مستمرا ومخططا وأكثر شمولاً واتساعاً، فهو يتضمن كل عمل يسعى إلى التأثير على أفكار وآراء واتجاهات وانفعالات وعواطف الفرد والجماعات لتوجيه سلوكه وسلوكياتهم، التوجه المطلوب والذي تندرج تحته كل الأنشطة المسؤولة عن التأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي، ومسؤولي ومؤسسات متخذي القرار في الدول والمنظمات الدولية المخططة وهو مفهوم يستوعب، كذلك، كل المؤسسات التي تعمل في إطار المؤسسات الإعلامية والبحثية المتنوعة والعديد من مؤسسات نُظم الحكم مثل الخارجية والدفاع والاستخبارات وغيرها من الأجهزة إن اقتضت الحاجة. 
وانطلاقا من هذا المفهوم الواسع الشامل، وإدراكا لأهمية وفاعلية العمليات النفسية، صعدت الدول العمليات النفسية إلى مستوى الأمن الوطني من منظوره الشامل، واعتبرت القدرات النفسية إحدى الركائز الأساسية لقدرات الدولة، وهي بذلك، عظمت أهمية وضع سياسات وستراتيجيات نفسية لتحقيق الأهداف والغايات الوطنية والمحافظة على المصالح خارج حدودها الوطنية بالتنسيق 
مع باقي السياسات والستراتيجيات التخصصية الخارجية، والداخلية والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية إدراكاً منها لقدرة العمل النفسي على استيعاب التطورات العملية والمتغيرات العالمية حتى صارت تمثل بعداً مهماً في مفهوم الأمن الوطني الشامل لا يمكن إغفاله.
وهنا ونحن اليوم في زخم الحرب على الإرهاب والسعي للقضاء على كيان داعش الإرهابي باتت هناك حاجة حقيقية الى بناء لجنة عليا للعمليات النفسية تمثل الدولة العراقية ويدعى لها الخبراء الاكفاء، وعلى حد علمي ان هنالك لجانا في الوزارات قطعت شوطاً كبيراً وهنالك في وزارات أخرى لا تزال تعمل لكن توحيد الجهود سيوفر منصة سريعة لإحداث تغير كبير في الحرب على الإرهاب من قبل الدولة العراقية. اننا نحتاج الى مركز وطني للعمليات النفسية لمكافحة الإرهاب.

التعليقات معطلة